كتاب سوري عنوانه كمقولة ميركل: نستطيع إنجاز المهمة

قصص توثق نجاحات لاجئين سوريين في ألمانيا

كتاب توثيقي نشر في ألمانيا يرصد خمسين قصة من قصص إنجازات لاجئين سوريين. أراد المؤلف تسليط الضوء على أمثلة من فئة لاجئين واسعة يرى أن الإعلام أهملها أو تجاهلها. فما ميزة هذا الكتاب؟ وما القصص التي يضمها بين دفتيه؟ الصحفي علاء جمعة اطلع على كتاب الباحث السوري بركات عُبيد المنحدر من دير الزور.

مشروع توثيقي لنجاحات مهاجرين يرصدها كتاب "نستطيع إنجاز المهمة". الكتاب الذي يحتوي على عشرات القصص ويجمع بين صفحاته الـ 2013 نجاحات وإنجازات لاجئين سوريين في ألمانيا،

يتناولها من زاوية جديد مثيرة للانتباه. الباحث بركات عبيد أشرف على تجميع هذه القصص وإخراجها بالشكل المناسب، ويقول اللاجئ السوري بركات لموقع مهاجر نيوز "هذا الكتاب الذي استمد اسمه من عبارة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل "wir schaffen das" التي قالتها أثناء الحديث عن استقبال ألمانيا للاجئين، لتصبح هذه العبارة شعار مشروع أدبي، ليثبت أمام المجتمع الألماني نجاح فئات كبيرة من اللاجئين بالاندماج في المجتمع، وليكون هذا المشروع الأدبي ردا عمليا على عبارة المستشارة الألمانية".

 ويسلط الكتاب الضوء على فئات تجاهلتها أو أهملتها وسائل الإعلام، ويوضح عبيد "لم نبحث عن قصص ذات نجاحات خارقة، أو لأشخاص يتمتعون بالشهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل أردنا إتاحة المجال لنجاحات مختلفة أن تظهر إلى العلن".

بدأت الفكرة تختمر في رأس اللاجئ السوري من أجل إنجاز هذا الكتاب، بعد موجة اللجوء الكبرى لألمانيا عام 2015، حيث أتت أعداد كبيرة من اللاجئين إلى ألمانيا ودول أوروبية أخرى بحثا عن الأمن وهروبا من الحرب في سوريا.

هذا الانتقال بالرغم من صعوبته كما يقول عبيد، إلا أنه هيأ للاجئين ظروف النجاح في بلد يسوده القانون ولكل مجتهد نصيب. فكان على هؤلاء اللاجئين أن ينجحوا ويندمجوا في مجتمع لم يكن لأكثرهم أدنى فكرة عنه أو معرفة بلغته.

وبحسب الباحث السوري المنحدر من دير الزور فإن أهمية هذا المشروع التوثيقي تكمن في أنه يمثل شرائح واسعة من اللاجئين في ألمانيا، وأيضا يعطي دفعة أمل "للأناس العادين" ممن يقرأون الكتاب بأن يفخروا بإنجازاتهم، ويتحدثوا عنها بفخر أمام الآخرين. ومن أجل توثيق هذ الأمر، وتوفيره للمؤسسات والمراكز المهتمة في ألمانيا، جاء هذا الكتاب.

المتصفح للكتاب يجد أنه يجمع قصص نجاحات مختلفة، واستغرق إعداد الكتاب قرابة الخمسة أشهر، حيث تم التواصل مع أصحاب قصص النجاح عبر الإنترنت، ومن خلال الاتصال المباشر، حيث راعى الباحث التوزيع الجغرافي للاجئين السوريين المقيمين في ألمانيا. وعلى الرغم من سخرية بعض الأصدقاء ومحاولتهم إحباطه، صمم عبيد على إكمال مشروعه وعلى نفقته.

الدراسة لإعادة الإعمار

 

المهندس ماهر دعبول يعرض مشروعه في جامعة لايبزيغ حول إعادة إعمار سوريا Deutschland Maher Dabool hält einen Vortrag an der Uni Leipzig Foto Privat
المهندس ماهر دعبول يعرض مشروعه في جامعة لايبزيغ حول إعادة إعمار سوريا - في متن كتاب "نستطيع إنجاز المهمة" الذي صمم لأغراض بحثية وليست تجارية، أكثر من خمسين قصة مشوقة، لأناس قد نصادفهم يوميا في الشارع أو المقهى، قد يكونون جيرانا لنا، بيد أنهم كتبوا بالصبر والمثابرة والدموع قصص نجاحهم، التي تستحق أن تذكر وأن يفخروا بها.

 

من ضمن قصص النجاح العديدة التي أوردها الكتاب كانت قصة الشاب ماهر دعبول، من مواليد عام 1990. دعبول القادم من دمشق والمقيم في هذا الوقت في مدينة هانوفر اضطر لقطع دراسته للهندسة في جامعة دمشق، والهروب من سوريا دون إكمال دراسته، وبسبب توتر الأوضاع وظروف الحرب سافر إلى تركيا،

وعمل في مكتب هندسي هناك ليصرف على نفسه، قبل أن يصل إلى ألمانيا. ويقول دعبول لموقع مهاجر نيوز "لشدة حبي للهندسة، حاولت المستحيل من أجل أن أدرسها في ألمانيا. كنت أشعر أن دمار الحرب في بلدي دافع من أجل أن أنهي تخصص الهندسة في مجال إعادة الإعمار، من أجل أن أتمكن من المشاركة في بناء بلدي من جديد، في حالة أتيحت لي الفرصة".

ويتابع "بالرغم من اللغة الجديدة وعدم احتساب الجامعة لسنوات دراستي في سوريا، أثبت تفوقي وقدراتي أمام الجامعة، لتعود وتعترف بجزء كبير من المواد التي درستها مسبقا، لأحصل على البكالوريوس والماجستير خلال 3 – 4 سنوات من التحاقي بالجامعة".

واختار دعبول ريف دمشق في مشروع تخرجه ليحصل على درجة عالية، ويثبت تفوقه، وهو ما ساعده على الحصول بسرعة على فرصة عمل في شركة هندسية كبرى في مدينة هانوفر.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة