بعد يومين فقط من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران، فرضت الحكومة الأمريكية عقوبات جديدة تهدف إلى وقف تمويل الحرس الثوري الإيراني. وأعلن وزير الخزانة الأمريكية ستيفن منوشين عن العقوبات مساء الخميس قائلا إنها مبررة لأن النظام الإيراني، وبنكه المركزي يسيئان استخدام البنوك في دولة الإمارات من أجل تحويل ملايين الدولارات إلى الحرس الثوري.
ما بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني

حرب الصقور ومأزق الحمائم... مخاوف حرب مباشرة بين إيران وإسرائيل تتصاعد

يعتبر المحلل السياسي شفيق ناظم الغبرا أن الغاء الاتفاق النووي الايراني سيدفع إيران بصورة أكبر نحو تركيا وروسيا، وهذا سيجعل أوروبا في حالة تململ واضح تجاه السياسات الأمريكية. في هذه المرحلة يتطوّر مأزق السياسة الأمريكية العالمي التي تقوم على سياسة الدفع بالأمور نحو الحافة، وهي سياسة لن تؤتي ثمارها بسبب سقوط الكثير من هيبة ومكانة الولايات المتحدة.

أدى إعلان الرئيس الأمريكي ترامب يوم الثلاثاء، 8 أيار/مايو 2018 ، عن انسحاب الولايات المتحدة الامريكية من الاتفاق النووي الايراني بالإضافة لفرضه لعقوبات جديدة على إيران لرفع منسوب التوتر في الشرق الاوسط.

وفي الواقع لم يأت الاتفاق النووي الايراني بالأساس من فراغ، بل أقر الاتفاق النووي عام 2015 بعد مفاوضات شاقة استمرت لسنوات مع إيران و الصين وروسيا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا. لقد فتح ترامب جبهة جديدة على رئاسته المتوترة.

ويتضح من ردة الفعل الاولى أن العالم لم يرحب بالانسحاب الامريكي، فروسيا أعلنت بأن الانسحاب تهديد للسلم والأمن العالميين، بينما اعتبر الاتحاد الاوروبي أن الانسحاب الأمريكي خاطئ، إذ وفق موغيريني، مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي: «لا تتركوا احدا يفكك الاتفاق….الاتفاق ملك لنا جميعا».

من جانب آخر أعلن ماكرون رئيس فرنسا بأن: «فرنسا والمانيا وبريطانيا يأسفون للقرار الامريكي بالانسحاب من اتفاق ايران النووي». أما تركيا فعبرت بلسان الرئيس اردوغان عن مخاوفها و بان الانسحاب من الاتفاق سيؤدي لزعزعة الاستقرار.

انتظار إيراني

وفي المقابل إن تصريح الرئيس الايراني روحاني حول انتظار ايران للمواقف الاوروبية والروسية والصين لترى مدى مقدرتها على الاستمرار في الاتفاق في اطار حماية المصالح الإيرانية. هذا يؤكد على مدى تروي إيران في التعامل مع الانسحاب الامريكي.

لقد أصر الرئيس روحاني بأن الاتفاق ليس فقط مع الولايات المتحدة بل مع مجموعة من الدول وهو بالتالي ليس ملكا للولايات المتحدة لتقرر مصيره. الرئيس روحاني سيعطي فترة زمنية قليلة ليرى ماذا ستفعل الدول الاخرى كالصين وأوروبا وروسيا وان كانت هذه الدول ستضمن المصالح الاقتصادية لإيران أم ستخشى من فرض عقوبات أمريكية عليها.

ويأتي توقيت هذا القرار الأمريكي بعد إعتراف ترامب بالقدس المحتلة عاصمة للدولة الإسرائيلية، وهي خطوة استفزازية تجاه العرب والمسلمين، لكن الانسحاب الامريكي يأتي ايضا قبل أيام من بداية نقل السفارة الامريكية للقدس بل وقبل أيام من ذكرى النكبة يوم 15 ـ 5، خاصة وان مسيرات العودة هذه الجمعة 11 أيار/مايو 2018 ستكون في واحدة من أعلى وأجلى تعبيراتها. ان الانسحاب الأميركي يأتي بالتالي في ظل وضع هو الأسوأ بالنسبة لعزلة الولايات المتحدة الإقليمية ومدى تداخل سياساتها بل وتطابقها مع السياسة الإسرائيلية وسياسة نتنياهو بالتحديد.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.