وبطبيعة الحال، لا يمكن استبعاد الحرب من هذا الكتاب، حيث تُذكِّر على نحو مؤلم الصورُ الملتقطة في مدينة حلب القديمة الجميلة الرائعة بأنَّ هذه المدينة القديمة لم يتبقَّ منها اليوم سوى الدمار والأنقاض.

يحتوي هذا الكتاب أيضًا على صورة لباولو دالوليو، وهو أب يسوعي إيطالي أنشأ مركزًا للقاء والحوار بين الأديان في دير مار موسى القديم داخل الصحراء السورية، وتم اختطافه عام 2013 من قِبَل إسلامويين في مدينة الرقة. ومنذ ذلك الحين لا يُعرف إن كان باولو دالوليو ما يزال على قيد الحياة.

 

 

أمل في عودة الأوقات الأفضل؟

أصبح مصير ألمانيا مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بمصير الشعب السوري، وذلك بسبب وجود مئات الآلاف من اللاجئين السوريين لدينا هنا في ألمانيا. وهذا يزيد من أهمية الصور، التي تعرض في الكتاب حياة المسيحيين في سوريا. إذ إنَّ الكثير مما يعرضه لوتس ييكل يُعتبر في الواقع أقلَّ غرابةً بالنسبة لنا نحن الألمان مما قد يعتقده الكثيرون من الألمان. أو مثلما يقول المثل السوري: "لكلّ إنسان وطنان: وطنه وسوريا".

وتظهر في أحد المشاهد -على سبيل المثال- تمائم مسيحية وإسلامية متشابهة تُباع في محل للهدايا التذكارية بدمشق. وهكذا مثلما تتدلَّى هذه التمائم متراصة بعضها بجانب بعض فقد تميَّزت أيضًا الحياة بين الأديان لدى السوريين بالاحترام والوئام منذ قرون من الزمن. أَلا يمنحنا هذا التاريخ الطويل من التعايش السلمي بالذات الأملَ في عودة الأوقات الأفضل ذات يوم؟

وعلى أية حال، تصف لمياء قدور ردة فعلها عند مشاهدتها صور لوتس ييكل في سوريا كما يلي: "رأيتُ فجأةً الماضي في وقتنا الحاضر وعرفت أنَّ هذا سيكون مستقبل هذا البلد أيضًا. سوريا لم تمت". تنطق كلُّ صفحة من صفحات هذا الكتاب المصوَّر بالقناعة بأنَّ سوريا باقية ومستمرة. نأمل ويجب أن نعتقد أنَّ مؤلفي هذا الكتاب محقُّون في ذلك.

 

 

ماريان بريمَر

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2021

ar.Qantara.de

كتاب لوتس ييكل ولمياء قدور: "سوريا بلد بلا حرب"، عربي/ألماني، صدر عن دار نشر مالك، سنة 2017، في 200 صفحة، تحت رقم الإيداع:

‏ ISBN 9783890294933

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة