"الحقبة الليبرالية" تصل إلى نهايتها. فتكنولوجيا السلاح خصوصا والمصانع ما زالت تعتبر ضرورية.  وبدونها لا يتحقق شيء. لكن الجيران الغربيين توغلوا بشكل كبير يتجاوز كل مقاومة. وها هم العسكر يُقدِمون على السيطرة على السلطة بعد تراجع القوى الاستعمارية عقب الحرب العالمية الثانية.

ولكن واقع أنهم وجدوا من الضروري تكوين برلمانات -ولو صورية- يظهر بأن العالم التقليدي قد تغير. لكن الضغط المتواصل للأجنبي سوف يدعو لبذل المزيد من الجهود. فقد غلبت المحاولة التنويرية الرامية إلى مواءمة المجتمع مع المعايير العقلانية على المشروع القومي.

فالهدف من وراء ذلك كان تحقيق سلطة أكبر للمجتمع  في ظل مفهوم الأمة القومية المستورد. ولهذا تطلب الأمر قيادة عسكرية.

الإسلام المؤدلج يعوض القومية

ومع خفوت نجم الأنظمة العسكرية بسبب انهيار الآمال التي علقت عليها وخسارتها في الحروب، ارتفع النداء للعودة إلى الأصول "الإسلامية". وكان أول من عبر عن ذلك هي حركة الإخوان المسلمين والتي تأسست عام 1928، وبعدها من طرف جناحها الراديكالي، والذي كان تحت تأثير سيد قطب، الذي أعدمه جمال عبد الناصر عام 1966.

 

ويصف المؤلف هذا التطور بتفصيل، مبرزا الموتيفات والأسباب الكامنة خلفه. كما يسلط الضوء على النتائج المترتبة عن ذلك والمتمثلة في ظهور إسلام لا علاقة له بالفهم السابق للدين، ولكن يهدف بالأساس إلى طرد الأجنبي، وهو أمر يتحقق بسرعة، إذا ما عمد هذا الأجنبي للتدخل عسكريا في المنطقة كما حدث في أفغانستان والعراق. 

ولكن حتى في البلدان التي لم تشهد غزوا عسكريا غربيا، من إيران وحتى المغرب، فإن هذه الرؤية الجديدة ستعرف انتشارا، وستجد في الإسلام حصنا ضد تسلل الأفكار الغربية ووسيلة لحشد القوى ضدها.  وفي الوقت نفسه نقف على أغلبيات مسلمة تأمل بالعودة من جديد إلى الطريق الذي بدأته قبل مائتي عام ومواصلته باتجاه مستقبل أكثر تنويرا.

 

أرنولد هوتينغَر

حقوق النشر والترجمة: موقع قنطرة 2018

 ar.Qantara.de

كاتب المقال أرنولد هوتنيغر من أهم المتخصصين في الشرق الأوسط، عمل لعقود كمراسل لصحيفة "نويه تشوريشه تسايتونغ" في بيروت ومدريد وقبرص.  وصدرت له كتب كثيرة حول العام الإسلامي، منها "الدول الدينية وهرميات السلطة: الديمقراطية في العالم الإسلامي" (2000) وَ "العالم الإسلامي: الشرق الأوسط: تجارب، لقاءات وتحليلات" (2004).

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : قصة التنوير الإسلامي المنسية

عرف التنوير ةالبحث عن العلم والمعرفة قبل أوروبا بقرون.

احمد الموطيع21.02.2018 | 09:17 Uhr