في الواقع عادةً ما توافق هيئة تحرير الشام على خروج المظاهرات، من أجل تجنُّب المواجهة المباشرة مع السكَّان المحليين. وقد نقلت دراسة الباحث حايد حايد عن المدرِّب في مجال حقوق الإنسان كريم قوله إنَّ هيئة تحرير الشام تعرف أيضًا أنَّ المواجهات مع الأهالي لا يمكن كسبها بطرق عسكرية. وبحسب رأي حايد حايد تزداد لذلك أهمية تعبئة الناس من خلال خلق الوعي السياسي لديهم على المدى الطويل وإزالة مخاوفهم ودعوتهم إلى التكاتف وكسبهم لعمل المؤسَّسات المدنية.

الفكاهة كسلاح قوي

وفي هذا السياق فإنَّ السخرية والكتابة على الجدران لا تقلُّ أهميةً عن المشاركة الديمقراطية. يضيف الناشطون على أشرطة الفيديو الدعائية الخاصة بهيئة تحرير الشام تعليقات ساخرة ويسخرون من الجهاديين في الرسوم الكاريكاتورية والنصوص. الفكاهة تمثِّل سلاحًا قويًا، مثلما يقول الناشط فارس، الذي يدير مبادرة لتعزيز المؤسَّسات المحلية. ويضيف أنَّ "الطغاة والجهاديين يحكمون بواسطة الخوف، ولكن الناس لا يخافون من شيء يمكن أن يسخروا منه".

هناك ما هو أكثر خطورة من السخرية على شبكة الإنترنت، أي الكفاح من أجل الفضاء العام. ومثلما يفعل النظام بصور الأسد والأعلام تحاول أيضًا هيئة تحرير الشام دعم سيطرتها الإقليمية بالشعارات والعبارات. فالرموز تُشِعُّ بالقوة وبالتالي لا يمكن الاستهانة بها، مثلما يقول المدرِّب مصطفى. وبكتابات ناقدة على الجدران يحاول الناشطون كسر هيمنة الجهاديين البصرية في الفضاء العام. مثلاً عندما تقوم النساء في إدلب ومعرة النعمان برش اسم زعيم الجهاديين الجولاني على براميل القمامة.

هيئة تحرير الشام ترى في المجالس المحلية أكبر منافسيها. وهذه المجالس بحاجة إلى السكَّان المحليين من أجل حماية نفسها من تعدِّيات الجهاديين. وفي سراقب ساعدت منظمات المجتمع المدني في عملية انتخاب المجلس المحلي. عندما احتلت هيئة تحرير الشام هذه المدينة بعد ذلك مباشرة، تظاهر الأهالي حتى انسحب الجهاديون. ولكن هيئة تحرير الشام عادت واستولت على كهرباء المدينة.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة