ويعرض كذلك تأثير الاستعمار، مثل تأثير الفرنسيين على المجتمع اللبناني أو الجزائري وبالتالي على لوحاتهم.

انعدام الأساس

ومع ذلك يبذل الكتاب قصارى جهده ليتجنّب الظهور في مظهر مختارات من نصوص غير مترابطة. يمكن بطبيعة الحال استخدامه كمرجع، وبما أنَّ النصوص مرتبة في أغلب الأحيان بطريقة تربط بعضها ببعض، فيمكن مطالعته بسهولة - على الرغم من الشعور أحيانًا أثناء القراءة بالسير في ممر ضيِّق عبر مملكة يمكننا تصوُّر أبعادها، ولكن نكاد لا يمكننا فهمها.

غلين دي. لوري، مدير متحف الفنّ الحديث في نيويورك. Foto: AP
بحسب السيِّد غلين دي. لوري، مدير متحف الفنّ الحديث في نيويورك، فإنَّ الكتاب المخصَّص للدول العربية يمثِّل محاولة أخرى "للانفتاح على العالم باستخدام النصوص من مصادرها".

لا يقدم هذا الكتاب أي تحديثات للسياق، باستثناء المقدِّمات الموجزة التي لا تتجاوز بضعة سطور في فصوله. فهو يترك الخلفيات أو السياقات مفتوحة، يجب معالجتها أو البحث عنها في غوغل، من دون أن يكون المرء متأكِّدًا من العثور على أية معلومات على الإطلاق حول موضوعات معيَّنة.

وإلى هذا الجانب بالذات تم توجيه الانتقاد الأوَّل: فقد قال البعض إنَّ هذا الكتاب مثل مَنْ يبني بيتًا ويبدأ بنوافذه. فهو يفتقر للأساس.

أو لنقل: كيف يمكننا الحكم على أهمية المصادر عندما لا نعرف سوى النزر اليسير حول الكثير من الفنَّانين وحول أعمالهم والصلات المحتملة بينهم؟ ذلك لأنَّ الأبحاث الأساسية حول تاريخ الفنِّ في البلدان العربية لا تمثِّل في الواقع أي نظام يمكن أن تكون قد خُصِّصت له في العقود الأخيرة طاقات كبيرة، ناهيك عن الموارد المالية.

دعوة للتأمل الذاتي

لذلك يبدو أنَّ هناك مشكلة أخرى لها ما يبرِّرها أكثر. لقد صدر كتاب "الفنّ الحديث في العالم العربي" عن متحف الفنّ الحديث في نيويورك وهو الجزء الثامن من سلسة تسمى "وثائق أساسية"، تسعى إلى استكشاف ما الذي كان مفهومًا عن الحداثة خارج العالم الغربي - وغالبًا بالتحديد من خلال النصوص الرئيسية المترجمة، لأوَّل مرة، إلى الإنكليزية.

تتضمَّن هذه السلسلة كتبًا حول مناطق من بينها أوروبا الشرقية واليابان والصين. والكتاب المخصَّص للدول العربية يمثِّل الآن محاولة أخرى "للانفتاح على العالم باستخدام النصوص من مصادرها"، مثلما قال بصيغة نبيلة في بيروت السيِّد غلين دي. لوري، مدير متحف الفنّ الحديث في نيويورك.

ولكن من الممكن بطبيعة الحال أن يحدث عكس ذلك تمامًا: أي أن يتبع القُرَّاء في جميع أنحاء العالم متحف الفنِّ الحديث في نيويورك وأن يأخذوا الاختيار الوارد في هذا الكتاب لمجموعة فنَّانين وصراعات، تم تحديدها تحت رعاية هذه المؤسَّسة المرموقة، كمعيار ليس فقط من أجل أبحاث أخرى.

ألم يكن المتحف سيساعد بعد ذلك في تشكيل مرجع أساسي لم يكن موجودًا حتى ذلك الحين إلَّا في الخطوط العريضة فقط؟ رفضت مؤلفات الكتاب وكذلك غلين دي لوري هذه الفكرة. وقال لوري إنَّهم قدَّموا معلومات أساسية يمكن بمساعدتها التفكير في ما يجب أن يكون عليه المرجع الأساسي. وقد صدَّقه المعنيون على الفور عندما قال إنَّه يفضِّل أن يُفهم هذا الكتاب كبداية، كدعوة للتأمل والاستمرار في البحث. لكن يبدو من الصعب تصديق أن هذا ما سيحدث في الواقع.

 

 

لينا بوب

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: صحيفة فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ /  موقع قنطرة 2018

ar.Qantara.de

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.