مؤتمر السودان في ألمانيا - المنطقة بحاجة لسودان مستقر وديمقراطي

مؤتمر برلين - فرصة تاريخية لنهوض سودان منهك

مؤتمر شركاء السودان الدوليين في برلين 25 / 06 / 2020 يلعب دورا حاسما في استقرار الاقتصاد السوداني المتداعي، بما يقدمه من مساعدات مالية هادفة إلى دعم التحول الديمقراطي وإنجاح العملية الانتقالية السودانية. دول غربية وعربية تعهدت في هذا المؤتمر بمنح السودان 1.8 مليار دولار. تعليق الباحثة الألمانية أنيته فيبر.

عُقِدَ مؤتمر شركاء السودان في 25 يونيو/ حزيران بعد مرور عام على الإطاحة بالرئيس السوداني عمر حسن البشير. ونُظم هذا المؤتمر من قبل ألمانيا بالتعاون مع السودان والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، بهدف العمل على تحقيق استقرار لاقتصاد البلاد المتداعي. 

ويبدو التوقيت الذي اختاره المانحون الدوليون وداعمو السودان توقيتاً مناسباً للإسهام في دعم عملية التحول الديمقراطي في السودان، وهي فرصة تاريخية ينبغي عليهم أن يغتنموها.

تركة البشير الثقيلة

فقد كان البلد سابقاً محكوماً من قبل "مجموعة من اللصوص المستترين بزي إسلامي-عسكري" على مدار ثلاثين عاماً. وقد تم الاستثمار في ظل حكم نظام البشير في الإنفاق العسكري بصورة رئيسة، في حين تم إهمال مشاريع الطاقة والرعاية الصحية وتحديث القطاع الزراعي، وهو القطاع الذي تشتد الحاجة إليه في السودان؛ أما عن عائدات معاملات النقد الأجنبي وتهريب الذهب وعقود الاستثمار فقد كانت تتدفق إلى حسابات أعضاء الطغمة العسكرية الحزبية الحاكمة.

وبعد مرور عام على سقوط نظام البشير، تمكنت حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك من الحفاظ على الثقة الشعبية، وذلك في خضم المشهد السياسي المجزأ، والمشاكل الاقتصادية الهائلة، ورغم تداعيات جائحة كوفيد 19 التي فاقمت من صعوبة الظروف المعيشية. 

ويتعين على الحكومة الحالية أن تتعامل مع هذا الوضع الصعب بصورة جادة. ومن جملة التدابير العديدة التي قامت بها إحداث لجنة للتحقيق في الفساد وغسيل الأموال ولملاحقة الروابط الخفية بين قيادات الحزب والجيش والاقتصاد. 

 

مساعدات للسودان أثناء أزمة كورونا.
دعم الانتقال الديمقراطي: حصل السودان على تعهدات بنحو ملياري دولار مساعدات، منها 150 مليون يورو من ألمانيا، وذلك خلال مؤتمر دولي استضافته برلين ويهدف لدعم عملية الانتقال في بلد يرزح تحت عبء الديون ويعاني من أزمة اقتصادية خانقة. وتعهدت دول غربية وعربية بمنح السودان 1.8 مليار دولار في مؤتمر استضافته ألمانيا يوم الخميس (25 يونيو/حزيران 2020) بهدف مساعدة السودان في التغلب على أزمة اقتصادية تعيق انتقاله إلى الديمقراطية بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير، حسبما ذكر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس. وقال مسؤولون مشاركون في المؤتمر إن الاتحاد الأوروبي تعهد بمبلغ 312 مليون يورو (350.13 مليون دولار) وقدمت الولايات المتحدة 356.2 مليون دولار وألمانيا 150 مليون يورو وفرنسا 100 مليون يورو لمشروعات مختلفة في السودان. ومن المشروعات تحويلات نقدية مزمعة لأسر فقيرة وذلك بمساعدة البنك الدولي. وتعهدت بريطانيا بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني (186.17 مليون دولار) وقدمت الإمارات 300 مليون دولار.

 

وقد نجحت اللجنة في تأكيد وجود تحويلات مالية شهرية على الحساب الخاص للرئيس السابق البشير بعشرات الملايين، كما تم تجميد أصول رجالات النظام القديم والحجز على أملاكهم.

أما عن احتمالات العثور على أموال مودعة في حسابات أجنبية وعن توقيت بدء عملية إعادتها لتصبح تحت تصرف الدولة السودانية، فيبقى ذلك غير واضح حتى الآن. 

احتمالات إحباط البداية السياسية الفتية

ويشارك الرجل الأقوى والأكثر نفوذاً في الدولة، وزعيم ميليشيا (قوات الدعم السريع)، محمد حمدان دقلو، الملقب بـ "حميدتي"، في المسار الجديد للحكومة، حتى وإن كانت مشاركته رمزية عبر شغله منصب نائب رئيس المجلس العسكري في الحكومة الانتقالية، حيث سمح حميدتي بفرض ضرائب على أجزاء من مناجم الذهب والشركات التي يملكها، إلا أن هذا لا يتيح للحكومة الموارد الكافية لتوفير الرعاية اللازمة للمواطنين وللاستثمار في القطاعات التي تخلق فرص العمل التي يعد السودان في أمس الحاجة إليها.

وهذا ما يرفع خطر تضاؤل دعم الشعب السوداني لسياسات التحول الديمقراطي ويزيد من احتمالات إحباط البداية السياسية الفتية للشخصيات الفاعلة في الثورة السودانية، ويجعل من غير المستبعد حدوث انقلاب عسكري أو حدوث سيناريو تفكك شبيه بالمشهد الليبي، الأمر الذي قد يكون له آثار مزعزعة للاستقرار تتجاوز حدود دولة السودان نفسها.

لا سبيل للانتعاش الاقتصادي من دون استقرار سياسي

ولا بد من بذل جهد دولي كبير لتفادي احتمالات حدوث فوضى في السودان. وينبغي أن تركز المساعدات المالية على عملية تهدف إلى تحقيق الاستقرار السياسي في البلاد، وإدماج المعارضة المسلحة (في الجيش الوطني)، وإشراك الجهات المدنية الثورية الفاعلة في اتخاذ قرارات رائدة بشأن المستقبل السياسي للبلاد.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة