على الرغم من أن "داعش" استخدم الكنيس والمدرسة اليهودية القديمة كمخزنين للأسلحة والذخائر، إلا أن ثلاثة من اللوحات العبرية لم تختفِ إلا بعد طرد الإرهابيين. حدث هذا عندما أعرب مؤرخ من الموصل عبر موقع "تويتر" عن سعادته لأن الكنيس نجا من الدمار. ولهذا السبب لا يحب فيصل جبر التحذير المرئي المكتوب بمنع دخول الكنيس "لأنه قد يجتذب صائدي الآثار المحترفين". 

حماية من قِبَل الجنود الأمريكيين

 

نقوش عبرية على مبنى يهودي في الموصل - العراق.  (photo: Eddy van Wessel)
ما يثير الدهشة أن ثمة كنيساً يهودياً مازال قائما في الموصل ولم يتعرض للدمار على يد "داعش": فقد "دمر داعش كل الأشياء القديمة، كما دمر كل النصب التذكارية، التي لا تتناسب مع نسخته المتشددة من الإسلام، كتماثيل الشعراء والكتاب، وأماكن العبادة الصوفية، والمكتبات، بما فيها من كتب فريدة وقيمة." - كما يقول عماد فتاح -أحد سكان الموصل العراقية- البالغ من العمر 72 عاما.

 

{ما يثير الدهشة أن ثمة كنيساً يهودياً مازال قائما في الموصل ولم يتعرض للدمار على يد "داعش".}
 

ولكن لماذا في ظل احتلال داعش نجت منطقة اليهود في الموصل وبقيت سليمة نسبيا، كما لو كانت هناك معجزة؟ يعزو فيصل جبر هذا إلى حالة المنازل المهجورة. ويعتقد أن نجاة معظم اللوحات العبرية وعدم تعرضها للسرقة أو الدمار أثناء وجود داعش سببه أن "معظم مقاتلي داعش في الموصل لم يتعرفوا على الألواح العبرية لأنهم أميون".

وعلى العكس من ذلك يقول سكان الحي إن "داعش" طلب منهم مغادرته كونه يهودياً، وهذا حرام بالنسبة لداعش، وإن عملية إنقاذ الآثار اليهودية، تمت بسبب بقاء سكان الحي في منازلهم ورفضهم لمغادرتها تحت أي ظرف كان، فقد كانوا يخافون أن يروا منازلهم وهي تحترق.

كما أنه يجب عدم نسيان أن الأمريكيين يدركون جيدا قيمة الآثار اليهودية في الموصل، ولهذا وضعوا على خرائطهم علامات، ليجنبوا حي اليهود أي قصف قد يجعله عرضة للدمار أثناء معركة تحرير الموصل.

سعد الريشاوي، 56 عاما، يقول وهو يصعد مع الزوار إلى سطح منزله للنظر إلى المدرسة اليهودية من هناك، إن معظم المدارس خارج الحي اليهودي تعرضت للقصف، لكن داخل الحي لم تتعرض المدرسة القديمة للقصف، ويضيف أنه كان شاهد ضابطا أمريكيا عام 2004 يسجل ملاحظاته على خريطة وهو يمشي في شوارع الحي.

وربما يقصد الريشاوي هنا كارلوس هويرتا، الحاخام لدى القوات الأمريكية في الموصل، بعد سقوط بغداد عام 2003. فقد كتب هويرتا في أحد المواقع (بلوغ) بالإنترنت يصف كيف اكتشف الكنيس اليهودي هناك حيث قال: "تحطم قلبي وأنا أتسلق أكوام القمامة التي ملأت الغرفة، حيث كانت صلوات اليهود تصعد إلى السماء على مدار مئات السنين. أدركت أنني ربما كنت أول يهودي يدخل هذا المكان المقدس منذ أكثر من 50 عاماً".

 

مشهد دمار في الموصل - العراق. (photo: Eddy van Wessel)
الأمريكان تجنبوا قصف الحي اليهودي في الموصل: يجب عدم نسيان أن الأمريكيين يدركون جيدا قيمة الآثار اليهودية في الموصل، ولهذا وضعوا على خرائطهم علامات، ليجنبوا حي اليهود أي قصف قد يجعله عرضة للدمار أثناء معركة الموصل.

 

{بعد إعلان دولة إسرائيل هام 1948 فر معظم اليهود العراقيين -إثر اندلاع أعمال شغب- وأفرغت أحياؤهم وتحولت مناطقهم تدريجيا إلى أحياء فقيرة، كما يذكر سكان في الموصل.}
 

في عام 2018، رأى سعد الريشاوي الأمريكيين مرة أخرى بالقرب من منزله، وهم "يستخدمون الروبوتات لإزالة كل المواد المتفجرة من داخل المدرسة اليهودية".

تهديدات جديدة للآثار اليهودية

في يومنا هذا وبعد دحر داعش، ظهرت تهديدات جديدة للآثار اليهودية، فمعظم السكان يضطرون إلى بيع منازلهم القديمة لضيق الحال. ويخشى فيصل جبر من أن يقوم من يشتري هذه المنازل بهدمها وبناء منازل جديدة، ما يشكل هدما للتراث اليهودي.

وتتركز مخاوفه على الكنيس، الذي تم طرحه في السوق مقابل حوالي مليوني دولار (1.8 مليون يورو). و يقول جبر. "نريد شراء المبنى ، أو حتى استئجاره، لإقامة مقرنا هناك. نحن نبحث عن تمويل، حتى نتمكن من إعادة المبنى إلى اليهود". وفي الوقت نفسه، يفكر في بدء إجراءات قانونية في المحاكم، حيث أن الكنيس كان ملكية حكومية ولا ينبغي بيعه لمالك خاص.

ومع ذلك، تعرض جبر للاعتقال من قبل الشرطة العراقية، بعد فترة وجيزة من المقابلة، بزعم التجسس لصالح إسرائيل وتم استجوابه لأكثر من شهرين، ومؤخرا أسقطت التهم الموجهة إليه، ليبين بذلك مدى عدم الثقة باليهود داخل المجتمع العراقي، مما جعله يغادر الموصل منذ ذلك الحين.

 

 
يوديت نيورينك / إدي فان فيسيل 
ترجمة: ح.ش
حقوق النشر: دويتشه فيله 2019

 

 
 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة