ويشكّل السودان خير مثال على ذلك، فقد كانت إدارته لثورته ملهمة للغاية، رغم أن الحكام العسكريين، الذين تشجعهم مصر، على أهبة الاستعداد لإلغاء وتفكيك المشروع الثوري بالكامل.

 

بالانتقال إلى دور الغرب والاتحاد الأوروبي، هل تعتقد أن الغرب قد فهم عملية الثورات؟ وما هي توقعاتك فيما يتعلق بدورهم في تعزيز الديمقراطية في المنطقة؟

بيات: أعتقد أن القوى الغربية تنظر إلى هذه الثورات بشكل أساسي من منظور مصالحها الوطنية. إن كانت إقامة الديمقراطية تخدم مصلحتها، فستدعمها؛ وإلا فإن هذه القوى الغربية ستعارض إقامة الديمقراطية.

 

احتجاجات الربيع العربي 2011.  Arab Spring protets (photo: picture-alliance/dpa)
دراسة ثورات الربيع العربي من الداخل: آصف بيات، أستاذ علم الاجتماع بجامعة إلينوي في أوربانا شامبين الأمريكية، درس الثورات وكيفية تأثيرها على الناس منذ عام 1979. في كتابه "حياة ثورية: يوميات الربيع العربي"، يسلك بيات منهجاً جديداً في دراسة الثورات من خلال التركيز على كيفية تأثيرها على المواطنين في حياتهم اليومية. وفي هذا الحوار على موقع قنطرة يتحدث حول كيفية تغير فهمه للثورات على مدى السنوات العشرين الماضية.

 

والواقع أن الربيع العربي قد أظهر مدى تناقض بعض الدول الغربية -ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية- في دعم الثورات أو معارضتها.

أفلتت تونس إلى حد كبير من انتباه الولايات المتحدة، على الرغم من أن فرنسا كانت قلقة للغاية إزاء ما كان يحدث هناك. وبقيت الولايات المتحدة مترددة فيما يتعلق بمصر، كما دعمت الانتفاضتين في سوريا واليمن، بيد أنها عارضت انتفاضات البحرين ودول الخليج العربي.

اليوم، في شمال أفريقيا، يشعر الأشخاص الذين يهتمون بالديمقراطية وحقوق الإنسان بخيبة أمل شديدة، أو بالأحرى يشعرون بالغضب، بسبب التواطؤ الملموس للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالانقلابات المضادة للثورة في مصر، وتونس، والسودان.

يشعر العديد من الأشخاص في السودان أنّ الجيش يفكّك ثورتهم الديمقراطية، ومع ذلك فإنّ رد فعل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لا يتجاوز مجرّد الكلام عن "الانفتاح الديمقراطي" في هذه البلدان دون أن يصدر أي إجراء جدي من هذه الحكومات الغربية.

 

حاوره: توغرول فون مينده

ترجمة: يسرى مرعي

حقوق النشر: موقع قنطرة 2022

ar.Qantara.de

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة