الملكية المطلقة - ديمقراطية الصوت الواحد الذي يقرر كل شيء

"الملكية المطلقة تعني في الأساس ديمقراطية الصوت الواحد"، كما يذكر هوبارد في كتابه، "وقد حصل محمد بن سلمان على صوت والده، وهو الصوت الوحيد الذي يمكن أن يحتسب [في السعودية]".

فما إن اعتلى سلمان العرش السعودي في العام 2015، وظهرت عليه علامات الخرف في ذلك الوقت، حتى تباهى محمد بن سلمان بأنه "أعاد هيكلة الحكومة بأكملها" في غضون الأيام العشرة الأولى من حكم والده؛ كما أعاد تنظيم الديوان الملكي بشكل أصبح فيه الشخص هو نفسه الوحيد الذي يحدد إمكانية الوصول إلى الأب/الملك، وهو ما زاد من تعزيز موقفه.

 

وقفة تضامنية مع الصحفي السعودي جمال خاشقجي. Foto: picture-alliance/AA
هل هو حاكم مصلح أَم عنيف؟ أم كلاهما معا؟ سرعان ما اكتسب محمد بن سلمان سمعة الحاكم العنيف الذي لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، الذي يرتعش خصومه منه، كما حدث في نهاية العام 2017، عندما حبس محمد بن سلمان أكثر من 300 أمير وسياسي ورجل أعمال في فندق فاخر لأسابيع؛ كما كان الآمر بإجراء مناورات جريئة مثل التدخل في اليمن دون أن يرف له جفن؛ وهو من احتجز رئيس وزراء لبنان خلال زيارته للسعودية، وأجبره على الاستقالة أمام الكاميرات؛ ومن يزيح النقاد عن طريقه، أو يقتلهم بأساليب تحاكي مشاهد أفلام الرعب، كما حدث مع جمال خاشقجي، حيث يستحضر هوبارد بصورة خاصة التطورات التي ساقت إلى تقطيع أوصال جثته بمنشار كهربائي في قنصلية المملكة العربية السعودية بإسطنبول.

 

وقد كان هناك سابقًا مجلس غير رسمي مكوّن من أفراد من العائلة المالكة، يتخذ القرارات بصورة جماعية، أو يؤجل ذلك بطريقة ودية، في حال لم يتم التوصل إلى توافق، إلا أن الكلمة الأولى والأخيرة أصبحت الآن من صلاحية شاب عديم الخبرة نسبيًا لا يتقبل أي خطاب مضاد.

ويرى محمد بن سلمان في تركيز السلطة بيد شخص واحد ميزة لبلاده: "فالتغيير السريع الذي يمكن للملك المطلق أن يقرره بخطوة واحدة يتطلب عشر خطوات في دول الديمقراطية التقليدية"، بحسب ما يقتبس هوبارد عبارة لولي العهد السعودي، يُقال إنه قالها خلال جلسة غير رسمية في الولايات المتحدة.

غير أن وصاية محمد بن سلمان على عرش الحكم، كما يكشف كتاب هوبارد بصورة واضحة من صفحة إلى صفحة، يمثل حتى الآن ديناميكية أخرى، إذ يُظهر أن التحديث من دون إرساء الديمقراطية ليس إلا تحديثًا أجوف في نهاية المطاف. وإنْ كان وريث العرش الشاب قد منّ على رعاياه ببعض الإصلاحات، إلا أن إصراره على وجوب بقاء العائلة المالكة بمثابة المحرك الوحيد للتغيير، له ثمن. فقد بدأ المجتمع السعودي يعاني من هاجس الملاحقة في دولة رقابة أمنية.

 

 

موريتس باومشتيغر

ترجمة: حسام الحسون

حقوق النشر: زود دويتشه تسايتونغ / موقع قنطرة 2020

ar.Qantara.de

 

.........................................

طالع أيضا

هل تهدد الأزمة الاقتصادية مشاريع محمد بن سلمان الطموحة؟

روح الانفتاح وقصص الهجرة في مدينة جدة العربية

جائحة كورونا تلقي بثقلها على اقتصاد السعودية

.........................................

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة