ويحرصُ نايت على ذكرِ أن إحدى الطرق التي تُستَخدمُ بها البركة هي باستخدامها كوسيلةٍ لتقييم وضعِ الشخص بوصفه مسلماً جيداً. وفي حين أن هذا تفسيرٌ مُبسّطٌ إلى حدٍّ ما في رأيي، إلا أنه يمكن للمرءِ أن يرى كيف أنّ الهيئات القوية في العالمين السني والشيعي تفعل ذلك لتزعمَ أنها تُمثِّلُ التعبير الشرعي عن الرسالة التي أتى بها النبي.

كتاب معقّدٌ ولكن متوازنٌ

 

 
 

بالنسبة لمن هم خارج العالم الأكاديمي، فإنَّ لغةَ وطريقةَ التعبيرِ عن الأفكارِ في هذا الكتابِ قد تجعلُ قراءته صعبةً قليلاً، لأنّه ليس شيئاً اعتاد معظمنا على التعاملِ معه. بيد أنّها اللغةُ المطلوبةُ للتعبيرِ عن المعتقداتِ والأفكارِ التي تناولها هذا الكتاب بطريقةٍ عقلانيةٍ وغير متحيزةٍ. حتى في خاتمته، فإنّ نايت حريصٌ على أن يكون متوازناً قدر الإمكانِ.

وفي جميع أجزاءِ الكتاب، يعتمدُ نايت على مصادر متنوعة -دينية وفلسفية على حد سواء، من داخل المجتمع الإسلامي ومن خارجه- ليدعم الحجج المقدّمة. وسواء في مناقشةِ التمثيلِ الجندري فيما يتعلقُ بـِ : مَن يمكنه رؤية ماذا، وكيف تُصوَّرُ الملائكةُ وغيرها، أو في الحديثِ عن كيف أنّ النبي محمد كان قادراً على إنتاجِ الماءِ من يديه بكمياتٍ كافيةٍ لتوفيرِ الانتعاشِ لأتباعه - ينسبُ نايت هذه الأحداث بعناية إلى مصادرها في الأحاديثِ.

بناءُ جسورٍ

سواء أكان القارئ مؤمنًا أم لا، فقد قام نايت بعملٍ رائعٍ بإظهارِ كيف أنّ هذه المعتقدات قد تطوّرت على امتدادِ السنين وكيف أثّرت في انتشارِ الإسلامِ في أنحاءِ العالمِ.

لقد مثّلَ نايت شخصيةً إشكاليةً في العالم الإسلامي منذ نشر روايته "تقوى كور"، لكن ربما الآن، حان الوقتُ للناسِ لتقييمه بناءً على ما يفعله الآن وليس ما حدث من قبل.

والأعمالُ مثل هذا الكتاب "جسد محمد: شبكات البركة والتجمع النبوي" تمنحُ القارئ فهماً أعمق حول تعقيدِ الإسلامِ بصورةٍ خاصةٍ، والإيمان الديني بشكلٍ عام.

وكلما فهمنا معتقدات بعضنا بشكلٍ أكبر كان فهم بعضنا لبعض أفضل، ولهذا السبب بالتحديدِ نحتاجُ إلى المزيدِ من الأعمالِ مثل هذا العملِ للمساعدةِ في مواصلةِ مدِّ الجسورِ بيننا.

 

ريتشارد ماركوس

ترجمة: يسرى مرعي

حقوق النشر: موقع قنطرة 2020

ar.Qantara.de

 

.....................

طالع أيضا

رواية ''تقواكور'' للكاتب مايكل محمد نايت:

تقوى كور...انغماس في الملذات الغربية وحنين للهوية الإسلامية

 

 

كتاب "إعادة اكتشاف الكلاسيكيات الإسلامية":

هكذا أنقذت المطبعة تراث الإسلام النفيس من الانقراض

.....................

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة