فرحة الليبيات والليبيين بالتحرير 2012 - صورة أرشيفية - ليبيا.

ليبيا أمام خيارين: إما الديمقراطية أو الحرب الضروس
ليبيا صنيعة الآخرين

ليبيا عبر التاريخ، منذ حَكَمَ الإغريق في شرقها والفينيقيون في غربها، قبل ألف عام ق.م، وهي صنيعة القوى الأجنبية التي غزتها واستوطنتها. تعليق فرج العشة.

الحدود الفاصلة، بين إقليم برقة في الشرق وإقليم طرابلس في الغرب، حددها ورسّمها اتفاق بين الفينيقيين والإغريق لفض النزاع المستمر بينهما على أراضيها.

وعند نقطة ترسيم الحدود، في وسط البلاد تقريباً على الطريق الربط بين الإقليمين بالقرب من (سرت) الحالية، شيدوا قوساً تذكارياً.

ليبيا من الفينيقيين إلى الفتح العربي الإسلامي والعثمانيين فالإيطاليين

 

ثم مر، ببقايا أثره المندثر، الجيش الروماني الذي قهر القوتين الفينيقية والاغريقية معاً، ووحدوا البلاد تحت سلطانهم الجامع المانع.

ومر به جيش الفاتح الإسلامي عقبة بن نافع داحراً الرومان في طريقه إلى آخر نقطة في شمال القارة بالمغرب الأقصى.

ويُقال في الأخبار القديمة ذات المخيال الأسطوري إنه، بعدما أتم فتح المغرب الأقصى، توجه إلى المحيط وخاض بفرسه في مياه المحيط حتى بلغت السرج، وقال:

"اللهم إني أطلب السبب الذي طلب عبدك ذو القرنين"، فقيل له: "يا ولي الله وما السبب الذي طلبه؟" فقال: "ألا يُعبَد في الأرض إلا الله وحده".  

 

خريطة ليبيا Karte Libyens FOTO DW
موارد ليبيا الضخمة وقدراتها الكامنة للطاقة الشمسية وقربها من أوروبا يجعلها جذابة: رغم أن عقدا من الصراع والفوضى ردع معظم المستثمرين تتولى حكومة وحدة السلطة قبيل انتخابات في ديسمبر كانون الأول 2021، وهو ما يجلب قدرا من الاستقرار بالرغم من أن المؤسسة الوطنية للنفط ووزارة الطاقة بقيتا في بؤرة مشاحنات سياسية على مدار العام المنقضي 2021 بين فصائل متنافسة.

 

وعبرتْ قبائل بني هلال وبني سليم (العدنانية) التي هاجرت من الجزيرة العربية إلى الشام ثم صعيد مصر ومنها انتقلت إلى باقي شمال أفريقيا، بعدما هجّرها الخليفة الفاطمي المستنصر بالله بسبب تمردها على سلطانه.

فكانت وراء تعريب معظم القبائل "البربرية" (السكان الأصليون) التي اندمجت في الإسلام ولغة القرآن العربية.

وفي العهود العثمانية الأربعمئة ظل موضع القوس المندثر باقيا كنقطة ترسيم مُقَّراً بها في الفصل بين ولاية طرابلس وولاية برقة.

"ليبيا الإيطالية" – حين وحَّدَ الإيطاليون ليبيا لمصلحتهم الكولونيالية

 

ولما جاء الغزاة الإيطاليون (1911) في صورة رومان جديد متماهين بعظمة روما القديمة، قاموا (العام 1934)، ولمصلحتهم الكولونيالية، بتوحيد ليبيا بأقاليمها الثلاث: برقة وطرابلس وفزان في الجنوب الصحراوي. وعرفت باسم "ليبيا الإيطالية". لكنهم افتتنوا بحكاية نصب القوس المندثر.

العظمة الرومانية الجديدة الموهومة التي حاربها الشيخ الجهادي الأسطوري عمر المختار

 

ولما كانوا قد عبّدوا بالأسفلت الطريق الساحلي الممتد من حدّ البلاد غرباً إلى حدّها شرقاً (1800 كيلومتر) استهواهم أن يعيدوا تشييد النصب التذكاري القديم كي يمجد عودتهم بعد أكثر من 2000 عام. فشيدوا نصباً تذكارياً ذا فخامة وهيبة، مزيناً بقوس نصر.

وكان الدوتشي موسوليني (قيصر روما الفاشستية) هو من أزاح الستار عن النصب أثناء زيارته لمستعمرته الليبية بتاريخ 16 مارس 1937م ناظراً بعظمته المسرحية المعهودة إلى أعلى القوس حيث نُقشت العبارة اللاتينية:

 

ALME SOL POSSIS NIHIL VRBE ROMA VISEREMAIVS

وتعني:

 

"لن ترى شيئاً في العالم أكبر من روما "

 

إنها العظمة الرومانية الجديدة الموهومة التي حاربها الشيخ الجهادي الأسطوري عمر المختار لعشرين سنة متواصلة، مبتدعا مفهوم حرب العصابات الحديثة، حتى القبض عليه جريحاً في ساح القتال وإعدامه (16 سبتمبر 1931) وكان في سن الثالثة والسبعين حينها.

دحر الغزاة الإيطاليين وحلفائهم الألمان من جهة مصر وعودة الأمير إدريس السنوسي إلى ليبيا

 

ومن جهة مصر (العام 1942) جاء الجيش البريطاني، مرفقاً بحوالي 5000 مقاتلٍ ليبي مسانِدٍ من المهاجرين الليبيين في مصر، داحراً جنود الغزاة الإيطاليين وحلفائهم الألمان.

العام 1944 عاد الأمير إدريس السنوسي من منفاه في القاهرة إلى بنغازي عاصمة برقة، برعاية البريطانيين الذين وضعوا برقة وطرابلس تحت الإدارة البريطانية. وتُرك إقليم فزان تحت السيطرة الفرنسية.

حاول الأمير السنوسي إعلان برقة إمارة مستقلة وبدستور مستقل من جانب واحد في 1 مارس / آذار 1949 بدعم من المملكة المتحدة. لكن النخب الوطنية الفاعلة، مدنياً وقبلياً، رفضت المشروع بقوة.

وفي نهاية نالت ليبيا استقلالها كأول بلاد تستقل بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة (في حقبة تصفية الاستعمار).

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة