انتشر، في الخريف الماضي، مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير: أستاذ موسيقى يدعى أوزاي كايا يعبّر عن غضبه من الجيران الذين اشتكوا للسلطات المحلية من كلب شارد. كان يُسمع صوته في المقطع وهو يقول: "هذا كلب الجميع... لسنا الكائنات الحية الوحيدة في العالم".

وبينما أثنى عليه البعض بعد أن انتشر الفيديو بشكل كبير على تويتر، كان البعض الآخر أكثر انتقاداً، وعبروا عن رأي مفاده أنّ الحيوانات الشاردة خطيرة وينبغي القضاء عليها.

وبعد ذلك ببضعة أشهر، في كانون الأول/ديسمبر، هاجم كلبان من نوع بيتبول طفلة تبلغ من العمر 4 أعوام وتسبّبا لها بإصابات بالغة، وحظيت الحادثة باهتمام واسع في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي مسببة في انقسام المجتمع مرة أخرى. وفي أعقاب ذلك، أمر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان البلديات بإزالة جميع الكلاب الشاردة من الشوارع ووضعها في ملاجئ.

 

Özlemişim hepinizi. pic.twitter.com/McT2rS6gRG

 

وأصبح النقاش أكثر عاطفية حينما عُرِض كلب شارد يُدعى "بوجي" للتبني بعد أن كان ضحية حيلة للتخلّص منه، وبوجي كلب أسر قلوب الكثيرين وتصدّرَ العناوين حول العالم لكونه وجهاً مألوفاً في نظام النقل العام في إسطنبول.

وحتى ذلك الحين، كان تحت رعاية بلدية إسطنبول الكبرى، وكانت له حرية التجوّل في المدينة كما يشاء. بيد أنه اُتُّهِم بالتبرّز في القطار، وأصبح هدفاً لحملة تشهير. وفي وقت لاحق، كشفت لقطات من كاميرات المراقبة، نشرتها إحدى البلديات، قيام رجل بوضع كتلة البراز على مقعد الترامواي.

ولدى سينبولات قناعة بأنّ الحيوانات الشاردة إن أخصيت وأعيدت إلى الشوارع، فعلى الأرجح أن تحلَّ المشكلة نفسها خلال عامين. وعندئذ سيتعايش البشر والحيوانات الشاردة مرة أخرى بسلام في إسطنبول، ويمكن لتركيا أن تستأنف تقديم مثال يُحتذى به للعالم.

بيد أنّ هذه المسألة، وكما أظهرت حادثة بوجي، ستستمر بالاستقطاب.

 

 

عائشة كارابات

ترجمة: يسرى مرعي

حقوق النشر: موقع قنطرة 2022

ar.Qantara.de

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة