حزب الله حصان طروادة إيراني

تحكمت قوتان في السياسة اللبنانية منذ عشر سنين، وهما قوتان محليتان وإقليميتان في الآن نفسه. فحزب الله هو امتداد سياسي وعسكري معلن للسياسة الإيرانية، وتيار المستقبل هو امتداد سياسي للسعودية. أما سياسة النأي بالنفس التي تبناها لبنان الرسمي فلم تكن سوى وهم. حزب الله كسر هذا النأي عبر مشاركته العسكرية النشطة في حرب النظام الأسدي على الشعب السوري، والمستقبل حاول كسره من ضمن المنظومة السعودية التي تدخلت بفاعلية غير منتجة في سوريا.

عون يدعو الرياض لتقديم إيضاحات حول الحريري وواشنطن تحذر. في الصورة عون مع ملك السعودية سلمان
طلب الرئيس اللبناني من السعودية توضيح الأسباب التي تحول دون عودة سعد الحريري. هذا فيما قالت أمريكا أنها ترفض محاولات ميليشيات داخل لبنان أو أي قوات أجنبية تهديد استقرار لبنان... أو استخدامه كقاعدة لتهديد دول المنطقة".

لبنان ممزق بين قوتين إقليميتين، تبدو القوة الإيرانية اليوم كأنها على وشك تحقيق النصر في سوريا كما أنها تملك تفوقا عسكريا إقليميا لا تمتلكه القوة السعودية. ميزان القوى الجديد قاد إلى انحناءة سياسية حريرية أثمرت انتخاب عون رئيسا وتشكيل حكومة لبنانية يهيمن حزب الله على أكثرية مفاتيح السلطة فيها.

تكمن مشكلة الحريرية مع السعودية في مسألتين:

الأولى هي أنها تيار مدني غير عسكري حمل خطابا سلميًا اقتصاديًا نيو ليبراليًا.

الثانية هي أنها لا تملك أدوات لمقاومة نفوذ حزب الله، خصوصًا بعد الأزمة المالية التي وقع أو أوقع فيها الحريري.

الحريرية لا تستطيع المشاركة في أي مواجهة مسلحة، علما أن نتيجة هكذا مواجهة محسومة سلفا، كما أنها تجد نفسها محاصرة بالمد الإيراني، الذي لا يجد أية قوة عربية في مواجهته غير السعودية في ظل الغيبوبة المصرية.

محاولة تغيير قيادة «المستقبل» لن ينتج عنها سوى تشرذم التيار الأزرق، أما إذا كان التعويل على شركاء يولدون من رحم التيار أو من على ضفافه ويشبهون «جيش الإسلام» أو «النصرة» في سوريا، فهذا لن يقود إلا إلى تدمير لبنان بشكل كامل، وسيحوّل الغلبة السياسية لحزب الله إلى هيمنة شاملة.

لبنان في المأزق الذي صنعته طوائفه بقياداتها السياسية المختلفة.

هل علينا الاختيار بين الطاعون والكوليرا؟ أم هناك خيار آخر؟

هذا هو السؤال الذي يمكن استخلاصه من الدرس السعودي- الإيراني الذي لا يزال مفتوحا على شتى الاحتمالات.

 

إلياس خوري

حقوق النشر: إلياس خوري 2017

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.