وقد أوضحت الكاتبة في كامل فصول الكتاب المختلفة التصنيفات المذكورة وما ارتبط بها من مسائل بشكلٍ جليٍّ ودون مواربة، مع التشديد عليها. وهو ما يستوجب الشكر، بل والكثير من الشكر.

كتاب "اللغة والذات" ليس تحليلًا لغويًّا، بل مجموعة من الحكايات التي يجب أن تُروى، حتّى وإن لم يكن المرء من المولعين بالحكايات، وذلك لأنّها بالغة الأهميّة ومُثرية، ولأنها تستحقّ القراءة، خاصّة في وقتنا الحاضر.

اللغة تفسح مجالًا للتأويل

تتناول كبرى غوموشاي في فصلٍ بعنوان معرفة لا قيمة لها المواقف والصور النمطيّة التي يتعرّض لها الناس في مجتمعنا [الألماني]. "ما الذي يحتاج طفلك إلى معرفته؟" سؤال تطرحه الكاتبة، وتضيف: "هل يتوجّب على الطفل امتلاك إجابةٍ على السؤال: لماذا عيناه بالشكل الذي هما عليه؟ (...) فالعديد من الأطفال لا يضطرّون لذلك (...) في حال كانت أعينهم مستديرةً، أي متوافقةً مع معايير الرجل الأبيض. ولا يضطرّ هؤلاء الأطفال لشرح طبيعة العلاقة بين والدَيهم وحياتهم الجنسيّة".

 

 
 
ولكن كثيرًا ما يُطلب من أبناء عائلات ألوان قوس قزح [أي المثليين وغيرهم من المختلفين جنسيًا] تفسير جنسانيّة الوالدَين، وهو أمرٌ لم تتناوله كبرى غوموشاي قط. فلعلّها أرادت تسليط الضوء مجدّدًا على كيف أن الأشخاص لا يجري تعريفهم وفق التصنيفات الفئوية فحسب، بل أنّهم يطوّرون حساسيّاتٍ داخل تلك التصنيفات، سرعان ما تخلق لديهم شعورًا بأنّهم غير مرئيّين.
 

ولكن هذا أمرٌ متعلّق باللغة أيضًا التي تفتح مجالًا للتأويل: ماذا قصدتَ بهذا؟ وما الذي تحاول قولَه؟ هل سمعتُك كما يجب؟ إنّ اللغة تمسّ من الموقف الشخصيّ للفرد: ما هو موقفي تجاه هذه القصة / المقولة / الشخص؟ هل أنا مستعدٌ لأفهم، وهل لديّ تقبّل لذلك؟ وهذا موضوعٌ آخر تناولته كبرى غوموشاي في كتابها.

 

ميلاني كريستينا مور

ترجمة: صهيب فتحي زمّال

حقوق النشر: موقع قنطرة 2020

ar.Qantara.de

 

كتاب "اللغة والذات" باللغة الألمانية، للناشطة كبرى غوموشاي، دار نشر هانزر، عام 2020، 208 صفحات، رقم الإيداع الدولي:

978-3-446-26595-0

 

 

............................................

طالع أيضا

دورات تدريبية للاجئين السوريين في بلديات ألمانية

في "امتحان اللجوء" يندمج اللاجئ أو يُهان

كلما نجح اندماج المهاجرين، كلما ازدادت الصراعات داخل مجتمع الهجرة"

"المهاجر في ألمانيا تخطّى طور المراهقة إلى مرحلة الرشد"

قصة فتاة سورية ألمانية مع مصففة شعر في ألمانيا

ترجمة الأدب العربي تلفت انتباه الألمان إلى تشابه العالمين الإسلامي والغربي

مجتمع "اللون الواحد" في ألمانيا صار من الماضي

 

............................................

 

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة