ما قيل ويقال عن إنتاج لقاح كورونا في دول عربية

بعد سياسي للقاحات العربية يتجاوز غرضها الصحي؟

سعت دول كمصر والمغرب والإمارات لصنع لقاح كورونا والتبرع به وبيعه لدول أخرى. ثمة من يرى لذلك أبعادا سياسية. فكيف يبدو التعاون مع روسيا والصين في هذا المجال؟ وما جدوى توفير لقاح في منطقة هي الأكثر ترددا في تلقيه؟ وكيف يبدو ذلك في سياق وعود الدول الكبرى بتوفير اللقاح للدول النامية؟ تقرير كاثرين شير.

احتفلت مصر (يوليو / تموز 2021) بنجاحها في تصنيع مليون لقاح مضاد لفيروس كوفيد 19، في خطوة مهمة لتوفير اللقاحات لـ 104 ملايين مواطن مصري، كانت الدولة نجحت في تلقيح 1 بالمئة فقط منهم تلقيحا كاملا.

لكن ينظر إلى هذه الخطوة على أنها نجاح ضمن دبلوماسية مصرية خاصة، لنسخة شرق أوسطية بما يعرف بـ"دبلوماسية اللقاح". عبارة "دبلوماسية اللقاح" تشير إلى استعمال لقاح كورونا لتعزيز المصالح الخارجية لبلد ما.

دبلوماسية طالما أشير إلى استعمالها من قبل الصين وروسيا المنتجتين للقاحات كورونا أيضا من أجل زيادة التأثير على دول أخرى.

اللقاح والأهداف السياسية

"استغلت كل من الصين وروسيا اتفاقيات لتوريد ومنح حقوق تصنيع لقاحات ضد كورونا لتحقيق مكاسب سياسية مع دول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ومن الواضح تماما أن لكلا البلدين مصالح سياسية واقتصادية في منطقة الشرق الأوسط يتم دعمها من خلال قضية تصنيع اللقاحات"، بحسب ما تقول ياسمينا أبو زهور من معهد بروكنغز في الدوحة.

و تضيف في حوار مع دويتشه فيله : "بما أن دولاً في الشرق الأوسط بدأت بتصنيع اللقاح بنفسها، فإن دبلوماسية اللقاح بدأت تأخذ بعدا إقليميا". فدول مثل تركيا، والسعودية ، والإمارات وحتى الجزائر صرحت أنها تبرعت أو ستتبرع بحوالي 1.75 مليون لقاح لتونس، التي يعاني نظامها الصحي من الجائحة.

وهي بحسب ياسمينا أبو زهور ليست مجرد تبرع بغرض الإيثار، بل "أن هذه التبرعات تهدف إلى أهداف دبلوماسية من قبل أبوظبي، وأنقرة، والجزائر والرياض".

 

لقاح سبوتنيك الروسي في الهند. Indien Hyderabad Corona-Impfstoff Sputnik V Foto Getty Images
اعتمدت كثير من الدول النامية اللقاح الصيني واللقاح الروسي، رغم تشكيك البعض في فعالية اللقاحين: طُرِحَتْ تساؤلات حول مدى فعالية اللقاحين الصيني والروسي، كما يقول إيكارت فورتس مدير معهد غيغا لدراسات الشرق الأوسط ومقره مدينة هامبورغ الألمانية. ويضيف: "بحلول عام 2022 ربما سيتطور الأمر إلى حد اختيار الدول النامية من بين مجموعة مختلفة من اللقاحات، وقد لا تختار اللقاحات الصينية أو الروسية".

 

تعزيز موقف مصر في حرب المياه

هذه الدبلوماسية لها أهداف للمستقبل البعيد في الشرق الأوسط وأفريقيا. فعلى السبيل المثال، صرحت الحكومة المصرية أنه بفضل التعاون بين شركتي فاكسيرا المصرية وشركة سينوفاك الصينية سيتم إنتاج 80 مليون لقاح في السنة والذي يعني تقديم اللقاح لأربعين بالمئة من سكان مصر مع نهاية هذا العام 2021.

غير أن هبة والي مديرة شركة فاكسيرا قالت إن هذا الإنتاج يمكن أن يجعل من مصر مركزا لتصنيع اللقاحات في أفريقيا أيضا. إذ أن أفريقيا بحاجة إلى كميات كبيرة من اللقاحات، فأقل من 2 بالمئة فقط من سكان القارة الذين يبلغ عددهم 1.3 مليار إنسان حصلوا فعليا على اللقاح.

ومن الممكن أن تستعمل مصر وعودها في إنتاج اللقاحات وتقديمها إلى دول أفريقية تعاني من نقص فيها، لأغراض سياسية خارجية مهمة. فمصر تعتمد على نهر النيل الذي يمر بتسع دول أفريقية أخرى.

وقد كثفت من التوقيع على اتفاقيات تنمية وتعاون عسكري واقتصادي مع دول أفريقية عديدة، على خلفية المخاوف الناشئة من السد الذي شيدته أثيوبيا على نهر النيل، وربما تعزز وعود مصر بشأن اللقاحات من موقفها تجاه هذه القضية.

نزاعات إقليمية على النفوذ

ولكن بالطبع، مصر ليست الدولة الوحيدة التي قد تملك دوافع خفية فيما يتعلق بإنتاج اللقاحات. فالمغرب أعلنت أنها ترغب بإنتاج لقاحها الخاص، وخصصت مبلغا قدره 500 مليون دولار للشراكة مع شركة سينوفارم الصينية وشركة ريسيفارم السويدية لهذا الغرض.

وفي المغرب الذي يبلغ عدد سكانه 37 مليوناً تم تلقيح نحو ثلث عدد السكان. غير أن إنتاج اللقاح في المغرب نفسه يعني إمكانية في المستقبل لتزويد المغرب لدول الجوار الأفريقي باللقاحات. ويعتقد متخصصون في الاقتصاد المغربي أن مثل هذا الإنتاج يمكن أن يعزز من الدخل القومي للمغرب من خلال تصديره.

كما أنه يمكن أن يعزز من طموحات المغرب الخارجية. "يمكن للمغرب تعزيز صورته على المستوى الأفريقي كلاعب مهم خصوصا مع دول جنوب الصحراء الكبرى، وهي أهداف يسعى إليها المغرب منذ عام 2016"، كما تقول ياسمينا أبو زهور.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة