الرسالة الرابعة: الحاجة إلى نموذج تنموي اقتصادي اجتماعي
 
إن المقاطعة بمثابة إنذار جديد، يذكِّر مهندسي القرار السياسي في البلاد بما سبق وأجمعت عليه التقارير الوطنية والدولية، التي دقت ناقوس الخطر بشأن تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المغرب.
 
احتجاج على التهميش الاقتصادي في المغرب.
ثقافة سياسية مغربية شعبية جديدة قيد التشكل: تبدو حملة المقاطعة ظاهريا مجرد حركة عفوية مستقلة، انخرطت فيها الفئات العريضة والمهمشة من المغاربة ممن وجدو أنفسهم معنيين بمطالبيها، بغرض الضغط على الجهات المعنية قصد مراجعة أسعار المواد الاستهلاكية، ولفت انتباه الحكومة إلى ضعف القدرة الشرائية للمواطنين. لكن إمعان النظر في مجريات الحملة منذ انطلاقها، يكشف عن معالم ثقافة سياسية جديدة قيد التشكل، في أوساط المجتمع المغربي، كما يكتب محمد طيفوري.
يجدد بذلك المقاطعون دعوتهم إلى ضرورة فتح حوار مجتمعي حول البدائل الواقعية للنموذج التنموي الفاشل؛ كما جاء على لسان أعلى سلطة في البلاد، الذي قاد البلاد إلى هذا الوضع الاقتصادي والاجتماعي المأزوم. ويطالبون بإبعاد النموذج التنموي الموعود عن أجندة هذه النخبة الاقتصادية التي قدمته في مشروع الموسوم بعنوان "مسار الثقة".
 
لقد أظهرت حملة المقاطعة أن خيال المواطن العادي أكبر مما يمكن للسلطة أن تتخيل، فقدرته على ابتكار أشكال للدفاع عن نفسه لا متناهية. فبعد خيار المطالب الاجتماعية بشكل سلمي، جاء دور المقاطعة الاقتصادية لعلها توصل صوته إلى مركز القرار السياسي.
 
إننا أمام لحظة تؤسس لميلاد وعي شعبي جديد لدى المغاربة، ينذر أنصار السلطوية بأن الحلم باستعادة زمام الأمور، وإعادة عقارب الساعة إلى ما قبل 20 فبراير 2011 لن يكون سهلا، مع جيل تذوق نسيم الحرية، وهتف من أجل الكرامة، وتطلع إلى الديمقراطية مع ثورات الربيع العربي.
 
 
 
 
محمد طيفوري
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018
 
 
محمد طيفوري كاتب وناشط حقوقي مغربي وباحث في كلية الحقوق في جامعة محمد الخامس في الرباط. عضو مؤسس ومشارك في مراكز بحثية، عمل سابقاً لدى المركز العلمي العربي للدراسات والأبحاث.
 
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.