ضرورة إيجاد آفاق جديدة

ويتَّفق المراقبون للتطوُّرات في العراق على أنَّ النصر العسكري لن يكون له استمرار دائم من دون وجود استراتيجية سياسية جادة. إذ يجب على الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة في بغداد أن تقدِّم للأهالي السُّنة في الفلوجة وغيرها آفاقًا مستقبلية تقنعهم بالعودة إلى مدنهم وإعادة بنائها وكذلك بالمشاركة في العملية السياسية بصورة متكافئة في البلاد. وإلاَّ فسيكون هناك خطر يكمن في وقوع الناس مرة أخرى في أيدي تنظيم "الدولة الإسلامية"، الذي يدَّعي على أية حال بأنَّه المنتقم للأهالي السُّنة.

IS-Fahne im Irak; Foto: Imago/Xinhua
انتصار مرحلي على الجهاديين: مرّت أسابيع ولم يمكن القول إنَّ تنظيم "الدولة الإسلامية" قد خسر الفلوجة بشكل تام، على الرغم من أنَّ المحرِّرين قد توغلوا بالفعل إلى مركز المدينة. وذلك لأنَّ عملية دحر الميليشيات الإرهابية بشكل تام من هذه المدينة وإمكانية إعادة الحياة الطبيعية إليها، لا تتوقَّف فقط على القوة العسكرية الخاصة بالتحالف المناهض لتنظيم "الدولة الإسلامية"، مثلما تكتب بيرغيت سفينسون.

من الممكن تحرير الفلوجة، على الرغم من استغراق تحريرها وقتًا أطول مما توقعته الحكومة العراقية. فالقائد العسكري لتنظيم "الدولة الإسلامية" - أبو وهيب، المعروف أيضًا باسم أمير الأنبار - قد مات، ومات معه أكثر من ألف مقاتل من تنظيم "الدولة الإسلامية". ومن الواضح أنَّ التعاون بين الجيش العراقي وشيوخ العشائر السُّنية والميليشيات الشيعية والأمريكان قد تحسَّن. وباتت القيادة العليا المشتركة تعمل بنجاح. ولكن السؤال الحاسم سيكون: ماذا سيفعل المُحَرِّرون مع المُحَرَّرين؟ وهل سيتنقم الشيعة من أهالي محافظة الأنبار السُّنة، الذين كثيرًا ما يسمونهم بأنَّهم متعاطفون مع تنظيم "الدولة الإسلامية"؟

من المعروف أنَّ جراح الحرب الأهلية في الفترة من عام 2006 حتى عام 2008 - عندما كان العراقيون الشيعة والسُّنة يقتلون بعضهم بعضًا - لم تلتئم بعد. والآن باتت ندوب هذه الجراح تُهدِّد بالانفتاح. وكذلك لقد تحوَّل مثال الرمادي إلى سيناريو يُهدِّد أهالي الفلوجة ويضعهم في حالة من الخوف والرعب.

وعندما كانت أعداد كبيرة من اللاجئين يهربون من المعارك في مدينة الرمادي - مركز محافظة الأنبار - في مطلع هذا العام نحو الجنوب وقد وصلوا إلى حدود محافظة كربلاء، كانت تنتظرهم عند بحيرة الرزازة ميليشيات شيعية مُتعطشة للانتقام. وقد اختطف أفراد هذه الميليشيات الرجال بشكل خاص، واتَّهموهم بالتعاون مع تنظيم "الدولة الإسلامية" وطالبوهم بفدية من أجل إطلاق سراحهم.

 

بيرغيت سفينسون

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة ar.Qantara.de 2016

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة