لهذا ما زالت رحى حرب اليمن دائرة وسط مخاوف الشعب من تفشي كورونا رغم إصابة متعافية واحدة

28.04.2020

أعلنت الجماعة الانفصالية الرئيسية في اليمن الحكم الذاتي في الجنوب مما يعقد بدرجة أكبر جهود الأمم المتحدة لإنهاء الحرب الضروس الدائرة في البلاد وحماية النظام الصحي المنهار من تفشي مرض كوفيد-19.

وتهدد خطوة المجلس الانتقالي الجنوبي بتجدد القتال فيما بين حلفاء إسميين في تحالف تقوده السعودية يقاتل منذ خمس سنوات جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران.

وتسابق الأمم المتحدة الزمن للتوصل إلى اتفاق دائم لوقف القتال، مدركة أن تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد قد يفاقم ما تعتبر بالفعل أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

لكن مشكلات اليمن معقدة إلى درجة أن الخروج بنتيجة حاسمة لصراع داخل الصراع بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة المدعومة من السعودية قد لا يساعد في إنهاء الحرب الأوسع نطاقا.

بلد مقسم

الانقسامات الداخلية في اليمن تتزايد منذ سنوات. اتحد اليمن الجنوبي واليمن الشمالي في دولة واحدة عام 1990 لكن انفصاليي الجنوب حاولوا الانفصال عن الشمال في 1994. وهُزمت قواتهم. وتدفقت الموارد وزاد النفوذ في صنعاء العاصمة الشمالية.

وحكم الرئيس السابق على عبد الله صالح اليمن الشمالي منذ 1978 والدولة الموحدة بعد 1990. وسيطر أقاربه على قطاعات رئيسية من الجيش والاقتصاد. وقال منتقدون إن الفساد استشرى. وفي أقصى الشمال شعر بعض من أفراد الطائفة الزيدية الشيعية

بالغضب بسبب حالة الفقر في معقلهم. وفي أواخر تسعينيات القرن الماضي شكل بعض الزيديين جماعة الحوثي التي قاتلت الجيش اليمني وارتبطت بعلاقات وثيقة مع إيران. واكتسبت جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من الجماعات الإسلامية

السنية قوة خاصة تحت قيادة اللواء علي محسن الأحمر الذي أسس قاعدة قوية في الجيش. وشكل جهاديون هاربون تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

الربيع العربي

عندما انطلقت الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في عام 2011 انقلب بعض حلفاء صالح السابقين عليه. وانقسم الجيش وتجمع الانفصاليون في الجنوب. وسيطر الحوثيون على المزيد من المناطق.

وحث جيران اليمن الخليجيون صالح على التنحي. وانتُخب نائبه عبد ربه منصور هادي في عام 2012 لفترة رئاسة مدتها عامان للإشراف على التحول الديمقراطي.

وبدأ "حوار وطني" بين جماعات المعارضة اليمنية من أجل وضع دستور جديد لكن كل شيء انهار بعد فترة وجيزة. كان يُنظر لهادي على نطاق واسع باعتباره ضعيفا. وقوض حلفاء صالح التحول الديمقراطي. وأقام تنظيم القاعدة في جزيرة العرب دويلة وجهت أعنف قصف لصنعاء.

وفي أواخر 2014، سيطر الحوثيون على صنعاء بمساعدة وحدات موالية لصالح في الجيش مما أجبر هادي على اقتسام السلطة. ورفض الحوثيون والانفصاليون الجنوبيون دستورا فيدراليا مقترحا. 

واعتقل الحوثيون هادي في أوائل 2015 لكنه فر منهم ولجأ إلى عدن ولاحقته الجماعة. وشكلت السعودية تحالفا مدعوما من الغرب من قوى سنية للحد من انتشار النفوذ الإيراني على حدودها. ونقل التحالف هادي إلى الرياض محافظا نظريا على حكومته المعترف

بها دوليا. وأصبح هادي بمثابة الرمز الصوري لانفصاليي الجنوب وقبائل الشمال والإسلاميين السنة والموالين للواء علي محسن الأحمر وفكرة الدولة اليمنية الفيدرالية.

تعثر الحرب أُخرِجَت قوات الحوثي وقوات صالح من عدن والمنطقة المحيطة بها في جنوب اليمن، ثم من مأرب في وسط البلاد في عام 2015. أعقبت ذلك سنوات من التعثر مع سيطرة الحوثيين على أغلب المناطق المرتفعة التي يسهل الدفاع عنها ومدينة الحديدة الساحلية المطلة على البحر الأحمر.

وواصل التحالف غاراته الجوية المكثفة بهدف إحداث انشقاق بين الحوثيين وصالح. وفرض حصارا جزئيا لمنع إيران من تسليح الحوثيين، وهو ما تنفي طهران القيام به. ولم تتوصل محادثات مدعومة من الأمم المتحدة إلى شيء.

وتخلى صالح عن حلفائه الحوثيين في عام 2017 على أمل إبرام اتفاق واستعادة النفوذ لأسرته. لكنه قُتل وانقلب أتباعه على الحوثيين. واتسعت الانقسامات داخل التحالف. فاشتبك انفصاليو الجنوب الذين

تدعمهم الإمارات مع مقاتلين مدعومين من السعودية. وأحضرت السعودية الأحمر لقيادة قوات حول مأرب - مما مثل مشكلة للإمارات نظرا لصلاته بجماعة الإخوان المسلمين.

وأثار ارتفاع عدد القتلى من الغارات الجوية في اليمن واقترابه من مجاعة موجة غضب دولية مما صعب على الحلفاء الغربيين الاستمرار في تقديم المساعدة العسكرية.

الضغط الغربي

في محاولة لكسر شوكة الحوثيين، سعى التحالف في عام 2018 للسيطرة على ميناء الحديدة، خط الإمداد الرئيسي للجماعة. لكنه فشل. وحذرت منظمات الإغاثة من أن شن هجوم شامل قد يعطل تدفق الغذاء والمساعدات.

ومع انحسار الخيارات العسكرية وتعرض الرياض لتدقيق مكثف من الغرب بسبب مقتل الصحفي جمال خاشقجي، دعم التحالف محادثات تشرف عليها الأمم المتحدة في ديسمبر / كانون الأول 2018.

واتفقت الأطراف المتحاربة على إعادة نشر قوات في الحديدة لكن ذلك لم يتحقق، رغم الالتزام بوقف لإطلاق النار هناك. وفي هذه الأثناء تصاعدت التوترات الإقليمية مع إيران بعد هجمات في عام 2019 على منشآت للطاقة في الخليج.

وخفضت الإمارات تواجدها في اليمن فتصدرت الرياض الحرب وأبقت أبوظبي على نفوذ عبر المقاتلين الجنوبيين.

وبعد هجوم على منشآت نفطية سعودية أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنه لكن الرياض ألقت باللوم فيه على طهران، بدأت السعودية محادثات غير مباشرة مع الحوثيين لكنها لم تحرز تقدما يذكر.

وفي نوفمبر / تشرين الثاني 2019 توسطت المملكة في اتفاق على اقتسام السلطة بين الانفصاليين الجنوبيين وحكومة هادي لإنهاء مواجهة في عدن فتحت جبهة جديدة في الجنوب.

لكن في يوم الأحد 26 / 04 / 2021 أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي أنه سيقيم منطقة حكم ذاتي في الأراضي التي يسيطر عليها في خطوة تهدد بتجدد القتال مع حكومة هادي.

وتشكل المجلس الانتقالي الجنوبي في عام 2017 للعمل على إحياء جمهورية اليمن الجنوبي المستقلة السابقة قائلا إن الشماليين في صنعاء كانوا يميزون في المعاملة ضد الجنوبيين ونهبوا موارد الجنوب منذ الوحدة بين الشمال والجنوب في عام 1990. رويترز 27 أبريل /نيسان 2020

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة