كتاب "محمد: أربعون مقدمة"
أربعون حديثا نبويا لتعريف غير المسلمين بالنبي

محمد مايكل نايت كاتب أمريكي مسلم تفحص آلاف الأحاديث الإسلامية ليختار منها 40 حديثا رأى أنها أفضل تعريف بالنبي محمد. ريتشارد ماركوس قرأ كتابه لموقع قنطرة.

قبل الحديث عن كتاب مايكل محمد نايت الصادر عن دار النشر سوفت سكَل بريس "محمد: أربعون مقدمة"، سيكون من الجيد أن نوضّح بعض المصطلحات التي لا تشكل مفتاحاً أساسياً لصيغة الكتاب وعنوانه فحسب، بل للإسلام ذاته أيضاً. وهما كلمتا: الحديث وأربعين. كلمة "الحديث" تعني حرفياً الأخبار أو التقارير، لا سيما تلك التي تشير إلى أقوال وأفعال النبي محمد، كما رواها أصحابه أو تابعوهم.

وهذه الأحاديث هي السجل الوحيد الموجود اليوم لحياة النبي. هناك آلاف الأحاديث، وعلى الرغم من أنّ مصدر بعضها قد يكون مشكوكاً فيه بعض الشيء (إذ يرويها أشخاص عاشوا خمسة أجيال أو أكثر بعد النبي وينقلون فيها أموراً فعلها النبي أو قالها قبل مئات السنين) إلا أنّ كل حديث منها ساعد في تشكيل صورتنا عن محمد الإنسان والنبي. وكلما تعمّقت رؤيتنا في الرجل الذي يقف وراء الرسالة، زاد فهمنا للدين الذي انبثق عن رسالته.

 وبمجرد أن يكون من الواضح تماماً معنى "الحديث"، تصبح الصلة بين الأحاديث وبين النبي محمد مفهومة. لكن ماذا عن الأربعين؟ فيما أسماه نايت بمقدمته لكتاب "المقدمات"، يشرح علاقتها بمحتوى الكتاب.

فتشير كلمة الأربعين إلى نوع أدبي معين (أي مجموعة من 40 حديثاً). وهذا المصطلح مُستوحى من حديث نُقِل عن النبي، يقول فيه: "من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من سنتي أدخلته يوم القيامة في شفاعتي".

تعبير عن الالتزام والإخلاص

وبينما أعطي هذا التوجيه كانت أقوال محمد لا تزال تُحفظُ من خلال النقل الشفهي وكانت مهمة حفظ 40 حديثاً تُعتبَرُ عملاً أساسياً في حياة شخص عادي آنذاك، بيد أنّ أهمية هذا العمل تبرز بسبب الإخلاص الذي يرمز إليه بشكل أساسي.

الغلاف الإنكليزي لكتاب الكاتب الأمريكي المسلم محمد مايكل "محمد: أربعون مقدمة". Cover of Michael Muhammad Knight's "Muhammad: Forty Introductions" (published by SoftSkull Press)
يكتب ريتشارد ماركوس: "الأحاديث التي اختارها نايت في كتابه هي أكثر من مجرد أوصاف للرجل أو شخصيته، لقد اختيرت أيضاً لما تشجعنا على التفكير به حول محمد والعالم الذي عاش فيه".

قد لا يتطلّب تجميع مثل هذه المجموعات اليوم النوع ذاته من العمل، لكنه يتطلّبُ جهداً مهماً من جانب أي شخص للاختيار من بين آلاف الأحاديث وتجميع 40 حديثاً يعتقد أنها أفضل ما يصف أي موضوع، أو أنها ستمنح أولئك الذين ليسوا على دراية بالإسلام أو بمحمد فهماً واضحاً للنبي.

وعلى النقيض من المسيحية، لا يوجد في الإسلام مجموعة كبيرة من الفن التمثيلي الذي يمكن أن نحصل من خلاله على فهم، حتى وإن كان غامضاً، لما كان يعتقد العديد من الناس أن محمد كان يبدو عليه حين كان على قيد الحياة.

وعلى الرغم من أنّ بعض التمثيلات التي تشكّلت على مر القرون لشخصيات الكتاب المقدس المسيحية قد تبدو غريبة لنا اليوم، لكنها ليست بالأمر السيء ربما.

ولا يعني هذا أنّ الناس من خارج أمة محمد يفهمون القليل فقط حول من كان محمد أو ما يمثّله، بل إننا لا نعرف حتى كيف كان يبدو. يمكننا جميعاً استدعاء صور ذهنية للمسيح وللشخصيات الأخرى من الكتاب المقدس اليهودي أو المسيحي، بغض النظر عن مدى الغرابة التي قد يبدو بعضهم فيها (هل يعتقد الناس فعلاً أنّ موسى كان يشبه الممثل الأمريكي تشارلتون هيستون؟). لكن كيف يمكن للعديد منا استحضار صورة لمحمد لا تستند إلى الصور النمطية؟

لا يوجد وصف حاسم ونهائي لمحمد

وتكمن المشكلة، كما يشير نايت، في عدم وجود وصف حاسم أو نهائي لمحمد، حتى من قبل أولئك اللواتي كنّ الأقرب إليه، أي زوجاته. لكن تشير مجموعة من الأوصاف، التي وردت في أحاديث مختلفة، إلى أنه كان مربوعاً (ليس بالطويل ولا القصير)، وشعره لم يكن ناعماً جداً ولا مجعّداً للغاية ومشيته مثل شخصٍ ينزل من مرتفع "كأنما ينحَطُّ من صَبَبٍ". إضافة إلى ذلك، يُقال لنا إنّ لون بشرته يتراوح ما بين الأسمر إلى الأبيض الممزوج بالأحمر.

يقول نايت، مشفوعاً بالتبريرات، إنّ الروايات المختلفة عن لون البشرة ربما تعود إلى المكان الذي عاش فيه راوي حديث معين. إذ تماماً كما رسم الفنانون الإيطاليون المسيح على أنه إيطالي، قد يكون الفارسي كتب وصفاً لمحمد وفقاً لخصائص شعبه. وهذا ليس تشويه لسمعة أي أحد، إنها مجرد حقيقة، نحن نرسم، أو نكتب وصفاً في هذه الحالة، لما نعرفه.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة