ويعرب العروي عن قلقه بالقول: "نحن نعود إلى المربع الأول وربما الأسوأ من ذلك. يتعين أن يكون الأمن جمهوريا وأن لا يقحم نفسه في التقييم والتحكم فيما يعرض من فنون، كان يفترض التوجه إلى القضاء في حال حصل إخلال".

ويرى العروي أن الخطر الأكبر يكمن في اللجوء إلى تحريض الجماهير على الفن  ونصب ما سماها بـ"المحاكمات الشعبية"، محذرا في نفس الوقت "إذا استمر هذا الوضع فسينهار السقف على الجميع".

اختبار جديد للرئاسة

قبل أحداث 25 تموز/ يوليو فاجأ الرئيس قيس سعيد أعضاء الحكومة والأحزاب السياسية خلال الاحتفال السنوي بتأسيس قوات الأمن، بأنه يمثل القائد الأعلى لقوات الجيش والأمن معا، في تأويل مفاجئ لنص الدستور، اعترض عليه خصومه في البرلمان والحكومة.

 

لطفي العبدلي تخصص في عروض "ستاند أب كوميدي"، التي تعتمد على النكات وعرض مواقف في قالب ساخر وجريء لا يخلو من ألفاظ الشارع المبتذلة. وهو نوع من العروض الحديثة العهد بالمسارح التونسية. Lotfi Al Abdali - stand up comedy In Tunesien Foto Picture Alliance
لطفي العبدلي تخصص في عروض "ستاند أب كوميدي"، التي تعتمد على النكات وعرض مواقف في قالب ساخر وجريء لا يخلو من ألفاظ الشارع المبتذلة وهو نوع من العروض الحديثة العهد بالمسارح التونسية: رابطة حقوق الإنسان في تونس تحذر من مخاطر تحول الجهاز الأمني إلى "وصي على الذوق العام وعلى حرية الفن والإبداع وهيئة رقابية موازية". تساق إلى العبدلي اتهامات بضرب "الأخلاق العامة والانحراف بالذائقة الفنية" في النصوص التي يقدمها، وهي اتهامات يرفضها الفكاهي بشكل دائم. ويقول بوذينة "أصبح هذا الاتهام مثل الديسك المشروخ. ليس من مهام النقابات الأمنية أن تقيم الأعمال الفنية وليس هناك وصيّ على الشعب، فهو يعرف ما يريد ونحن لم ندخل بيوت الناس. إن ما يربط الفنان بجمهوره هو عقد يتلخص في التذكرة وقد كانت كل المسارح ملآنة". ويفسر المنتج ردود الفعل المتضاربة بشأن عروض العبدلي "كونها تناقض التابوهات وتسعى لكسر الحاجز"، ويقول إن ما يقدمه العبدلي في عروضه مقارنة بما يقدمه فنانو الستاند أب كوميدي في فرنسا والولايات المتحدة يعد "مضمونا مخففا".

 

وينظر إلى الرئيس، الذي يمسك بالسلطات التنفيذية بشكل كامل، بأنه المسؤول الأول عن إدارة الأمن. وتضع الموجة المتفشية في المسارح مصداقيته في تأمين حرية التعبير والرأي على المحك، خاصة بعد نجاحه في كسب نسبة تأييد عالية للدستور الجديد، الذي عرضه على الاستفتاء الشعبي.

ومع أن ردة الفعل المتأخرة من الرئيس منحت رسالة طمأنة إلى القطاع الثقافي إلا أنها تثير تساؤلات بشأن مستقبل العلاقة مع النقابات الأمنية بعد مطالبته بمنع الإضرابات في هذا القطاع وأن يقتصر نشاطها النقابي على الجانب الاجتماعي. ويقول المنتج محمد بوذينة إن وزارة الداخلية تعهدت بإصلاحات حقيقية وأكدت أن ما حصل في صفاقس كان خارج نطاق الأمنيين.

ويضيف بوذينة "وجدنا تطمينات. نحن نتعامل الآن مع مؤسسات الدولة. ستكون خيبة أمل كبرى إذا لم نصلح هذا. الطريق صعب لكن لا يزال هناك أمل".

 

 

طارق القيزاني - تونس

حقوق النشر: دويتشه فيله 2022

 

ar.Qantara.de

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة