لجنة أممية: منع النقاب انتهاك لحقوق الإنسان والحرية الدينية ونمهل فرنسا 180 يوماً لمراجعة القانون

23.10.2018

قالت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء 23 / 10 / 2018 إن حظر فرنسا ارتداء النقاب يمثل انتهاكا لحقوق الإنسان.

وأضافت اللجنة في بيان أن فرنسا لم تنجح في إقناع اللجنة بالحظر وأنها أمرتها بمراجعة التشريع.

وجاء في البيان: "اللجنة لم تقتنع بزعم فرنسا أن حظر غطاء الوجه ضروري ومتناسب من الناحية الأمنية أو لتحقيق هدف ‘العيش معا‘ في المجتمع".

وقالت اللجنة، التي تضم مجموعة من الخبراء يراقبون التزام الدول بالاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية، إن أمام فرنسا 180 يوما لإبلاغها عن الإجراءات التي اتخذتها.

وأدانت مجموعة الخبراء الأممية فرنسا لفرضها غرامة عام 2012 على امرأتين كانتا ترتديان النقاب، مطالبة باريس بـ"تعويضهما" وإعادة النظر في القانون. غير أن هؤلاء الخبراء المستقلين المجتمعين ضمن لجنة حقوق الإنسان في جنيف، يعطون آراء فقط ولا يملكون أية سلطة على الدول.

وتلقت اللجنة المؤلفة من 18 خبيراً والتابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، عام 2016 شكوى قدّمتها الفرنسيتان اللتان فُرضت عليهما الغرامة لارتدائهما النقاب في مكان عام.

وأقرّ البرلمان الفرنسي عام 2010 قانونا يمنع أي ملابس تخفي الوجه في الأماكن العامة تحت طائلة فرض غرامة تصل إلى 150 يورو.

واعتبرت اللجنة في بيان صحافي أن "منع (ارتداء) النقاب ينتهك حرية الديانة والحقوق الإنسانية" لهاتين المسلمتين. وتابع البيان: "اللجنة تدرك أن الدول يمكن أن تفرض على الأفراد الكشف عن الوجه في ظروف محددة في إطار عمليات تحقق من الهوية، لكنها تعتبر أن المنع المعمم للنقاب هو تدبير جذري جداً".

وأشار رئيس اللجنة الإسرائيلي يوفال شاني إلى أنه يعتبر شخصياً على غرار "العديد" من الخبراء الآخرين في اللجنة أن النقاب هو "شكل من أشكال القمع ضد النساء". لكنّه يرى أن "المنع المعمم ذي الطابع الجنائي لا يسمح بتأمين التوازن المنطقي بين المصلحة العامة والحريات الفردية".

ورأت اللجنة أن هذا القانون "يهمّش" النساء "بحصرهنّ في منازلهنّ وإغلاق أمامهنّ الخدمات العامة". وأخيراً، طلبت اللجنة من فرنسا أن ترسل لها "تقرير متابعة" في مهلة 180 يوماً حول التدابير المتخذة لــ"التعويض على الشاكيتين" و"تجنّب تكرار حالات مشابهة في المستقبل، بما في ذلك من خلال إعادة النظر في القانون".

والخبراء الـ18 المنتخبون لأربع سنوات مكلفون مراقبة احترام الدول الأعضاء للميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وبعكس خلاصات اللجنة، صادقت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية مرتين، في عامي 2014 و2017، على منع النقاب أو البرقع في فرنسا وبلجيكا. وقد أقرت الدنمارك والنمسا قانوناً مماثلاً.

وخلصت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في أول حكم لها بشأن حظر النقاب إلى أن القانون الفرنسي الذي يحظر ارتداء النقاب ينتهك الحرية الدينية للنساء المسلمات.

وكانت السيدتان الفرنسيتان اللتين تم تغريمهما لارتدائهما النقاب، قد تقدمنا  بشكوى لدى اللجنة في جنيف، التي تشرف على تنفيذ الحقوق المدنية والسياسية. وقالت اللجنة في بيانها يوم الثلاثاء إن القانون الفرنسي جانبه الصواب إلى حد كبير .

وأضافت أنه لم يحدث التوازن الملائم بين المصالح الشرعية، مثل الأمن العام والانسجام الاجتماعي والحريات الدينية الفردية. وخلصت اللجنة إلى أن "الحظر -بدلا من حماية السيدات اللاتي يغطين وجوههن  بشكل كامل- يمكن أن يكون له تأثير عكسي يمثل في بقائهن في منازلهن  وإعاقة حصولهن على الخدمات العامة وتهميشهن".

وأكد رئيس اللجنة يوفال شاني أن " القرارات ليست موجهة ضد مفهوم  العلمانية، كما أنها ليست تهدف لتأكيد ما يعتبره الكثيرون في اللجنة بما فيهم أنا ، شكلا من أشكال قمع المرأة".

يشار إلى أن فرنسا أمامها الآن 180 يوما لكي تقدم للجنة تقريرا حول ما  اتخذته لمعالجة الموقف مثل تعويض السيدتين أو مراجعة قانون حظر النقاب. رويترز ، أ ف ب ، د ب أ 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.