ماذا قال الناشط اللبناني لقمان سليم في آخر لقاء معه؟

اغتيال الأمل في مستقبل أفضل في لبنان

قضى الناشط السياسي والاجتماعي لقمان سليم برصاص غادر في جنوب لبنان. وكانت أنباء قد انتشرت عن اختفاء لقمان سليم، بعدما فُقد الاتصال به مساء الأربعاء حينما كان يقوم بزيارة عائلية في بلدة نيحا الجنوبية. وكان قد أجرى لقاء تحدث فيه عن الأوضاع في طرابلس وانتقد اخفاقات الحكومة اللبنانية السياسية والاقتصادية.

"الفتلة يريدون خصوما من فصيلة الذباب الإلكتروني، لكن لقمان سليم بأدبه وفكره كان متفوقا عليهم، بأخلاقه وقيمه، كان متفوقا على النظام الفاسد، على الطوائف والتوتاليتارية وعلى الفلول الأسدية والبعثية والإيرانية. نحن نحارب وحش برؤوس كثيرة، يقول لنا الفرنسيون: غيروا. لكن كيف نغير ونحن نواجه هذا التوحش وسيطرة السلاح".

 هذا ما قالته الناشرة والروائية رشا الأمير، شقيقة الناشط اللبناني لقمان سليم، الذي عثر عليه مقتولا رميا بالرصاص في جنوب لبنان، في حوار مع فرانس24:

 

 

عرف الناشط اللبناني لقمان سليم، بأنه باحث وناشط مدافع عن حقوق الإنسان، وملتزم بالتوعية الثقافية والسياسية حول مواضيع المواطنة والحريات، وناقد في مقالاته وإطلالاته التلفزيونية لحزب الله، في بلد يعاني من انقسامات وصراعات سياسية وطائفية عميقة.

وكان لقمان سليم (58 عاماً) ينتمي الى الطائفة الشيعية، لكنه كان من أشد المنتقدين للقوة الشيعية والسياسية والعسكرية الأكبر في لبنان، التي يجسدها حزب الله المدعوم من إيران. لكن ذلك لم يمنعه ذلك من تركيز كل عمله ونشاطه في منزله في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله حيث أقام مركز "أمم" للأبحاث والتوثيق.

وعلى الرغم من أن الكثير من مداخلاته التلفزيونية في الآونة الأخيرة تناولت سياسة حزب الله، الذي كان سليم يعتبر أنه يأخذ لبنان رهينة لإيران، لم يتردد في انتقاد كل الطبقة السياسية المتهمة بالفساد والعجز في لبنان.

واستعانت مراكز أبحاث عدة ومنظمات غير حكومية ودولية بخبرته ومنشوراته بسبب استقلاليته وجرأته في تناول أكثر المواضيع حساسية.

وكان  لقمان سليم قد أجرى لقاء له قبل حوالي أسبوع على قناة الغد تحدث فيه عن الأوضاع في طرابلس وانتقد اخفاقات الحكومة اللبنانية من الناحية السياسية والاقتصادية.

 

 

نجل نصرالله يغرد خارج السرب

على مواقع التواصل الاجتماعي، ندد كثيرون بقتل "الرأي الحر" من خلال قتله بالرصاص في قرية في جنوب لبنان.

وصفه المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش الخميس بأنه "ناشط محترم" و"صوت مستقل وصادق"، معبراً عن حزنه "لخسارته المأسوية".

أما منظمة العفو الدولية فاعتبرت في تغريدة على تويتر أن لقمان "ضحية نمط من الإفلات من العقاب استمر لعقود من الزمن":

ومعروف عن سليم أنه كان نشيطاً وغزير الإنتاج في النشر والمشاريع التوعوية والثقافية، جريئاً في التعبير، ومتمرداً على السياسات التقليدية ورافضاً للطائفية.

ومن جانبه نعى المتحدث باسم كتلة حزب الخضر في البرلمان الألماني، أوميد نوريبور، لقمان، مغرداً بنعوة اعتبرها "ذكية" للقمان: "نعي لمن أراد المصالحة ولكن دون التستر". وظهر لقمان في التغريدة مع زوجته الألمانية مونيكا بورغمان:

 

 

وعلى حسابه على "تويتر"، كتب الصحافي نديم جرجورة أن سليم انتهج "سلوكا أخلاقيّا وثقافيا وفكريّا" في "مقارعة تنانين السلطة، النظام الحاكم في لبنان، بأطيافه المختلفة، وإنْ يكن حزب الله أكثر من يُواجهه سليم ويُقارعه". وأضاف "اغتياله منبثقٌ من سيرته كناشطٍ يُنظّر ويُحلِّل، ويعمل ميدانياً على توثيق وتسجيل ذاكرةٍ، يريدها حيّة دائماً".

وأثار نجل حسن نصرالله، جواد، موجة غضب بعد تغريده أن "خسارة البعض في الحقيقة ربح ولطف غير محسوب"، مضيفاً هاشتاغ #بلا_أسف. ولكنه عاد وحذف التغريدة.

 

 

 

الحرب في لبنان وفي سوريا

ولد لقمان سليم في حارة حريك في العام 1962 من أب كان محامياً لامعاً ومعروفاً وأم مصرية. درس الفلسفة في جامعة السوربون في باريس.

في "دار الجديد" للنشر التي أسسها في التسعينات، تمت ترجمة كتب الرئيس الإيراني الإصلاحي آنذاك محمد خاتمي، للمرة الأولى الى العربية. وعبرها، أنتج سليم مع زوجته الألمانية مونيكا بورغمان فيلمين وثائقيين أحدهما حول مجزرة صبرا وشاتيلا خلال الحرب الأهلية في لبنان، والثاني حول سجن تدمر في سوريا حيث تعرض سجناء لبنانيون للتعذيب.

في منزل العائلة في حارة حريك الذي تتوسطه حديقة واسعة، وحيث مركز "أمم"، كان سليم يحتفظ بنسخ عن الصحف الصادرة في لبنان منذ عقود. وكان من أبرز نشاطات المركز مشروعه الهادف الى شفاء جراح الحرب الأهلية. فجمع أرشيفاً هائلاً عن تاريخ لبنان الاجتماعي والسياسي وضعه في تصرف الباحثين والإعلاميين. ونظم أنشطة ولقاءات للدفع في اتجاه مواجهة جراح الذاكرة والمصالحة بين اللبنانيين.

وحوّل، اعتباراً من العام 2007 مستوعبا قرب منزل عائلته، إلى مساحة ثقافية فريدة من نوعها كانت تقام فيها معارض صور وعروض أفلام وحوارات مع فنانين ومخرجين محورها الحرب الأهلية (1975-1990).

ولقيت مؤسسته دعما من دول أوروبية عدة خصوصا سويسرا وألمانيا. وكان يعمل في الفترة الأخيرة على مشروع لتوثيق يوميات الحرب السورية.

في 2008، أسس جمعية "هيا بنا" من أجل مواطنية جامعة" معدداً بين أهدافها "الدفاع عن قيم المواطنة والتسامح والتعدد والديموقراطي وحقوق الإنسان".

اتهمه مناصرون لحزب الله مرارا بأنه من "شيعة السفارة"، أي من الناشطين الشيعة الذين ينسقون مع السفارة الأمريكية في بيروت، وبالتالي، هوجم مراراً على أنه "خائن وعميل".

في كانون الأول/ديسمبر 2019، تجمع عدد من الأشخاص أمام منزله في حارة حريك، مرددين عبارات تخوين، وألصقوا شعارات على جدران المنزل كتب عليها "لقمان سليم الخائن والعميل"، و"حزب الله شرف الأمة"، و"المجد لكاتم الصوت".

وعلى الأثر، نشر سليم بياناً اتهم فيه من أسماهم بـ"خفافيش الظلمة" بالقيام بذلك، وحمّل الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله وحليفه رئيس مجلس النواب نبيه بري مسؤولية ما جرى و"ما قد يجري" له ولعائلته ومنزله.

يصفه عارفوه وزملاؤه بأنه "هادئ الطباع"، و"قارئ نهم"، و"خفيف الظل". وكان كذلك "متواضعاً جداً" و"كتوماً" بحسب صديقة له، ويتحلى بـ"فصاحة كبيرة" باللغة العربية. وهو يكتب تغريداته على "تويتر" واضعاً كل الحركات والهمزات على كل الأحرف. ( المصادر، دويتشه فيله، أ ف ب، قناة الغد، فرانس 24)

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة