من هذه المؤسسات "المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم" المعروفة بمدارس المهدي، وهي تتبع بشكل مباشر لحزب الله، وانطلق عملها عام 1993 بإنشاء مدارس في أربع مناطق لبنانية، وتوسّع عملها حتى وصل عدد فروعها إلى 17 بين بيروت والبقاع والجنوب، كما افتتحت فرعاً في مدينة قم في إيران، لتعليم أولاد طلاب الحوزة الدينية في تلك المدينة.
 
 
ومن المؤسسات التي ظهرت في تلك الفترة أيضاً مدارس جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية وهي تتبع الجمعية التي تحمل نفس الاسم وتُعرف بـ"الأحباش". أنشئت أولى مدارسها سنة 1991 وهي "ثانوية الثقافة الإسلامية" في بيروت، وتبعها افتتاح فروع في طرابلس وعكار وبرجا والبقاع.
 
أما في ما يتعلق بالسلفيين في لبنان، فإن نشاطهم التربوي، كنشاطهم السياسي، محدود لدرجة كبيرة نتيجة الملاحقة التي تعرض لها أصحاب هذا الفكر بسبب المنهج المتطرف الذي اتبعه الكثيرون من أتباعه.
 
واقتصر عمل السلفيين على إنشاء المعاهد الشرعية التي تدرس العلوم الإسلامية وقد تم إغلاق عدد منها، ولم يرتقِ عملهم إلى المستوى المنظم والمؤسساتي الموجود عند التيارات والأحزاب الأخرى في لبنان للأسباب الآنفة الذكر.
 
امرأة من أنصار حزب الله تحتج على حكومة فؤاد السنيورة في لبنان. Foto: AFP/Getty Images
توظيف وتعبئة ضد الخصم السياسي: يؤكد متخرجون من مدارس المصطفى (وهي من مدارس حزب الله اللبناني) على مظاهر الصور والأعلام، وأنه في عام 2007 دعت إدارة المدرسة الطلاب للمشاركة في التظاهرات التي نظمتها قوى 8 آذار ضد حكومة فؤاد السنيورة، وقامت إدارتها بنقل الطلاب عبر الباصات الخاصة بها إلى ساحة رياض الصلح التي جرت فيها هذه التظاهرات. في أواخر السبعينيات، أنشأت مجموعة من المتدينين جمعية التعليم الديني الإسلامي، وكان من أهدافها نشر التعليم الديني في المدارس الرسمية والخاصة، وتدريب أساتذة التعليم الديني. ثم بدأت الجمعية بإنشاء مدارس خاصة سمّيت مدارس المصطفى، وكانت أولاها "ثانوية المصطفى" في حارة حريك سنة 1984، ثم تبعتها فروع أخرى في بئر حسن (خاصة بالإناث)، والنبطية وصور وغيرها.
 
 
أولاً، إن التعليم الرسمي حتى وقت قريب، لم يصل إلى الكثير من المناطق اللبنانية، وإن وجد فلا يرتقي إلى المستوى المطلوب مقارنةً بالتعليم الخاص، وهو ما يظهر في إحصاءات تشير إلى أن 66% من التلاميذ في لبنان ملتحقون بالتعليم الخاص. وتشير إحصاءات أخرى إلى أنه من بين كل 1000 تلميذ يدخلون المرحلة الأولى من التعليم الابتدائي الرسمي، هناك فقط تسعة يصلون إلى المرحلة الأخيرة من دون اختبار الرسوب، بينما العدد في التعليم الخاص 225.
 
وثانياً، إن المادة العاشرة من الدستور اللبناني تنص على أن "التعليم حر إذا لم يخلّ بالنظام العام أو ينافي الآداب أو يتعرض لكرامة أحد الأديان أو المذاهب ولا يمكن أن تمس حقوق الطوائف من جهة إنشاء مدارسها الخاصة".
 
 
حسن لمع
حقوق النشر: رصيف22
 
 
 
 
 
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : كيف يرسم الإسلام السياسي توجهات الأجيال الجديدة؟

سؤال ارجو الرد عليه
لولا هذه المنهجية لدى الاسلام السياسي (الشيعي ) و استعداداته لمواجهة الاخطار المحيطة بلبنان والاطماع السورية والاسرتئيلية والسلفية الوهابية هل كنت ترى لبنان مثل اليوم ?
اعتقد لولا وقوف حزب الله في سوريا ودحر ارهاب الوهابية هناك ودولة الخرافة لما بقي من سوريا ولبنان مانتحدث عنه اليوم
الانصاف يقول ان منهجية الاسلامويين الشيعة واستقرائهم للواقع السياسي في المنطقة كان على حق
هذا لا ينفي ان في كل تجربة اخطاء يجب تصحيحها اذا ماكان الطرف الاخر مستعد للتصحيح
كما اني لم اجد اي اشارة للمدارس.الدينية للاديان الاخرى على ارض لبنان ومنهجيتها اعتقد من المنصف التحدث عنها كما كان الحديث عن مثيلاتها الاسلامية
شكرا لكم

Emad03.04.2018 | 10:36 Uhr