خامسا: الصحة منفعة عامة. وهي ليست مجرد قضية شخصية. إنها مسألة تتعلق بالأمن الوطني ــ بل وحتى الدولي ــ والرخاء الاقتصادي. وعلى هذا فإنها تستلزم تنفيذ استثمارات عامة كافية ومستدامة، وتتطلب حسا جماعيا بالمسؤولية التي ندعو كل مواطن إلى تحملها. إن تجنب العدوى ليس ضرورة أساسية لإنقاذ حياة الأفراد وحسب، بل يشكل أيضا مساهمة بالغة الأهمية في بقاء المجتمعات وقدرة خدمات الصحة العامة على أداء مهمتها، وفي النهاية قدرة الدولة على أداء وظيفتها.

سادسا: يحتاج الاقتصاد العالمي إلى البشر لكي يتمكن من صيانة صحته. الاستثمار في الصحة العامة، والعلوم، والبحوث، هو استثمار في الاقتصادات المزدهرة في مختلف أنحاء العالَم. فالإنتاج، والاستهلاك، والتجارة، والخدمات ــ الأساس الذي يقوم عليه نظامنا الاقتصادي ــ كل هذا يحتاج إلى أناس يتمتعون بالصحة ويشعرون بالأمان. إنه الاقتصاد، يا غبي!

سابعا: تشكل المؤسسات الديمقراطية العاملة أهمية بالغة لحياتنا. نحن نتعامل مع العديد من الأمور كَـمُـسَـلَّـمات إلى أن ندرك أننا نخاطر بفقدها. والطريقة التي تعمل بها عملية اتخاذ القرار (أو لا تعمل) هي الاختبار المطلق في أوقات الأزمات.

 

 

وإذا كنا ننظر إلى الديمقراطية على أنها عبء يبطئ أو حتى يعرقل التدابير الفعّالة السريعة، فإننا بهذا نزيد من قوة الحجة لصالح أنظمة حكم أكثر استبدادية، مع كل العواقب السلبية المصاحبة لذلك على حقوقنا وحرياتنا. إن إنجاح عمل المؤسسات الديمقراطية استثمار في صحتنا، وأمننا، وحرياتنا، وحقوقنا.

أخيرا وليس آخرا: لا شيء أغلى ثمنا وأكثر قيمة من الحياة. ونحن ننسى هذا أحيانا، وخاصة عندما تكون حياتنا هي محل التساؤل. هذا حس سليم ــ وربما حان وقت العودة إلى الأساسيات.

الأزمات فرصة للتعلم من أخطاء الماضي

إن كل أزمة يمكن استخدامها كفرصة لتعلم الدروس من أخطاء الماضي، وتعديل السياسات، وتغيير المسار، وإصلاح الأشياء التي لم نكن نعترف حتى بأنها مكسورة. الأمر برمته يتوقف على ما يقرر الأفراد في مختلف أنحاء العالم القيام به، بدءا بأولئك الذين يتحملون مسؤوليات مؤسسية وسياسية.

ولكن في نهاية المطاف، سيكون لزاما علينا جميعا أن نقرر: هل نستغل هذه الأزمة لتحقيق مكاسب فردية قصيرة الأمد، في ظل ممارسة تقديم كباش الفداء المعتادة، أو هل نعتبرها نداء إيقاظ على الواقع؟ هذه ليست مثالية، بل هي واقعية محضة.

 

فيديريكا موغيريني

ترجمة: إبراهيم محمد علي

حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت 2020

 

  
 
 
 
 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة