"لقد تحوَّل مؤتمر الإسلام في ألمانيا إلى ما يشبه المُرَوِّض في منافسة بين المسلمين المُمثَّلين فيه من أجل مصلحة الدولة"، مثلما تقول الأستاذة شيرين أمير معظمي، التي تُدَرِّس في جامعة برلين الحرة. وتنتقد الموقِّعين على "مبادرة الإسلام العلماني" لأنَّهم يعملون طبقًا لنموذج يُصنِّف "المسلمين الجيِّدين والسيِّئين" ويجعلون "نسختهم الخاصة من الإسلام معيارًا من أجل حلِّ الأزمات الاجتماعية". وهنا يتم تصوير جميع المسلمين الذين لا يتطابق فهمهم للإسلام مع رؤية "الدين الخالي من الجراثيم" كرجعيين.

تحفيز النقاش حول المفاوضين

جيم أوزدمير غير معني بالجوانب الفقهية. يقول سياسي حزب الخضر: كان من الجيِّد في المرحلة التحضيرية لمؤتمر الإسلام الألماني تحفيز النقاش حول مسألة المفاوضين مع السياسيين في قضايا الإسلام. وبالمناسبة تكرَّرت في الماضي المحاولات من أجل توحيد الأشخاص البارزين تحت سقف واحد بهدف تعزيز القوى الليبرالية بين المسلمين - ومن بين هذه المحاولات مثلًا "منتدى الإسلام الألماني"، الذي تم تأسيسه قبل ثلاثة أعوام بدعم من مؤسَّسة كونراد أديناور.

هل يريد جيم أوزدمير مواصلة العمل في مبادرة الإسلام العلماني؟ من المحتمل أنَّ هذا السؤال غير مطروح بالنسبة له قطّ. في حديث معه أوضح أنَّه لا يريد المشاركة في الجدال حول مَنْ لا يتكلم مع مَنْ ولماذا، بل يرغب في مواصلة وقوفه إلى جانب جميع الأشخاص الذين يريدون مطالبة الجمعيات الإسلامية بإجراء عملية تحوُّل، ويريدون الدفاع عن مصالح جميع الأشخاص، الذين لا يشعرون بأنَّهم مُمثَّلون تحت مظلة الاتّحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية (Ditib) وجماعة ملّي غوروش الإسلامية (Millî Görüş) وشركائهما والابتعاد عن جميع أشكال التعصُّب والقومية - امتدادًا من حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) وحتى حزب التنمية والعدالة التركي (AKP).

الصحفية الألمانية ذات الأصول التركية جنان توبتشو. Foto: Privat
ترويض رسمي للإسلام؟ لقد تحوَّل مؤتمر الإسلام في ألمانيا إلى ما يشبه المُرَوِّض في منافسة بين المسلمين الممثَّلين فيه من أجل مصلحة الدولة، مثلما ينتقده الخبراء. ولكن الأمر لا يتوقّف عند هذا الحدّ: فعلاوة على ذلك يحتاج السياسيون هنا في ألمانيا وجود شركاء في حوار جديرين حقًا بالمصداقية وغير مستهلَكين وغير مُتَحيِّزين، مثلما ترى جنان توبتشو في تحليلها لموقع قنطرة.

ما أن توجَّهت هذه المبادرة إلى الرأي العام حتى بات من المتوقَّع أنَّها مجرَّد "عمل متسرِّع نهايته الفشل". وهذا ليس غريبًا جدًا، لا سيما وأنَّ "منتدى الإسلام الألماني" أيضًا قد أصبح الآن طيَّ النسيان.

تُبيِّن حملات مثل "مبادرة الإسلام العلماني" و"منتدى الإسلام الألماني" أنَّ هناك نقصًا في وجود جهات فاعلة غير مُسْتَهلَكة تعمل بشكل رسمي من أجل حياة المسلمين القائمة في ألمانيا على قيم المجتمع الألماني الأساسية.

نحن بحاجة إلى الجهات الفاعلة الجديرة بالمصداقية وليس لأولئك الـ"محروقين" كنقَّاد الإسلام أو "المُلوَّثين" بسبب نشاطاتهم في الأوساط اليمينية الشعبوية.

جنان توبتشو
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018
ar.Qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : تمثيل المسلمين في ألمانيا أم ترويض رسمي للإسلام؟

الناس يمثلون أنفسهم بأنفسهم دون الحاجة لمن يخرس أصواتهم او أصوات البعض منهم لصالح من يدعون الحديث باسمهم.. لماذا لا تريدون أن يتحدث كل واحد عن نفسه و آراءه بحرية و فقط

مازن كم الماز02.12.2018 | 15:16 Uhr