الباحث والمؤلف نافيد كرماني (نويد كرماني).

كتاب نافيد كرماني "أسئلة عن الله" بالألمانية
"الخضوع لله قد يكون تحررا"

الباحث والمؤلف نافيد كرماني (نويد كرماني) يطرح في كتابه بالألمانية أسئلة عن الله تدعو القارئ إلى الابتسام والتعجب والشك. ميلاني كريستينا قرأت الكتاب وتستعرضه لموقع قنطرة.

يُبيِّن كتاب نافيد كرماني أنَّه قد أوفى بوعده. فوالد مؤلف هذا الكتاب طلب من ابنه أن يُعلِّم حفيدته "إسلامنا" - إسلام لا نجده في المكتبات أو داخل الفصول الدراسية، بل نجده في حياة الناس وفي الشارع وفي الطبيعة.

في حواره الشخصي حول الله والدين، يجعل نافيد كرماني ابنته وقرَّاءه أيضًا يبتسمون ويشكُّون ويتعجَّبون. ويتحدَّث حول الفناء واللانهاية، وحول الثقة والفيزياء الكمية والتقاليد، وحول الاختلاف بين الفهم والعقل، ولكن أيضًا حول الأزمة، التي تعاني منها الديانات التوحيدية في القرن الحادي والعشرين. ويشدِّد على أنَّ معرفة الأديان مهمة تمامًا مثل دراسة العلوم الطبيعية واللغات من أجل فهم عالمنا.

حيث لا تُعَد اللغة كافية

ولكن كيف نشرح لطفل ما هو الإيمان ومَنْ أو ما هو المقصود بالله؟ لقد عرض ذلك الكاتبُ النرويجي جوستاين غاردر بشكل رائع جدًا في روايته حول تاريخ الفلسفة - من خلال طرح الأسئلة والانطلاق في رحلة. ونافيد كرماني يفعل ذلك أيضًا ويخلص بسرعة إلى أنَّ مشكلة اللاهوت تكمن في كونه يحاول تعليم شيء لا يمكن تعليمه. ويقارن المؤلف محاولة الحديث عن ما لا يوصف بالسباحة، ويكتب: "لا يمكن التفكير في ذلك، بل يمكن تجربته فقط".

الغلاف الألماني لكتاب نافيد كرماني (نويد كرماني) "أسئلة حول الله"، صدر عن دار نشر هانسر، في 240 صفحة. Cover von Navid Kermanis "Jeder soll von da, wo er ist, einen Schritt näher kommen. Fragen nach Gott." Hanser Verlag; Quelle: Verlag.
كتاب يدعو للابتسام والشك والتعجُّب: يخوض نافيد كرماني (نويد كرماني) في كتابه حوارًا افتراضيًا مع ابنته حول الفناء واللانهاية، وحول الثقة والفيزياء الكمية والتقاليد، وحول الاختلاف بين الفهم والعقل، ولكن أيضًا حول الأزمة، التي تعاني منها الديانات التوحيدية في القرن الحادي والعشرين. ويشدِّد على أنَّ معرفة الأديان مهمة تمامًا مثل دراسة العلوم الطبيعية واللغات من أجل فهم عالمنا.

وبصرف النظر عن مدى تفاصيل ودقة وصف الغطس وشعور الجسم العائم داخل الماء، فإنَّ: مَنْ لم يسبح مطلقًا يمكنه فقط أن يُخمِّن حول ماذا يدور الحديث. وهذا ينطبق على النشوة، التي تنقلنا إليها الألحان والأنغام، وينطبق على الوقوع في الحبّ أيضًا. وهذا يعود إلى كون قدرتنا على الشعور بمشاعر ما تعتمد على تجارب ومجموعة ما عشناه من قبل.

وهذا يشبه الإيمان بالله. والانفتاح على الدين لا يشترط فقط وجود الإرادة والقدرة على فهمه برأسك، مثلما يشرح الأب لابنته: بل يحتاج منك أيضًا الرغبة في إشراكك جميع حواسك.

"خدمة الإنقاذ" من أجل الإسلام

ربَّما يسأل الكثيرون أنفسهم لماذا أو بالأحرى كيف ما يزال هناك ناس بإمكانهم أن يؤمنوا أصلًا مع وجود جميع هذه الفظائع، التي حدثت وما تزال تحدث كلَّ يوم باسم الدين وباسم الله. فأعداد الخارجين من الكنيسة خلال الأعوام الأخيرة وحدها تكشف الكثير. وبالتالي كيف يستطيع الكثيرون اللجوء في صلاتهم إلى إله يسمح للمتطرِّفين المتديِّنين بتفجير أنفسهم ولوجهاء الكنيسة بالاعتداء جنسيًا على الأطفال؟

ونافيد كرماني لا يتحدَّث ضمن هذا السياق فقط عما يسميه بـ"خدمة الإنقاذ"، التي يحتاجها الإسلام وبسرعة، بل يكتب أيضًا حول كيفية قراءة القرآن وتفسيره. ويضيف أنَّ الكثير من علماء المسلمين يردِّدون فقط ما كتبه الآخرون قبلهم بوقت طويل. ويشير إلى أنَّهم: "فقدوا العلاقة الحية وبالتالي المتغيِّرة مع القرآن". وأنَّهم لا يعيشون الدين هنا وفي زماننا الحاضر، بل يمارسون إسلامًا من العصور الوسطى.

وعواقب فقدان هذه العلاقة الحية مع القرآن تمتد من التخلف وانعدام الحكمة إلى كره النساء. لا يتحدَّث نافيد كرماني فقط حول الخير الذي بإمكان الإيمان أن يمكِّن الناس من القيام به، بل يتحدَّث أيضًا حول جوانب الإيمان المظلمة، وحول ظروف يمكن أن تجعل العلاقة مع الله علاقة غير مريحة وأن تثير الشكّ.

ومع ذلك فإنَّ حقائق الله تتجاوز بالنسبة لنافيد كرماني حقائق البشر ومنطقهم. وبالنسبة للكاتب فإنَّ الدين ليس معقدًا، ولكن المشكلة الحقيقية تكمن - مثلما يكتب - في بساطة الدين. والمسلم في الأساس شخصٌ "لديه نظرة ثاقبة إلى حدوده الإنسانية ولهذا السبب فهو يخضع إلى اللامتناهي". وعلى الرغم من أنَّ الكاتب يعترف بأنَّ كلمات مثل السلطة والخضوع لها دلالات سلبية، فإنَّ هذا الموقف - مثلما يكتب - لا يعتبر غير مستقل بذاته إلى هذا الحدّ، مثلما قد يبدو عند سماعه. وهذا يتطلب بعض الشرح.

وذلك لأنَّ الإيمان إن كان يعني الخضوع، فقد يقول المرء إنَّ المؤمن يتوقَّف في المقابل عن التفكير في نفسه. بينما يكتب نافيد كرماني أنَّ المؤمن لا يخضع لإنسان ولا لرئيس بل لسلطة أعلى. وعلى العكس من ذلك فإنَّ عدم الخضوع لسلطة أو مال أو لاعتراف، بل الخضوع ببساطة للإيمان بالله، يمكن أن يكون شكلًا من أشكال التحرُّر.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة