يقول فَراز خان، وهو عاملٌ باكستاني مقيمٌ في دبي في الإمارات العربية المتحدة: "أخي سائقُ تكسي هنا وأنا أعملُ في مجالِ البناء ونحنُ الاثنان غير واثقين كيف سنستمرُ بإعالةِ أسرنا في موطننا. لقد طلبت الشركةُ التي أعمل بها أن نبقى في المنزلِ، غير أنّنا على الأرجحِ لن نتلقّى أجورنا، لا أحد يعرفُ. لا يزالُ أخي يعملُ على سيارته الأجرة، بيد أنّه يكاد لا يوجدُ ركّاب لاصطحابهم، لذا فإنّ الأمر يشبهُ تقريباً عدم وجودِ عملٍ".

كما يعملُ فراز كمساعدٍ منزلي لدى أسرتين، يزورهما في العطل الأسبوعيةِ لمدة 3 إلى 4 ساعاتٍ لكلِّ أسرةٍ. وهو واحدٌ من العديدِ من العمّالِ الوافدين في المنطقةِ الذين يقومون بوظائف غير نظاميةٍ كعملٍ بدوامٍ جزئي، ويعملون عادةً لدى مغتربين من ذوي الدخلِ المتوسطِ لا يملكون الميزانيةَ اللازمةَ لكفالةِ وتوظيفِ مساعدين منزليين بدوامٍ كاملٍ.

يقول فراز: "لقد طلبوا مني التوقّف عن الحضورِ قبل بدأ الحجرِ الصحي الرسمي- طلبَ مني أحدُ المنزلين التوقفَ عن القدومِ منذ منتصفِ شهرِ آذار/مارس والآخر بعد ذلكَ بأسبوعٍ". وقد أخبرته الأسرتان أنّ بإمكانه المرور لتحصيلِ أجرته بمجرّدِ عودةِ الظروفِ الحاليةِ إلى طبيعتها.

 

 

الطلبُ على الخدماتِ المنزليةِ عند أدنى مستوى له على الإطلاقِ

يضيف فراز: "والأشخاصُ الذين لم يتخيلوا قَطّ العيشَ بدون مساعدةٍ، يفعلونَ ذلك الآن لأنّهم يعرفون أنّنا نعيشُ في أماكن ضيقةٍ للغاية ونختلطُ دائماً بالناسِ لذا من المرجّحِ أن نُصابَ بالمرض. ربما يكون ذلك صحيحاً، لا أعرفُ كيف ينتشرُ هذا المرض، غير أنّ ذلك لا يهمُّ الآن لأنَّه قد طُلِبَ من المدينةِ بأكملها عزل نفسها".

إنَّ حالة فراز ليست فريدة –فالطلبُ على المساعدين المنزليين، في جميع أنحاءِ المنطقةِ، انخفض بشكل مطّردٍ منذ بدأ ظهور الحالاتِ الأولى.

وقد تواصلنا مع شركتي تنظيف مقرّهما الإمارات العربية المتحدة وشركة واحدة مقرّها في قطر. وأكّدت كلُّ الشركاتِ أنّه بالرغم من تأثيرِ الإغلاقِ على أعمالها، إلّا أنَّ موظفيها مازالوا يتلقّون أجورهم الكاملة وفي الوقتِ المحدّد. بيدَ أنَّ العمالَ لديهم قصّة مختلفة يروونها.

إذ تذكرُ العاملة سنيها، التي تعملُ لدى شركة توظيف في الشارقةِ، أنّها لم تتلقَ أجرها بعد مقابلَ شهر آذار/مارس. لذلك لجأت هذه العاملة إلى بعض الأُسر التي كانت تعملُ لديها بانتظامٍ وطلبت منها مساعدةً مالية بسببِ الغموضِ الذي تواجههُ هذه السيدة في العملِ.

تقولُ سنيها: "تقولُ الشركةُ أنّها تُخطِّطُ لأن تدفعَ لنا، غير أنّنا لم نستلم حتّى الآن أجورَ شهر آذار/مارس، وها هو شهرُ نيسان/أبريل على وشكِ الانتهاء. لقد عملتُ بانتظامٍ عند بعضِ الأُسرِ الباكستانية والهندية وقد أعطوني بعض النقودِ التي أعيشُ عليها الآن. لا يزالُ لدينا عمل ولكن بساعاتٍ أقلّ في الأسبوعِ لأنه يكادُ لا يوجدُ أي شخصٍ يطلبُ خدمات التنظيف".

كما يسعى العديدُ من العمّالِ الوافدين، لا سيما أولئك الذين فقدوا بالفعلِ وظائفهم أو طُلِبَ منهم العمل من دون أجرٍ، إلى العودةِ إلى بلادهم بيدّ أنّهم لا يستطيعون فعلَ ذلكَ بسبب الحظرِ على الرحلاتِ الجويّةِ.

إعادة جماعية إلى البلدان الأصلية

 

عمال سريلانكيون في أحد مواقع البناء في الدوحة - قطر. Foto: picture-alliance/dpa
الضحايا الرئيسيون لوباءِ فيروسِ كورونا: يُشكِّلُ العمّالُ المهاجرون من الهندِ وباكستان والنيبال وسيريلانكا نسبةً كبيرةً من المصابين بفيروس كورونا في دولِ الخليجِ. ففي المملكةِ العربيةِ السعوديةِ لوحدها، ووفقاً للأرقامِ الرسميةِ، فإنَّ 70 إلى 80 % من الحالاتِ المُكتشفةِ حتى تاريخ كتابة هذا المقال هي لأجانب. أما في الإمارات العربية المتّحدة والكويت وقطر أيضاً، فقد انتشر فيروسُ كورونا بسرعةٍ عاليةٍ – لا سيما في أماكنِ إقامةِ العمّالِ المهاجرين التي غالباً ما تكونُ مجهّزةً بشكلٍ سيء.

 

ذكرت القنصليةُ الباكستانيةُ في الإمارات العربية المتّحدة لوسائلِ الإعلامِ بأنّها قادرةٌ على توفيرِ حصصٍ غذائيةٍ للمحتاجين، لكن الرحلاتِ الجوية عُلِّقت في هذا الوقت إلى بلادهم. كما عُلِّقت أيضاً الرحلاتُ الجوية إلى الهندِ منذ منتصفِ إلى أواخرِ آذار/مارس، ومن المتوقّع أن تُستأنَفَ قريباً غير أنّه لم تُؤكَّد أي مواعيد محدّدة. كما أنّ النيبال قد وضعت حظراً على عودةِ غالبيةِ مواطنيها تاركةً آلافِ العمّال النيباليين في الخليجِ وقد تقطّعت بهم السبل، وفي كثيرٍ من الأحيانِ، من دونِ سقفٍ يأويهم.

بيدَ أنَّ دولَ الخليجِ تسارعُ إلى إعادةِ العمّال المغتربين الذين لم يعد لديهم عملٌ بعد الآنِ إلى بلادهم وتمارسُ ضغوطاً على دولِ جنوبِ آسيا للسماحِ برحلاتِ العودةِ إلى الوطنِ.

غير أنّه يمكن لبعض التدابيرِ أن تكون في صالحِ الوافدين الذين تقطّعت بهم السبل. إذ تقومُ الكويتُ برحلات عودةٍ مجّانيةٍ، بالتنسيقِ مع بلدان الوافدين الأصليةِ، كما تسمحُ البحرينُ برحلات عودةٍ، بيدَ أنّه يتعيّن على الوافدين دفعُ ثمنِ تذاكرِ السفرِ. ولا يستفيدُ من هذه الرحلاتِ الجويةِ سوى الوافدين الذين ليس لديهم أي ديون معلّقة.

ولكن في حالاتٍ أخرى، فإنَّ غيابَ التعاونِ بين البلدانِ المضيفةِ في الخليجِ وبلدان العمّال الوافدين الأصلية، يجعلُ الوافدين أكثرّ ضعفاً. وتفيدُ منظمةُ العفو الدوليةِ بأنّ قطر أبلغت "مئات العمّالِ الوافدين" بأنّهم ذاهبون للخضوعِ لاختبار فيروس كورونا، بيدّ أنّها بدلاً من ذلك وضعتهم في مركز احتجاز، ومن ثم بدأت في نهايةِ المطافِ بإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.

وكما تقولُ زيادين: "إنّنا نرى بالفعلِ دولاً تتزاحمُ لإعادةِ العمّال الوافدين جماعياً إلى بلدانهم في محاولةٍ لغسلِ أيديها من المسؤوليةِ تجاههم، إذ تُهدِّدُ الإمارات العربية المتحدة، على سبيلِ المثالِ، بإعادةِ النظرِ في علاقاتِ العملِ مع البلدانِ التي ترفضُ إعادة مواطنيها من العمّالِ الوافدين، وكأنَّ هولاء العمّال ليسوا هم من حمل اقتصادات دول الخليجِ على أكتافهم".

 

رابية جفري

ترجمة: يسرى مرعي

حقوق النشر: أوبين ديموكراسي 23 / 04 / 2020 / موقع قنطرة 2020

 
 
 
 
 
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة