كتاب علاء الدين المفعلاني: "مفارقة الاندماج"

الصراع دليل على اندماج المهاجرين الناجح في ألمانيا

أبناء المهاجرين في ألمانيا أنداد متكافئون مع الألمان الأصليين لأنهم يعرفون حقهم في المساواة وصنع القرار. وما الصراع إلا نتيجة، بل ودليل على الاندماج الناجح. دانيال باكس يحلل كتاب "مفارقة الاندماج".

منذ وقت ليس بطويل صارت ألمانيا تعتبر نفسها بلد هجرة. وهذا على الرغم من أنَّ أكثر من عشرين في المائة من جميع الناس المقيمين في ألمانيا لديهم من الناحية الإحصائية ما يعرف باسم "خلفية مهاجرة" - أي أنَّهم أو أنَّ آباءهم قد هاجروا من الخارج إلى ألمانيا. وحتى أنَّ ثلث أطفال المدارس هنا في ألمانيا ينحدرون من أسر ذات تاريخ هجرة.

وحتى أنَّ مثل هؤلاء الأطفال، الذين لا يمثِّلون مجموعة متجانسة، باتوا يشكِّلون في هذه الأثناء الأغلبية في بعض الفصول الدراسية في المدن الألمانية الكبرى. وعلى الرغم من ذلك - أو ربَّما لهذا السبب - فإنَّ كثيرين في ألمانيا يجدون صعوبة في هذه الحقيقة. والدليل على ذلك النقاشات الساخنة الكثيرة حول الاندماج أو العنصرية أو وضع الإسلام في ألمانيا.

الاندماج في ألمانيا - أفضل بكثير من سمعته
 

لكن مع ذلك فإنَّ الباحث المختص في علم الاجتماع، علاء الدين المفعلاني يُطلق صفارة الأمان. وهو مع الطرح الذي يفيد بأن الاندماج في ألمانيا أفضل بكثير من سمعته، بل ويضيف إلى ذلك أيضًا أنَّ الاندماج بات "اليوم أفضل مما كان عليه التاريخ الألماني في أي وقت مضى"، مثلما يكتب في كتابه "مفارقة الاندماج". وفيه يتحدَّث علاء الدين المفعلاني عن تجربته الشخصية: 

فقد وُلِدَ ونشأ كابن لمهاجرين سوريين في منطقة الرور غرب ألمانيا، وكان يُدرِّس كأستاذ جامعي في جامعة العلوم التطبيقية بمدينة مونستر الألمانية، ثم انتقل في عام 2018 ليعمل كرئيس قسم في وزارة شؤون الاندماج في ولاية شمال الراين وستفاليا بمدينة دوسلدورف.

وعلاء الدين المفعلاني ليس شخصًا متملقًا [ممن يقولون كلامًا معسولاً]: فهو لا يرغب في التقليل من حجم المشكلات، بيد أنَّه يريد أن يضعها ضمن سياقها الصحيح. وأطروحته المركزية تقول إنَّ الصراعات هي دليل على الاندماج الناجح، وكلما اندمجت مجتمعاتنا أكثر ازدادت حدة النقاشات أكثر.

يقول إنَّ النظر غالبًا إلى الاندماج في ألمانيا على أنَّه مُتعذِّر أو حتى "فاشل" يعود سببه إلى تصوُّرات وتوقُّعات خاطئة. ففي حين أنَّ بعض السكَّان الأصليين ينتظرون من المهاجرين التكيُّف [مع المجتمع الألماني]، وأنَّ الاندماج يعني بالنسبة لهم انسجامًا اجتماعيًا، فإنَّ المهاجرين المندمجين بشكل جيِّد بالذات ينتظرون الاعتراف بهم في هويَّتهم اللغوية والدينية. وهذا يؤدِّي إلى صراعات تزداد كلما تقدَّم اندماج المهاجرين إلى الأمام.

{الصراعات هي دليل على الاندماج الناجح، وكلما اندمجت المجتمعات أكثر ازدادت حدة النقاشات أكثر. ويجب عدم الخوف من الصراعات، فالصراعات تدفع المجتمعات إلى الأمام وتؤدي إلى إبداعات اجتماعية.}

{النظر غالبًا إلى الاندماج في ألمانيا على أنَّه مُتعذِّر أو حتى "فاشل" يعود سببه إلى تصوُّرات وتوقُّعات خاطئة.}

يستخدم علاء الدين المفعلاني من أجل توضيح ذلك استعارة مجازية تُشبِّه المجتمعات بمائدة طعام مشتركة [بطاولتين اثنتين الأولى رئيسية والثانية جانبية إضافية] لقد كان الجيل الأوَّل من المهاجرين لا يزالون يجلسون بعيدًا وبكلّ تواضع [منعزلين وخجولين] على طاولة الطعام الجانبية الإضافية [يسميها الألمان طاولة القطة] من دون أن يثيروا الانتباه أو أن يعبأ بهم أحد.

زيادة المشكلات

كان ذلك ينطبق بصورة خاصة على مَنْ يعرفون باسم "العمَّال الضيوف"، الذين كثيرًا ما كان يحلم الكثيرون منهم بالعودة إلى أوطانهم السابقة، في حين كان الألمان الأصليون يستفردون بالطاولة [الرئيسية]. غير أنَّ أبناءهم، أي الجيل الثاني من المهاجرين، باتوا يطالبون لأنفسهم بمكان على الطاولة [الرئيسية] وبقطعة من الكعكة الموضوعة عليها.

أمَّا أبناء الجيل الثالث، أي أحفاد المهاجرين، فهم يريدون الآن المشاركة في قرار تحديد أية كعكة تأتي على الطاولة [الرئيسية]، وكذلك المشاركة في تحديد قواعد المائدة. وبهذا تزداد الصراعات. إذ إنَّ المشكلات لا وجود لها منفصلة عن التصوُّرات الاجتماعية. فهي تنجم عن عدم التوافق المُتصوَّر بين التوقُّعات والمطالب من ناحية وبين الواقع الاجتماعي المعاش من ناحية أخرى.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.