بالإضافة إلى ذلك، تُفرض على الطلاب ممارسة الفروض الدينية خلال الدوام والرحلات. ويضيف: "المميز عندنا كان حضور النوادي الشبابية والكشفية التابعة أو القريبة من الجماعة الإسلامية في لبنان، وتختلف أنشطتها عن الأنشطة المدرسية بتنظيمها مخيمات ورحلات إلى المسابح والمناطق البعيدة".
 
ينفي عبد الرحمن وجود تعبئة حزبية مباشرة، فكثيرون من خريجي مدارس الإيمان يؤيدون الجماعة الإسلامية من دون الانتماء إليها، لكنه يشير إلى ظهور نفَس مذهبي بعد سنة 2005، أي بعد اغتيال رفيق الحريري.
 
يعطي عبد الرحمن تجربته تقييماً إيجابياً إلى حد ما، لكنه لا ينكر أنه أصيب بالصدمة حين دخل إلى الجامعة، لرؤيته نمط حياة مختلفاً عما اعتاده في المدرسة، ووجود أحكام مسبقة على تزمّت وتشدد خريجي مدارس الإيمان.
 
 
سنة 1978، أُنشئت مبرة الإمام الخوئي على يد المرجع محمد حسين فضل الله، وهو أبرز أعلام الإسلام السياسي في لبنان، ولعب دوراً رئيسياً في تهيئة الأجواء الفكرية والاجتماعية لنشوء حزب الله في مطلع الثمانينيات.
 
أدت مبرة الإمام الخوئي دوراً رعائياً وتربوياً وسط الطائفة الشيعية، وتلاها تأسيس جمعية المبرات الخيرية التي وصل عدد مؤسساتها التعليمية إلى 15 بين بيروت وجبل لبنان والبقاع والجنوب.
 
المرجع الشيعي محمد حسين فضل الله: أبرز أعلام الإسلام السياسي الشيعي في لبنان.Foto: AP
صناعة الإسلام السياسي الشيعي للمدارس: سنة 1978، أُنشئت مبرة الإمام الخوئي على يد المرجع محمد حسين فضل الله، وهو أبرز أعلام الإسلام السياسي في لبنان، ولعب دوراً رئيسياً في تهيئة الأجواء الفكرية والاجتماعية لنشوء حزب الله في مطلع الثمانينيات. وأدت مبرة الإمام الخوئي دوراً رعائياً وتربوياً وسط الطائفة الشيعية، وتلاها تأسيس جمعية المبرات الخيرية التي وصل عدد مؤسساتها التعليمية إلى 15 بين بيروت وجبل لبنان والبقاع والجنوب.
 
يقول علي شري، وهو من الخريجين الأوائل للمبرات الخيرية ومدير جمعية المتخرجين فيها حالياً، إن التربية الدينية التي خضع لها في المبرة ساعدته في تجاوز الصعوبات التي مرّ بها، من يتم وعوز مادي، كما أنها لم تقف حائلاً بينه وبين الانخراط في محيطه أثناء دراسته الجامعية في فرنسا، وهو ما يرجعه إلى "دعوة السيد فضل الله إلى الانفتاح على الآخر".
 
ويلفت شري إلى أن أحد أهم مصادر تمويل الجمعية هو أموال "الخمس" التي يدفعها المؤمنون إلى المرجعية الشيعية، وبطبيعة الحال يشترط هؤلاء أن توظف الأموال في مشاريع "إسلامية"، وبذلك يبرّر اختيارها الهوية الإسلامية.
 
تستذكر ملاك، خريجة إحدى مدارس المبرات، حادثتين أثناء دراستها في تلك المؤسسة. كانت البحرين أحد البلدان العربية التي اتخذت الأزمة السياسية فيها بعداً طائفياً مع بداية "الربيع العربي"، وبطبيعة الحال لم يكن لبنان بمنأى عن التأثر بالوضع هناك.
 
تستذكر أنه في أحد الأيام، في أثناء الدوام الدراسي، أُنزل الطلاب إلى باحة المدرسة من دون سابق إنذار، وكانت بانتظارهم مجموعة من الوسائل الإعلامية، وطلب منهم حمل لوحات عليها شعارات مؤيدة للتحركات التي قامت بها المعارضة في البحرين وقاموا بترداد شعارات مع مجموعة من الطاقم التعليمي.
 
الحادثة الثانية جرت قبل بدء الأزمة السورية بسنوات، إذ استضافت المدرسة أحد عناصر حزب الله، فألقى محاضرة في التلامذة عن أهمية التدرّب على السلاح و"التحضير لزمن سيصبح فيه لزاماً على الجميع أن يقاتل"، وذلك بحضور ورعاية إدارة المدرسة، وهو ما تكرر في أكثر من عام دراسي.
 
 
في أواخر السبعينيات، أنشأت مجموعة من المتدينين جمعية التعليم الديني الإسلامي، وكان من أهدافها نشر التعليم الديني في المدارس الرسمية والخاصة، وتدريب أساتذة التعليم الديني. ثم بدأت الجمعية بإنشاء مدارس خاصة سمّيت مدارس المصطفى، وكانت أولاها "ثانوية المصطفى" في حارة حريك سنة 1984، ثم تبعتها فروع أخرى في بئر حسن (خاصة بالإناث)، والنبطية وصور وغيرها.
 
وأصدرت الجمعية كتاب "الإسلام رسالتنا" وهو كتاب خاص بتعليم مادة التربية الإسلامية لجميع المراحل، وأصبح هذا الكتاب الأكثر اعتماداً في أغلب المدارس الدينية التابعة للطائفة الشيعية، وأيضاً في المدارس غير الدينية والرسمية التي تقع في المناطق ذات الأغلبية الشيعية.
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : كيف يرسم الإسلام السياسي توجهات الأجيال الجديدة؟

سؤال ارجو الرد عليه
لولا هذه المنهجية لدى الاسلام السياسي (الشيعي ) و استعداداته لمواجهة الاخطار المحيطة بلبنان والاطماع السورية والاسرتئيلية والسلفية الوهابية هل كنت ترى لبنان مثل اليوم ?
اعتقد لولا وقوف حزب الله في سوريا ودحر ارهاب الوهابية هناك ودولة الخرافة لما بقي من سوريا ولبنان مانتحدث عنه اليوم
الانصاف يقول ان منهجية الاسلامويين الشيعة واستقرائهم للواقع السياسي في المنطقة كان على حق
هذا لا ينفي ان في كل تجربة اخطاء يجب تصحيحها اذا ماكان الطرف الاخر مستعد للتصحيح
كما اني لم اجد اي اشارة للمدارس.الدينية للاديان الاخرى على ارض لبنان ومنهجيتها اعتقد من المنصف التحدث عنها كما كان الحديث عن مثيلاتها الاسلامية
شكرا لكم

Emad03.04.2018 | 10:36 Uhr