لهذا اختارت ألمانيا خطة كوريا الجنوبية في التصدي لفيروس كورونا ... فحوصات مكثفة وعزل للمصابين

31.03.2020

تعتمد ألمانيا استراتيجية كوريا الجنوبية لمواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد مع زيادة أعداد الفحوصات ووضع المرضى في الحجر الصحي وذلك لمنع استنفاد طاقات مستشفياتها التي تنقصها طواقم طبية.

لجأت ألمانيا التي غالبا ما اعتبرت مثالا في أوروبا لإدارة الوباء، إلى القيام بحوالى 300 ألف إلى 500 ألف فحص أسبوعيا وهي وتيرة أعلى مما تقوم به عدة دول أوروبية مجاورة، وخصوصا فرنسا التي تفحص فقط المرضى الذي يعانون من حالات متقدمة.

ولا تعتزم حكومة المستشارة أنغيلا ميركل التوقف عند هذا الحد، حيث أوصت وثيقة صادرة عن وزارة الداخلية كشفت عنها للتو عدة وسائل إعلام، باستراتيجية مستوحاة من نموذج كوريا الجنوبية مع القيام بحوالى 200 ألف فحص للكشف عن المرض يوميا.

وسيتم من الآن وصاعدا فحص كل الأشخاص الذين يعتقدون أنهم مصابون بكوفيد-19 وكذلك كل الأشخاص الذين يحتمل أنهم كانوا على تواصل مع مصاب كما تنص عليه الوثيقة. وفي الوقت الحالي تشمل الفحوصات المرضى الذين كانوا على تواصل مع شخص مصاب.

تحديد مواقع: من جانب آخر تعتبر الوثيقة أن تحديد أماكن تواجد الأشخاص، الأداة التي استخدمتها كوريا الجنوبية، "أمر حتمي على المدى الطويل" لإفساح المجال أمام تتبع مكان تواجد الأشخاص الذين تأتي فحوصاتهم إيجابية.

واعتبر لوتار فيلر المسؤول في معهد روبرت كوخ المكلف بالإشراف على مكافحة الوباء في ألمانيا لصحيفة محلية الأحد 29 / 03 / 2020 أن "كوريا الجنوبية يمكن أن تكون مثالاً" على الرغم من الاختلافات الثقافية بين البلدين، مشيرا بشكل خاص إلى تقنية "تحديد الموقع الجغرافي" للأشخاص المصابين.

وبدأ نقاش حاد في ألمانيا حول هذا الموضوع حيث طرحت مسألة حماية البيانات الشخصية للناس التي لها أهمية خاصة في البلاد بعد حقبتين ديكتاتوريتين ألمانيتين في القرن العشرين.

في الأسابيع الماضية، كان يتم الاقتداء بنموذج كوريا الجنوبية، مع حملة فحوصات مكثفة وعزل الأشخاص المصابين وتحديد مواقع الأشخاص الذين كانوا على تواصل مع المصابين عبر استخدام تكنولوجيا رصد الموقع.

مع 389 حالة وفاة وحوالى 52,547 حالة إصابة في هذه المرحلة، لا يتجاوز معدل الوفيات 0,7% بالتالي فإن الوضع في ألمانيا لا يزال أقل مأساوية مما هو عليه في دول أوروبية أخرى. لكن فير لم يستبعد أن تنتهي البلاد بسيناريو يشبه وضع إيطاليا مع استنفاد طاقات المستشفيات.

ورغم أن ألمانيا تملك "نظاماً صحياً ممتازاً قد يكون أحد أفضل الأنظمة في العالم" كما تقول أنغيلا ميركل، فإن الوباء كشف بالواقع الثغرات في النظام الصحي الألماني.

وفي ألمانيا أكثر من 25 ألف سرير مجهز بأنظمة تنفس اصطناعي، لكن "في الأشهر الماضية تم إغلاق بعض الأسرة في العناية الفائقة بسبب عدم وجود ما يكفي من الطواقم الطبية" المؤهلة المتوافرة كما قال رينار بوس المتخصص في اقتصاديات الصحة في جامعة برلين التقنية، لوكالة فرانس برس.

وكان هناك منذ عدة سنوات حوالى 17 ألف وظيفة تمريض شاغرة. وهذا الوضع دفع بعدة مؤسسات بينها مستشفى برلين الجامعي الكبير "شاريتيه" إلى طلب مساعدة تلاميذ الطب أو متقاعدين في هذا القطاع.

عمليات: وقال أوي لوبكينغ من رابطة المدن الألمانية لوكالة فرانس برس: "حتى قبل أزمة فيروس كورونا المستجد، لم يكن بالإمكان الإبقاء على عمليات عادية بسبب نقص الطواقم الطبي".

من جهتها قالت الجمعية الألمانية للمستشفيات لوكالة فرانس برس إنه حين يتم شغل الوظائف، يتعين على الممرضات والممرضين أن يمضوا حوالى أربع ساعات يومياً في القيام بالإجراءات الإدارية بسبب غياب أنظمة إلكترونية لتنظيم العمل.

ومن أسباب النقص أيضاً، طريقة تمويل المستشفيات والعيادات والتسعير وفق مبلغ ثابت يُدفع لقاء العملية، ما يحض المؤسسات على القيام بعمليات مخططة مسبقا على حساب الاهتمام بقسم الطوارئ.

هناك صعوبة كبيرة أخرى في بلد يعاني من شيخوخة السكان: خصوصاً بعد مغادرة قسم كبير من مقدمي الرعاية البولنديين أو الأوكرانيين أو المنحدرين من دول البلطيق والبالغ عددهم نحو 200 ألفا، بعدما كانوا يقدمون الرعاية يوميا لما بين 300 ألف و500 ألف مسن ما يثير مخاوف من كارثة صحية جديدة. أ ف ب 30 / 03 / 2020

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة