ومع ذلك فإنَّ انتقاداته موجَّهة أيضًا إلى الأطراف التي اختطفت الثورة السورية: خاصة الجماعات الجهادية، مثل جبهة النصرة، التي اتخذ إرهابها العدمي أبعادًا مُدمِّرة. ومثلما يلاحظ ياسين الحاج صالح بشكل صحيح، توجد في سوريا حاليًا أفضل الظروف لاستمرار ازدهار ونمو هذا التطرُّف. إذ إنَّ الظروف السائدة، وبعبارة أخرى أعمال العنف الوحشية من قِبَل النظام، وكذلك جهل المجتمع الغربي، أدَّت إلى جعل الكثيرين من السوريين، الذين كانوا في السابق أشخاصًا علمانيين إلى حدّ ما، يتعلقون فقط بـ"الإيمان بقدرة الله" أو يتوجَّهون نحو الإسلام السياسي.

قد تكون أهم نقطة يذكرها ياسين الحاج صالح في حجته هي حقيقة أنَّ المعارضة السورية لا تزال غير متجانسة، ولا تتكوَّن فقط من متطرِّفين من جبهة النصرة وأمثالها. وفي هذا الصدد يؤكِّد على أنَّ جذور المقاومة السورية كانت سلمية منذ البداية.

Der syrische Disident Yassin al-Haj Saleh; Foto: AP
يعدُّ ياسين الحاج صالح واحدًا من أبرز الأصوات المعارضة في سوريا. في عهد حافظ الأسد أمضى ستة عشر عامًا في السجن. بالنسبة للكثير من السوريين يعتبر صالح "ضمير الثورة السورية" وثائرًا منذ البداية. بالإضافة إلى كتابه "الثورة المستحيلة - فهم المأساة السورية" (الثورة، والحرب الأهلية، والحرب العامة في سوريا)، نشر أيضًا كتاب "سوريا.. من الظل: نظرات داخل الصندوق الأسود".

يكتب ياسين الحاج صالح أنَّ تسليح أجزاء من المعارضة تم فقط بعدما بات أمرًا ضروريًا بسبب ردود الفعل الوحشية من جانب نظام الأسد. ولذلك فقد كان ضروريًا كخطوة نحو الدفاع عن النفس. كما أنَّ أجزاءً كبيرة من هذه المعارضة لا تزال تواصل عملها من أجل ظروف الديمقراطية في بلدهم وحتى مع استمرار هذا التصعيد.

ومن المؤسف أنَّ مَنْ يُطلق عليهم في الغرب اسم "الخبراء في شؤون سوريا"، مثل الصحفي البريطاني روبرت فيسك والكاتب البريطاني باتريك كوكبرن، الذين يقدِّمون تقاريرهم الصحفية بشكل منتظم من داخل نظام دمشق، يجدون على ما يبدو آذانًا صاغية أكثر من المثقَّفين والمعارضين الناقدين مثل ياسين الحاج صالح. مع أنَّ هؤلاء المثقَّفين والمعارضين هم القادرون على نقل الحقائق للقارئ الغربي، البعيدة كلَّ البعد عن روايات النظام، وتحليل الأحداث المعقَّدة في سوريا بشكل دقيق وعميق. وهذا وحده يجب أن يكون حافزًا لنا من أجل قراءة كتاب ياسين الحاج صالح بعناية - على الرغم من أنَّنا بعد الانتهاء من قراءته يمكن أن نشعر من دون شكّ بأي شيء ولكن ليس بالتفاؤل بمستقبل سوريا.

 

 

عمران فيروز

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2017

ar.Qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : تعاطف غربي مع الشيطان وعشيرته في سوريا

ما سأكتبه ليس دفاعا عن نظام بشار الاسد، فهو ليس استثناء في العالم العربي والنظام في سوريا لم يكن يوميا نظاما ديمقراطيا .هذه بديهية ولكن ما لا أتفق فيه مع السيد ياسين الحاج صالح هو تغييبه الكامل للدور الخليجي وتحديدا القطري والسعودي في تدمير سوريا وكذا الدور القذر الذي لعبه نظام اردوغان عندما فتح حدوده لكل شذاذ الافاق والمهوسون جنسيا والمخترقة عقولهم لتدمير سوريا والسطو على مقدراتها واغتصاب نسائها ..تدمير سوريا كان قرارا اتخذ من 2006 والحراك الشعبي اختطف منذ اللحظات الأولى وجرى تمويل المسلحين من أجل تدمير سوريا لصالح امن إسرائيل.

تونسي 17.11.2017 | 20:23 Uhr