في 22 آذار/مارس من عام 2017، قام خالد مسعود، وهو بريطاني يبلغ من العمر 52 عاماً، بقيادة سيارة صدمت المارة على الرصيف في وستمِنِستَر، مما أدى لإصابة أربعة منهم بجروح خطيرة.

كتاب "المشتبه به" بعد تفجيرات لندن
استهداف أعمى للمسلمين بعد 11 سبتمبر

كتاب محاضر علم الإجرام رضوان صابر هو وصف مؤلم لتجارب المؤلف مع هيئة مكافحة التجسس البريطانية وتحليل مدروس لاستهداف مجتمع المسلمين ممن يُفترض أنهم حماة المجتمع. ريتشارد ماركوس قرأه لموقع قنطرة.

كان رضوان صابر ما يزال يعمل على رسالته للدكتوراه حين لفت انتباه الأجهزة الأمنية في عام 2007. إذ حمّل مقالة بعنوان "دليل تدريبي للقاعدة" لاستخدامها في دراسته حول التطرّف السياسي. ورغم أنّ العنوان قد يبدو مريباً، بيد أنّ صابر حمّله من الموقع الإلكتروني العام لوزارة الخارجية الأميركية، كما أنّه كان متاحاً بشكل مجاني من خلال نظام مكتبة جامعته.

وبطبيعة الحال، فإنّ كل ما رأته الأجهزة الأمنية أنّ شخصاً بلقب مسلم حمّل منشوراً يحتوي على عبارة "القاعدة". والأسوأ من ذلك، أنّ الشخص المعني قام أيضاً بمشاركة الملف مع شخص آخر يحمل لقباً يبدو مسلماً. في الحقيقة، كان صابر قد أرسل المادة المعنية، إضافة إلى مصادر بيانات أخرى، إلى مشرفه الأكاديمي.

وبدلاً من القيام بأي بحث أساسي حول المواد ومدى توافرها، قامت الشرطة ووحدات مكافحة الإرهاب والجميع ببساطة بمحاصرة صابر ومشرفه. وحتى عند تحقيقهم في المادة المعنية، سألوا شخصاً كان من المرجح أن يقدّم لهم الإجابات التي يريدونها: أي أنّ المادة المحمّلة قد لا تكون مفيدة لصابر في دراساته.

مشاعر جنون الارتياب

حتى بعد تبرئة صابر وحصوله على تعويض مالي من الشرطة بسبب اعتقاله وسجنه غير المشروع، بقي على قوائم مراقبة أجهزة الأمن. كان يتم توقيفه باستمرار في المطارات، وعند نقاط التفتيش في المملكة المتحدة وأثناء قيادة السيارة. 

وبالطبع فإن بضع سنوات من هذه المعاملة قد تسبّبت بخسائر نفسية شديدة. بعد سنوات من وقوع الحادث وبعد مدة طويلة من توقف المضايقات المعتادة، عادت أعراض مرضه النفسي للظهور. لقد عانى من اضطراب ما بعد الصدمة لدرجة أنّ حتى تحضيره لتدريس أحد فصوله حول مكافحة الإرهاب كان كافياً لإثارة مشاعر الارتياب.

 

في 22 آذار/مارس من عام 2017، قام خالد مسعود، وهو بريطاني يبلغ من العمر 52 عاماً، بقيادة سيارة صدمت المارة على الرصيف في وستمِنِستَر، مما أدى لإصابة أربعة منهم بجروح خطيرة.  ‏Images of the aftermath of the terrorist attack at Westminster, London, on 22 March 2017 on the front pages of a selection of British newspapers (photo: picture-alliance/dpa/P. Hooper)
في 22 آذار/مارس من عام 2017، قام خالد مسعود، وهو بريطاني يبلغ من العمر 52 عاماً، بقيادة سيارة صدمت المارة على الرصيف في وستمِنِستَر، مما أدى لإصابة أربعة منهم بجروح خطيرة. ومن ثم تحطّمت السيارة وطعن ضابط شرطة غير مسلّح بشكل خطير (وتظهر في الصورة صور لتداعيات هجوم وستمنستر على الصفحات الأولى لمجموعة مختارة من الصحف البريطانية). وفي أعقاب هذا الهجوم وتفجيرات لندن في 7 تموز/يوليو من عام 2005، صُدِمت بريطانيا لأنّ أغلب الجناة كانوا "إرهابيين محليين". ونتيجة لذلك، ركّزت خدمات مكافحة الإرهاب البريطانية والشرطة بشكل متزايد على الجالية المسلمة.

 
 

وفي حين أنه قد يبدو أمراً يصعب تصديقه أن تعتقد أنّ شخصاً ما يحضر محاضرتك قد يدوّن ملاحظات للأجهزة الأمنية، إلا أنه من المهم إدراك إلى أي حدّ وُضِعت الجالية المسلمة في المملكة المتحدة، وفي بلدان أخرى، تحت المراقبة. إذ فيما يُسمّونه "إجراءات وقائية"، تطلب الأجهزة الأمنية مساعدة الجميع من الاخصائيين الاجتماعيين إلى المعلمين لإبلاغهم حول أي شخص لديه القدرة على أن يصبح إرهابياً.

الأفكار التي يعتمد عليها النهج

إن كان معلمك أو مشرفك، أو أي شخص من هذا القبيل، يعتقد أنّ أياً مما تقرأوه أو أنّ الأشخاص الذين تقابلهم قد يقودونك لتصبح إرهابياً، فستُنقل تلك المعلومات إلى السلطات المعنية، والتي ستضعك بدورها تحت المراقبة، وإن كنت سيء الحظ فعلاً فسيُقبضُ عليك وتُستجوبُ.

وفي حين أنّ القسم الأول من الكتاب يقدم تفاصيل حول معاملة أجهزة الأمن لصابر، إلا أنه يخصِّص كذلك وقتاً طويلاً لتحليل النظام والأفكار الكامنة وراء نهجه تجاه الجالية المسلمة في أعقاب هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر (في أميركا). فهو يُظهِرُ كيف استخدمت الأجهزة الأمنية البريطانية مزيجاً من التكتيكات الاستعمارية للتعامل مع السكان "الأصليين" الذين لا يخضعون للإمبراطورية، بالإضافة إلى التنميط العرقي.

كما يوضّح بعض القوانين المطبّقة الأكثر قسوة. فالمادة 7 من قانون مكافحة الإرهاب تسمح للأجهزة الأمنية، وهذا يشمل الجميع من أمن المطار وإلى MI5 (القسم الخامس في هيئة الاستخبارات العسكرية البريطانية)، بإيقاف واستجواب أي شخص حول هويته وماهيته. ويمكن أن يؤدي عدم الامتثال في إطار المادة 7 إلى إلقاء القبض على الشخص المعني لعرقلته التحقيق في الإرهاب.

مواجهة النظام

 

مشاركون في وقفة احتجاجية متعددة الأديان خارج تاون هول في ألبرت سكوير، في مانشستر - بريطانيا.  ‏A multi-faith vigil outside the Town Hall in Albert Square, Manchester, after the terrorist attack on the Manchester Arena, May 2017 (photo: Getty Images/AFP/B. Standsall)
أناس مشاركون في وقفة احتجاجية متعددة الأديان خارج تاون هول في ألبرت سكوير، في مانشستر، بعد الهجوم الإرهابي في مانشستر أرينا في 22 أيار/مايو 2017. قبل مدة، نشرت مبادرة العدالة في المجتمع المفتوح، ومقرها في الولايات المتحدة، تقريراً خلص إلى أنّ برنامج المملكة المتحدة الرئيسي لمكافحة التطرف، "بريفينت Prevent"، كان "يعاني من أوجه قصور كبيرة، ومن المحتمل أن يأتي بنتائج عكسية، ويخاطر بدهس الحقوق الأساسية للشباب المسلمين".  "

 

على ما يبدو، إن كنت مسلماً، فأنت مذنب حتى تثبت براءتك. وإن كنت من ذوي البشرة الداكنة ويبدو اسمك إسلامياً، فمن الأفضل أن تكون قادراً على تفسير عاداتك في القراءة وتحركاتك على مدى السنوات العشر الماضية. وبالنسبة إلى نظام يُفترضُ أنّه مصمم لمنع الهجمات الإرهابية، يبدو أنه صُمِّم في الواقع لترسيخ جو الكراهية الذي يعزّز تطرّفَ الناس.

ويقترح صابر أيضاً طريقة يمكن للناس من خلالها الوقوف في وجه النظام. فحين يكون الامتثالُ إلزامياً (راجع المادة 7)، لا يزال بإمكان الشخص المعني إظهار عدم موافقته على العملية. إنه اختلاف طفيف، ولكن الامتثال للاستجوابات من دون إعطاء موافقتك يساعد على إظهار أنك مجبر على الإجابة على الأسئلة. وهذا يسلب الأجهزةَ الأمنية القاعدة الأخلاقية، مما يدحض فكرة أنهم يقومون بذلك من أجل "مصلحة الدولة" وأنّ وجودهم أمر جيد.

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة