تقدم المؤسسات المالية الدولية دعماً مالياً لتنمية الاقتصاد السوداني في المقام الأول. إذ يُحظَر على السودان الحصول على أموال من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي حتى الآن، حيث لا تزال البلاد موضوعة على قائمة الحكومة الأمريكية للدول الداعمة للإرهاب.

ومع ذلك، أدى التعاون الأوروبي-الأمريكي ضمن مجموعة الدعم "أصدقاء السودان" إلى دفع البنك الدولي إلى إعداد عمليات للتخفيف من عبء الديون المترتبة على السودان وإلى تقديم الصندوق الدولي دعماً للإصلاحات الاقتصادية الضرورية عبر مشورات الخبراء العاملين فيه.

 

رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك. (photo: picture-alliance/AP Photo)
حكومة انتقالية تدير السودان بموجب اتفاق انتقالي لاقتسام السلطة مع الجيش: قال مكتب رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك في بيان الإثنين 22 / 06 / 2020 إن "مؤتمر شركاء السودان" "يهدف لخلق شراكات بين السودان والمجتمع الدولي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي ودفع جهود التنمية والتحول الديموقراطي". والحكومة الانتقالية، التي تدير البلاد بموجب اتفاق انتقالي لاقتسام السلطة مع الجيش منذ الإطاحة بالبشير في انتفاضة شعبية العام الماضي، في أمس الحاجة للدعم الأجنبي. وحذر حمدوك من أن غياب المساعدات قد يؤدي إلى انتشار الاضطراب في منطقة ملتهبة بشرق وشمال شرق أفريقيا ويدفع الشباب لمواصلة الهجرة بحرا نحو أوروبا. وقال حمدوك "نتوقع الدعم من شركائنا لتحقيق انتقال ناجح". وأضاف "لا أود أن أرسم صورة وردية. أي انتقال تشوبه الفوضى وتوجد تحديات كثيرة". ويعاني السودان من ارتفاع في دينه الخارجي الذي يبلغ نحو ستين مليار دولار، بحسب تصريح رئيس الحكومة السودانية حمدوك. وعقب الإطاحة بالبشير ازدادت الأوضاع الاقتصادية سوءا وبلغ معدل التضخم نحو 114% في أيار/مايو 2020 وفق إحصاءات حكومية.

 

فرصة تاريخية لعملية تحول سياسي

ويتفق الجميع على أن الفرصة التاريخية لعملية التحول السياسي في السودان، ونجاحها، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتنمية الاقتصادية. وبالإضافة إلى المؤسسات المالية الدولية، فإن الأمر منوط قبل كل شيء بالدول الدائنة في النادي الباريسي وبالبلدان المانحة بأن تشارك في التنمية الاقتصادية في السودان.

وبالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون المؤتمر مُقْنِعاً بصورة يكون معها قادراً على أن يثبت لحلفاء السودان الأقوياء مالياً في الخليج والصين أيضاً بأن المرحلة الانتقالية تمثل استقراراً لمصالحهم الخاصة في السودان، ويدفعهم للتعهد بمليارات الدولارات من الاستثمارات. كما تعتمد إمكانية تحقيق الاستقرار في البنية التحتية المتداعية في البلاد على التزامات هذه الدول، وهذا ينطبق على قطاعي الطاقة والصحة أيضاً.

وقد أظهرت جائحة كوفيد 19 على وجه الخصوص مدى أهمية وجود قطاع صحي فعّال قادر على تقديم الرعاية للمواطنين، وبالتالي دعم شرعية الحكومة الجديدة. فبدون إمدادات كهرباء ثابتة سيكون الانتعاش الاقتصادي صعباً، ولن يكون الاستثمار في المشاريع الزراعية الكبيرة، على سبيل المثال، مربحاً.

وقد جاء مؤتمر شركاء السودان في التوقيت المناسب، حيث تأمل الحكومة السودانية بأن يتمخض عنه تقديم دعم كبير يسهم في تحقيق الانتعاش الاقتصادي للبلاد.

ينبغي أيضاً أن يكون واضحاً لجميع المشاركين في المؤتمر أنه لا يمكن تحقيق الانتعاش الاقتصادي بدون تحقيق استقرار سياسي، وبدوره، لا يمكن تحقيق استقرار سياسي في السودان بدون عملية انتقال سياسي. ولذلك، يجب توجيه المساعدات المالية دائماً لدعم عملية الانتقال السياسي.

 

أنيته فيبر

ترجمة: حسام الحسون

حقوق النشر: المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية / موقع قنطرة 2020

ar.Qantara.de

 

الدكتورة أنيته فيبر باحثة بقسم الشرق الأوسط وأفريقيا في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية.

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة