وفي حين أنّ القانون نصّ في البدايةِ على أنّه ينبغي على الشرطة والحكومة أن تثبت أنّ الشخص ليس مواطناً هندياً، فقد تغيّر ليقع عاتق الإثبات اليوم على الأشخاص أنفسهم، إذ ينبغي عليهم أن يثبتوا أنهم "مواطنون هنود". فإن أظهرت أوراق الشخص معلومات غير دقيقة -مثل خطأ إملائي في الاسم- يمكن أن يُصنَّف على أنه غير مواطن. ولدى فقراء الهند موارد قليلة أو معدومة تسمح لهم بتجهيز الأوراق المناسبة، كما لا يمكنهم تحمّل تكاليف الاستعانة بمحامين لمساعدتهم في العمليةِ.

شجاعة الكاتبة روي في إدانتها لمودي

ووفقاً لروي، تتمثّلُ فكرةُ السجل الوطني للمواطنين في أنّ غالبية فقراء الهند هم من المسلمين، أو من الطبقة الدنيا: الداليت. فهل هناك طريقة للتعامل مع مشكلة الأشخاص الذين لا تحبهم أفضل من أن تعلن أنهم غير مواطنين؟ في أي مكان في الهند، يمكن الآن إعلان أي شخص لا يتمكن من إثبات أنه كان مقيماً في البلاد قبل عام 1971 على أنه ليس مواطناً هندياً ومن ثم يُحتجز في معسكر اعتقال.

 

 
 

تعبّر روي عن رأيها بكل صراحة وبلا مواربة في كتابها. فهي تدين من دون أي خوف التمييز المتفاقم ضد أي شخص لا يناسبُ "العالم الجديد الشجاع" الذي يتصوّره مودي وحزب بهاراتيا جاناتا ومنظمة القوميين الهندوسيين الأكثر خبثاً، أي "منظمة التطوع الوطنية: آر إس إس RSS". ففي كتابها، تشرح الكاتبة روي كم هي متأصلةٌ جذورُ هذه المنظمة في بنية الهند السياسية والاجتماعية، وحتى قبل تأسيس الهند وباكستان.

كتاب آزادي -وكلمة آزادي تعني "حرية" بلغة الأوردو (الأردية) التي يتكلمها معظم المسلمين في جنوب شرق آسيا- هو اتهام لاذع للصعودِ التدريجي للحكم الشمولي في الهند. كما أنّه شهادة على شجاعة روي: إذ اختار أنصار حكومة مودي كتابها كمثال على نوع الكتابات التي ينبغي إزالتها من الكتب التعليمية. وبينما يُحاصَرُ الأكاديميون والمدرسون والمثقفون في الهند، تواصلُ روي الدفاع بصراحة عن الفقراء والأقليات في بلدها، على الرغم من الخطر الكبيرِ الذي تعرّض له نفسها بذلك.

الأعمال المجموعة في كتاب آزادي تقدّمُ للعالم صورة واضحة عن كيف يمكن لحكومة سلطوية أن تستخدم الكراهية والخوف كسلاح قوي من أجل تعزيز قبضتها على السلطة. في الواقع، زودتنا روي بدليل يساعد الناس على تمييز العلامات التحذيرية للشمولية الزاحفة. وهي تحذيرات ينبغي علينا جميعاً الانتباه إليها.

كتاب آزادي لكاتبته أرونداتي روي هو مجموعة مقالات وخطابات تلامس القلب والروح. ذكية ورصينة ومكتوبة بتعاطف، كما أنها تجعلنا أقرب إلى حقيقة الوضع الحالي في الهند بطريقة لا يتقنها سوى عدد قليل من المؤلفين الآخرين.

 

 

ريتشارد ماركوس

ترجمة: يسرى مرعي

حقوق النشر: موقع قنطرة 2021

ar.Qantara.de

 

..........................

طالع/ـي أيضا

 

حوار خاص مع الكاتبة الهندية البارزة أرونداتي روي إبان انتخابات الهند 2019

الفاشية الهندوسية قد تنفجر على 150 مليون مسلم هندي

 

..........................

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة