في الأسبوع الماضي، قدَّمت الحكومة اللبنانية خطة إنقاذ مدتها خمسة أعوام، وتقدَّمت بناء على أساسها بطلب للحصول على تمويل من صندوق النقد الدولي (IMF). من المخطط له خسائر بالمليارات للقطاع المالي وإصلاحات لإعادة هيكلة الاقتصاد. ومع ذلك فإنَّ الابتكارات المقترحة في النظام المصرفي قوبلت باستياء لدى المؤسسات الائتمانية، التي انتقدت أنَّ من شأن مثل هذه الإجراءات أن تُمزِّق البلاد. وتعتبر البنوك من أكبر الدائنين للدولة.

من جانب آخر اتهم رئيس الوزراء حسن دياب رئيس البنك الوطني اللبناني رياض سلامة بالمسؤولية عن حالة البؤس والتضخم المالي، حيث قال إنَّ هناك معلومات تفيد بسحب أقل من ستة مليارات دولار من قِبَل أصحاب الحسابات في الفترة بين كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير 2020. وفي خطاب تلفزيوني استغرق ساعة، رد رياض سلامة، الذي يعمل رئيسًا للبنك المركزي منذ نحو 30 عامًا، بقوله إنَّ الساسة نسبوا إليه وبشكل خاطئ المسؤولية عن قرارات مالية متحدثًا عن وجود "حملة" ضده. وأضاف: من أجل تخفيف الوضع فقد تم "ضخ" ليرات مطبوعة حديثًا في السوق بقيمة ثلاثة مليارات دولار.

استهداف البنوك

بينما يتجادل رؤساء المصارف والحكومة حول المسؤول عن الأزمة المالية، يخرج الناس إلى الشوارع على الرغم من حظر التجول المفروض بسبب كورونا.

 

احتجاجات مناهضة للحكومة في طرابلس في 28 أبريل / نيسان 2020. Foto: AP/picture-alliance
احتجاجات غاضبة على الوضع الاقتصادي الكارثي: أقدم في نهاية شهر نيسان/أبريل 2020 متظاهرون في مدينة طرابلس على مهاجمة البنوك وأشعلوا فيها النيران. احتجوا على الفساد وسوء إدارة الاقتصاد في دولة الأَرْز. فها هي الليرة اللبنانية قد فقدت أكثر من نصف قيمتها في السوق السوداء مقارنة بسعر صرف الدولار الأمريكي، وبات لبنان مهددًا بالإفلاس. بالإضافة إلى زادت جائحة كورونا من تفاقم الوضع المتوتِّر في العديد من الأماكن.

 

في نهاية شهر نيسان/أبريل 2020، سد المتظاهرون شريان المرور الرئيسي للبلاد بإطارات مشتعلة. ألقى المتظاهر قنابل المولوتوف في فروع البنوك في العاصمة بيروت وفي صيدا الواقعة في الجنوب، وكذلك في طرابلس في شمال البلاد، مما أسفر عن أضرار في العديد من مباني البنوك. ردَّت هناك قوَّات الأمن بالغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي وأحيانًا بالذخيرة الحية. وقتل جنديٌ شابًا عمره 26 عامًا بالرصاص خلال الاشتباكات. ثم أعلن الناشطون أن الضحية "شهيد الثورة"، وحضر مئات الأشخاص إلى جنازته، وهاجم بعضهم خلال موكب الجنازة فروع البنوك القريبة.

يمكن اعتبار هذه الاحتجاجات استمرارًا للاحتجاجات الجماهيرية التي بدأت في لبنان في شهر تشرين الأوَّل/أكتوبر 2019. في تلك الفترة، احتج الآلاف على فساد السياسيين وسوء إدارتهم للاقتصاد، الذي قاد البلاد إلى إفلاس الدولة. وطالبوا بـ "إسقاط النظام"، واستقال على إثر ذلك رئيس الوزراء سعد الحريري. وفي بداية عام 2020 تولى حسن دياب مهامه الرسمية.

في الوقع، لا يستطيع حسن دياب وحكومته إخراج البلاد من حالة البؤس الاقتصادي. ومما يزيد الأمر صعوبةً أنَّ دياب مقرَّب من حزب الله اللبناني الذي صنَّفته ألمانيا كتنظيم إرهابي. هذا القرار الألماني قد يزيد من صعوبة المفاوضات على المنح، لأنَّ حكومة دياب مقرَّبة من حزب الله. وألمانيا تجلس مع فرنسا واليابان في فريق عمل صندوق النقد الدولي، الذي يقرِّر منح الأموال التي يعتبر لبنان في أمسّ الحاجة إليها.

 

يوليا نويمان

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2020

‪ar.Qantara.de‬

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة