كتب أوروبية عن الإسلام السياسي

هل الإسلام السياسي معادٍ للدستور الألماني؟

"الإسلام السياسي بحد ذاته ليس معاديا للدستور الألماني بل إن الأمر يتعلق بالأشخاص الفاعلين وبما يتبناه هؤلئك من مواقف"، قراءة نقديّة يقدمها الكاتب الألماني رينيه فيلدأنغيل لموقع قنطرة حول كتابين صادرين باللغة الألمانية يحاولان دون جدوى توضيح جوهر الإسلام السياسي في ألمانيا والنمسا.

الكتاب الصادر عن دار نشر "هيردر" الألمانية، والذي يحمل عنوان "الإسلام السياسي لا ينتمي إلى ألمانيا"، هو في الحقيقة أشبه بعلبة فارغة خالية من المضمون. فمصطلح "الإسلام السياسي" -الذي زُجّ به زجًّا في عنوان الكتاب ومقدمّته- ليس بالموضوع الرئيس لمجموعة المقالات التي يضمّها هذا المجلّد.

وبالمقابل يحشد الناشران والسياسيّان عن الحزب المسيحيّ الديمقراطي وشقيقه البافاري المسيحي الاجتماعي، كارستن لينمان وفينفريد باوسباك، السيناريوهاتٍ المرعبة المعروفة عن أسلمة ألمانيا: "زيجاتٌ قسريّة وزواج أطفال وفرضٌ صارمٌ لارتداء الحجاب"، وهي أشياء عاديّة بالنسبة "لكلّ من سبق وأن عاش في إحدى البلاد الإسلاميّة "، بحسب كلام الناشرين.

فلا يوجد أثرٌ لتعريفٍ رصينٍ لمصطلح "الإسلام السياسي"، بل كلّ ما يستطيع القارئ رصده هو ما يلي: "لقد أطلقنا مسمّى الإسلام السياسيّ على كل التيّارات المتطّرفة التي تستهدف نمط الحياة الغربيّة أو تلك التي تسعى لاختراق نظامنا القانونيّ الديمقراطيّ الحر". وباستثناء فصلَين من تأليف بسّام طيبي ومروان أبو طعام يتناولان تاريخ مفهوم الإسلام السياسي، يجمع المجلّد بين دفّتيه مقالاتٍ عديدةً تتناول تلك السياقات المعروفة سلفًا.

أحكام تعميميّة عن العالم الإسلامي

 

  المسجد المركزي في مدينة كولونيا - ألمانيا  - مئذنة الهلال الذهبي. (picture-alliance/dpa/O. Berg)
سيناريوهات الرعب المعهودة عن أسلمة مزعومة تجتاح ألمانيا: تلك هي الصورة التي يرسمها كلٌّ من السياسيَّين عن الحزب المسيحيّ الديمقراطي وشقيقه البافاري المسيحي الاجتماعي، كارستن لينّمان وفينفريد باوسباك، في الكتاب الذي أصدره الثنائي الناشر: "زيجاتٌ قسريّة وزواج أطفال وفرضٌ صارمٌ لارتداء الحجاب"، وهي أشياء عاديّة بالنسبة "لكلّ من سبق وأن عاش في إحدى البلاد الإسلاميّة "، بحسب كلام الناشرَين.

 

يُقَدَّم فحوى جلّ المقالات بأن: معضلة الإسلام السياسي في ألمانيا لا تُؤخذ على محمل الجدّ، ومردّ ذلك بحسب الكتّاب تفشّي فهمٍ مغلوطٍ للتسامح داخل الأوساط السياسيّة والإعلاميّة الألمانيّة.لكن هذا لا ينطبق على غالبيّة المؤلّفين المشاركين في هذا المجلّد: إذ يطلق رود كوبمانس أحكامه التعميميّة على سبيل المثال على "الواقع المؤلم للعالم الإسلامي" محاولًا الاستعانة باستطلاع رأيٍ أُجري سنة 2016 كي يوثّق "البون الشاسع بين منظومتي الفكر اللتين يعيش فيهما كلّ من المسلمين وغير المسلمين".

وتصف الكاتبة نجلاء كيليك الحجاب بأنّه "راية الإسلام السياسي"، وتضيف أنّ المسلمات يرتدينه حصرًا "بدافع الخوف والاحترام وكذا الإجلال للرجال". وفي حين يخبرنا بوريس بالمر، رئيس بلديّة مدينة توبينغن والمعروف بخطابه الفجّ وهو من حزب الخضر، عن واقع الاندماج في مدينته، ولكن دون أن يسهم بأيّ إضافةٍ معرفيّةٍ عن الإسلام السياسي

.....................

طالعوا أيضا:

"الإسلام - عدو أم صديق؟" كتاب ألماني يفند هستيريا عداء الإسلام في الغرب بقوة الحجة والبرهان

....................

هذا في حين أن مشاركة ماركوس كيربر هي مشاركة ثرية بالمعلومات، وهو "الأب الروحيّ" لمؤتمر الإسلام الألماني الأوّل [مؤتمرٌ سنويٌّ ينظّمه وزير الداخليّة الألمانيّ لنقاش مستقبل الإسلام في ألمانيا وعلاقته بالدولة بحضور ضيوف مؤثّرين يمثّلون مختلف فئات المجتمع المسلم]، والذي جرى تكليفه بهذا الملف مجدّدًا كوكيلٍ لوزارة الداخليّة الفيدراليّة. ومن سخرية الأقدار أنّ كيربر نفسه هو من عليه أن يوضّح هنا بأنّ الإسلام السياسيّ بحد ذاته ليس معاديًا للدستور الألماني، بل إنّ الأمر يتعلّق بالأشخاص الفاعلين وبما يتبنّاه هؤلئك من مواقف.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة