كنائس اليمن المتروكة - علامة على تاريخ من التنوع الإسلامي المسيحي في جنوب شبه الجزيرة العربية

05.02.2019

بعدما كانت مراكز عبادة لأعداد قليلة من المسيحيين، تحوّلت كنائس اليمن إلى مجرد أبنية مهجورة بسبب الحرب، لكنها تبقى رغم ذلك شاهدة على تاريخ من التنوع في أفقر دول شبه الجزيرة العربية.

وبينما توجه البابا فرنسيس لترؤس قدّاس في دولة الإمارات العربية المتحدة الأحد 03 / 02 / 2019، في أول زيارة لحبر أعظم إلى المنطقة المحافظة التي تعتبر مهد الاسلام، يغرق اليمن المجاور يوما بعد يوم في نزاع متواصل منذ عام 2014.

وتقول النيابة الرسولية في جنوب شبه الجزيرة العربية أن هناك أربع كنائس كاثوليكية في اليمن بين كنائس أخرى غير كاثوليكية. ويشير مسؤولون إلى أن أعدادا من المسيحيين لا يزالون يتواجدون في هذا البلد لكنهم لا يجاهرون بإيمانهم في ظل تصاعد نفوذ جماعات متطرفة.

وكانت كل من عدن في جنوب اليمن، المقرّ الحالي للسلطة المعترف بها، وصنعاء، العاصمة الخاضعة لسيطرة المتمردين الحوثيين، تضم كاتدرائية كاثوليكية. عام 2015، تعرّضت كاتدرائية عدن للتخريب ولهجمات من متطرفين، ما دفع بالقيمين عليها إلى إغلاقها لأجل غير مسمى.

عند مدخل كنيسة القديس فرنسيس الأسيزي الكاثوليكية في حي التواهي في غرب عدن، بوابة حديدية ضخمة تبدو عليها آثار الرصاص والصدأ. وكتب على البوابة بخط عريض "ممنوع الدخول"، بالقرب من آية قرآنية "لكم دينكم ولي دين" كتبت على السور الإسمنتي الأبيض المحيط بالكنيسة. ويعلو سطح الكنيسة تمثال ليسوع المسيح، فاتحا ذراعيه، إنّما من دون رأس.

وبحسب محمد سيف، أحد سكان التواهي، فإن الكنيسة تستقبل المصلين "منذ أيام البريطانيين، قبل 140 إلى 150 سنة، وبقيت تقام الصلوات فيها حتى اندلاع الحرب مع الحوثيين" في آذار/مارس 2015 حين سيطر المتمردون على عدن قبل أن تطردهم القوات الحكومية بعد أشهر.

ويتابع وهو يقف على رصيف في مقابل الكنيسة التي تحيط بها أشجار "تمت سرقتها وتم نهبها". وأقدم مسلحون في 2015 على تفجير كنيسة في حي المعلا القريب من التواهي. وأشار سكان إلى أن الكنيسة الواقعة الى جوار مقبرة مسيحية، كانت كناية عن مكان عبادة صغير شيد في خمسينيات القرن الماضي في زمن الوصاية البريطانية.

في 2016، قتل 16 شخصا على الأقل بينهم أربع راهبات أجنبيات عندما هاجم مسلحون دارا للعجزة أسّستها جمعية تابعة لرهبنة الأم تيريزا. وخطفوا خلال العملية الأب أوزهوناليل (56 عاما) الذي يتحدر من كيرالا في جنوب الهند، قبل أن يطلقوا سراحه بعد أشهر.

ولم تتبنَّ أي جهة الهجمات، لكن السلطات المحلية ألقت باللوم على تنظيم الدولة الاسلامية الذي وجد، إلى جانب تنظيم القاعدة، فرصة لتعزيز نفوذه في اليمن مع استمرار النزاع.

على مدى عقود، بقي اليمن فريدا في تنوعه بالمقارنة مع جيرانه في الخليج، إذ كان موطنا للمسلمين والمسيحيين واليهود والإسماعيليين والبهائيين.

ويعتقد أن المسيحية وصلت إلى جنوب اليمن في القرن التاسع عشر عبر الإرساليات الآتية من بريطانيا خصوصا. وبحسب الأب ليني كونالي المقيم في دبي وعضو النيابة الرسولية في جنوب شبه الجزيرة العربية، وصل الكاثوليك إلى اليمن في عام 1880.

ومع اندلاع ثورة عام 1967 في جنوب اليمن، فرّ العديد من رجال الدين المسيحيين إلى دولة الإمارات العربية المتحدة والخليج. ويوضح كونالي "كلّ شيء بدأ في اليمن، ولذا فإن اليمن مهمّ جدا لنا".

ويقول النائب الرسولي في جنوب شبه الجزيرة العربية المطران بول هيندر بأسف إنه "واقع حزين، ونحن نصلي لأن يحل السلام في اليمن، خصوصا أن الناس يعانون من الجوع. والمجاعة تهدّد حياة ملايين الناس". وأكد أن الخدمات التي تقدّمها كنيسته "معلّقة" في اليمن بسبب الحرب، لكنه أشار إلى وجود "راهبات (...) يخدمن الناس منذ عقود وسيواصلن القيام بذلك". 

إلى جانب عدن وصنعاء، تقول النيابة الرسولية إن هناك كنيستين أخريين تابعتين لها في تعز في جنوب غرب اليمن، وفي مدينة الحديدة المطلّة على ساحل البحر الاحمر غربا. وتخضع تعز لسيطرة القوات الموالية للحكومة، بينما يحاصرها المتمردون. 

ويسيطر الحوثيون على الحديدة التي شهدت في الأشهر الماضية معارك طاحنة مع محاولة القوات الحكومية استعادتها قبل التوصل الى اتفاق هش لإطلاق النار. وتوجد فيها كنيسة القلب الأقدس التي تتخذ من إحدى طبقات مبنى مقرا. والمبنى مغلق وتبدو عليه آثار قذيفة. ويقول عصام، وهو جار الكنيسة، إنه يسكن في الحي منذ 20 عاما، لكنه لم يكن يلحظ أي مظاهر دينية ولم يسمع أبدا الصلوات، معللا ذلك بأن المصلين "كانوا هادئين ومنظمين جدا الى الحد الذي لا يلحظهم أحد".

وأفاد سكان في مدينة الحديدة تحدثت إليهم وكالة فرانس برس، أنهم يجهلون موقع هذه الكنيسة، لكن بعضهم وجّه رغم ذلك رسالة إلى البابا. وقالت ريما (28 عاما): "أتمنى أن يرى صور الضحايا ويعرف كيف يعيش اليمنيون حياتهم، وأن يصلي لأجلنا"، مضيفة "لا أحد يريد إنهاء الحرب في اليمن". أ ف ب

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.