مدينة فاروشا (ماراس) ذات رمزية كبيرة في شمال قبرص

بؤرة صراع جديدة بين تركيا والاتحاد الأوروبي؟

فاروشا (ماراس) مهجورة منذ 1974 حين اجتاح جيش تركيا شمالي قبرص ردا على انقلاب جنرالات قبارصة يونان أرادوا ضم قبرص لليونان بتدبير مجلس عسكري كان يحكم اليونان. إردوغان دعا لتعويض القبارصة اليونان تحت إدارة القبارصة الأتراك ولسلام على أساس دولتين لا دولة فيدرالية وسط رفض أوروبي أمريكي.

إردوغان: لا يمكن استئناف محادثات قبرص إلا على أساس حل الدولتين: وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يوم الثلاثاء 20 يوليو تموز 2021 إن محادثات السلام حول مستقبل قبرص المقسمة عرقيا لا يمكن أن تجري إلا بين "الدولتين" على الجزيرة الواقعة بالبحر المتوسط.

وجدد إردوغان، في خطاب ألقاه في العاصمة القبرصية نيقوسيا، موقف تركيا من النزاع الذي يضر بعلاقات تركيا مع الاتحاد الأوروبي واليونان.

وتركيا هي الدولة الوحيدة التي تعترف حالياً بشمال قبرص المنشق، وتقول إن الخيار الوحيد القابل للتطبيق لمداواة عقود من القطيعة هو أن يقبل القبارصة اليونانيون والمجتمع الدولي بوجود كيانين يتمتعان بالسيادة.

ويرفض القبارصة اليونانيون -الذين يمثلون الجزيرة دوليا ويدعمهم الاتحاد الأوروبي- اتفاق الدولتين الذي ربما يعني ضمنا وضعا سياديا لدولة انفصالية يرون أنها غير شرعية.

وقال إردوغان "عملية التفاوض الجديدة لا يمكن تنفيذها إلا بين الدولتين. نحن على حق وسندافع عن حقنا حتى النهاية".

جرى تقسيم قبرص في غزو تركي في 20 يوليو تموز 1974 بعد خمسة أيام من انقلاب القبارصة اليونانيين الذي دبره المجلس العسكري الذي كان يحكم اليونان آنذاك.

وكانت الأجواء الاحتفالية في شمال نيقوسيا، التي ازدانت بلوني العلم التركي والقبرصي التركي الأحمر والأبيض، متناقضة بشكل صارخ مع المزاج الكئيب في الجنوب حيث استيقظ القبارصة اليونانيون على

صفارات الإنذار في ذكرى اليوم الذي دخلت إليهم فيه القوات التركية قبل 47 عاما.

وتتعامل الأمم المتحدة بشكل غير حاسم مع الصراع القبرصي منذ عقود. وصار النزاع المحتدم الآن موضع تركيز أكثر حدة بسبب المطالبات المتضاربة على احتياطيات الطاقة البحرية وإعادة فتح القبارصة الأتراك في الآونة الأخيرة لجزء من فاروشا، وهو منتجع مهجور كان مركز صناعة السياحة القبرصية قبل الحرب.

إردوغان يتمسك بموقفه إزاء قبرص في ذكرى اجتياح الجزيرة

وأكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الثلاثاء 20 / 07 / 2021 تمسّكه بحلّ يقوم على دولتين في قبرص، في كلمة شديدة اللهجة ألقاها خلال زيارة للشطر الشمالي من قبرص في الذكرى الـ47 للاجتياح التركي الذي أدى إلى تقسيم الجزيرة المتوسطية.

وقال أمام حشد خلال عرض عسكري في الشطر الشمالي من العاصمة "ليس لدينا خمسون عاما لنضيعها" في إشارة إلى عقود من جولات التفاوض برعاية الأمم المتحدة باءت بالفشل في توحيد الشطرين اليوناني والتركي القبرصي من الجزيرة.

وأضاف "لا يمكن إحراز تقدم في المفاوضات من دون التسليم بوجود شعبين ودولتين".

واعتبر أنه "لا يمكن استئناف عملية تفاوض جديدة إلا بين دولتين"، مضيفاً "من أجل هذا، يجب تأكيد السيادة والمكانة المتساوية للقبارصة الأتراك. وهذا أساس لحل".

ووسط هتافات مؤيدة من الجموع التي كانت تلوح بالأعلام التركية، اتهم إردوغان السلطات القبرصية اليونانية بـ"قطع الطريق على أيّ حلّ" بتبنّيها "نهجاً متطرفاً... منفصلاً عن الواقع".

ورفض تحذيراً هذا الشهر من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين بأن بروكسل "لن تقبل" بحلّ الدولتين في قبرص، العضو في الاتحاد الأوروبي.

لكنّ وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أعرب الثلاثاء عن "قلقه" لإعلان إردوغان، معتبرا أنه "غير مقبول".

وقال بوريل في بيان "يشدد الاتحاد الأوروبي مجددا على ضرورة تفادي الخطوات الأحادية المنافية للقانون الدولي، والاستفزازات الجديدة التي يمكن أن تزيد التوترات في الجزيرة وتهدد استئناف المفاوضات بهدف التوصل إلى تسوية شاملة للمسألة القبرصية".

ومساء ردّت الخارجية التركية على بوريل في بيان اعتبرت فيه أن انتقادات الاتحاد الأوروبي لإردوغان "باطلة ولاغية".

وجاء في بيان لوزارة الخارجية التركية أنّ انتقادات بوريل تظهر أنّه "يتصرّف بصفة متحدّث باسم، أو مدافع عن، الإدارة القبرصية اليونانية واليونان اللتين تستغلان حقّيهما بالاعتراض داخل الاتحاد الأوروبي".

واعتبرت أن تصريحاته تشكّل "مثالاً إضافياً على مدى انفصال الاتحاد الأوروبي عن الواقع في قضية قبرص"، معتبرة أن بروكسل بمقاربتها هذه لا يمكنها الاضطلاع بأي دور إيجابي لحلّ المشكلة.

وعلى نقيض الاحتفالات في الشطر الشمالي، دوّت صفارات الإنذار في الشطر الجنوبي من نيقوسيا عند الساعة الخامسة والنصف (2,30 ت غ) تذكيراً ببدء الاجتياح التركي في 20 تموز/يوليو 1974.

وقبرص مقسّمة منذ اجتياح الجيش التركي لثلثها الشمالي عام 1974. وانضمّت جمهورية قبرص عام 2004 إلى الاتحاد الأوروبي الذي تنحصر مكتسباته بالشطر الجنوبي من الجزيرة حيث يقطن قبارصة يونانيون وتحكمه سلطة هي الوحيدة المعترف بها في الأمم المتحدة. أمّا في الشمال، فلا تعترف سوى أنقرة بـ"جمهوريّة شمال قبرص التركيّة".

وفي مستهل زيارته التي بدأت الإثنين 19 / 07 / 2021، تعهد إردوغان "عدم تقديم تنازلات" في ما يتعلق بجهود أنقرة التوصل لاعتراف دولي بـ"جمهورية شمال قبرص التركية".

وأمام مجلس ممثلي "جمهورية شمال قبرص التركية" قال "على هذه الجزيرة دولتان وشعبان". وأضاف "لن نقدّم أي تنازل على هذا الصعيد".

وتؤكد تصريحات إردوغان على الدعوة لاعتراف دولي أطلقها زعيم القبارصة الأتراك إرسين تتار، الذي انتخب في تشرين الأول/أكتوبر 2020 بعد حملة وعدت بالسعي لحل قائم على دولتين وليس دولة فيدرالية.

وأعلن تتار الذي كان يجلس إلى جانب إردوغان الثلاثاء، عن بدء "المرحلة الثانية من خطة توسعة" فاروشا، المدينة التي تشكل رمزا لتقسيم قبرص، والتي غادرها سكانها القبارصة اليونانيون في أعقاب الاجتياح.

وشدد إردوغان على أن "الحياة ستُستأنف في فاروشا"، مجدداً دعوته للمالكين القبارصة اليونانيين إلى المطالبة، عبر لجنة قبرصية تركية، بتعويض عن خسارة ممتلكاتهم في 1974.

وفاروشا التي كثيرا ما كانت وجهة للسياح الذين كانوا يقصدونها للاستمتاع بمياهها الصافية وأمسياتها الصاخبة، باتت منذ عقود مدينة مقفرة محاصرة بالأسلاك الشائكة، وتستخدم ورقة تفاوض.

وإعادة فتحها خط أحمر بالنسبة للسلطات القبرصية اليونانية.

لكن الجيش التركي أعاد فتح أجزاء من شاطئها العام الماضي 2020، قبل أسابيع على انتخاب تتار.

وكان إردوغان قد زار فاروشا في خطوة نددت بها جمهورية قبرص واعتبرتها "استفزازا غير مسبوق".

مذاك، تم تنظيف طريق رئيسي هو جادة ديموكراتياس، وانهمك العمال في إجراء تحسينات عليه تحسبا لزيارة ثانية محتملة.

وشدد إردوغان على أن تدابير إعادة إحياء البلدة ستحترم حقوق الملكية.

وقال "لن يُظلم أحد من جديد" مضيفا "على العكس، ستُعالج المظالم الحالية. لسنا طامعين بأراضي أي شخص أو حقوقه أو ممتلكاته، لكن لا أحد يستطيع أن يمس حقوق تركيا أو جمهورية شمال قبرص التركية ".

وغرد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس الثلاثاء قائلا إن "إراقة الدماء" حول قبرص "رفضها المجتمع المتمدن".

وأضاف "الوقت يمضي لكن لا أحد ينسى" وتابع "الرسالة التي تنادي بحل عادل مع جزيرة موحدة ومن دون أي جيش محتل، لا تزال قوية وصامدة وناشطة".

وانتم تقرير أن يصل وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس إلى قبرص الأربعاء 21 / 07 / 2021 غداة زيارة إردوغان.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن الوزير سيرغي لافروف كرر في اتصال هاتفي الثلاثاء بوزير الخارجية القبرصي نيكوس خريستودوليدس التمسك "بالتطبيق الكامل للقرارات الصادرة عن مجلس الامن الدولي".

تركيا تعتبر انتقادات الاتحاد الأوروبي لإردوغان بشأن قبرص "باطلة ولاغية"

 

 

ووصفت أنقرة مساء الثلاثاء 20 / 07 / 2021 الانتقادات التي وجّهها وزير خارجية الاتحاد الأوروبي إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بشأن قبرص بأنها "بطالة ولاغية"، معتبرة أن بروكسل لا يمكنها الاضطلاع بأي دور لحلّ النزاع في الجزيرة المتوسطية.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية التركية أنّ انتقادات وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل لأنقرة تظهر أنّه "يتصرّف بصفة متحدّث باسم، أو مدافع عن، الإدارة القبرصية اليونانية واليونان اللتين تستغلان حقّيهما بالاعتراض داخل الاتحاد الأوروبي".

وكان وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قد أعرب في وقت سابق من النهار عن "قلقه" إزاء إعلان إردوغان عن مشروع لإعادة فتح مدينة فاروشا القبرصية، المنتجع السياحي السابق، واصفاً الأمر بأنه "غير مقبول".

وشدّد بوريل على "ضرورة تفادي الخطوات الاحادية المنافية للقانون الدولي، والاستفزازات الجديدة التي يمكن أن تزيد التوترات في الجزيرة وتهدد استئناف المفاوضات بهدف التوصل إلى تسوية شاملة للمسألة القبرصية".

وقال إردوغان إنّ "الحياة ستُستأنف في فاروشا"، وذلك خلال زيارة إلى المدينة الساحلية في الذكرى السابعة والأربعين للاجتياح التركي الذي قسّم الجزيرة.

واعتبرت الخارجية التركية أن تصريحات بوريل تشكّل "مثالاً إضافياً على مدى انفصال الاتحاد الأوروبي عن الواقع في قضية قبرص"، معتبرة أن بروكسل بمقاربتها هذه لا يمكنها الاضطلاع بأي دور إيجابي لحلّ المشكلة.

وشدّدت الخارجية التركية على أنّ أنقرة "تدعم بالكامل" قرار السلطات القبرصية التركية بالنسبة لفاروشا.

الاتحاد الأوروبي يندد بمشروع إردوغان لإعادة فتح مدينة فاروشا القبرصية

وأعرب وزير خارجية الاتحاد الاوروبي جوزيب بوريل الثلاثاء 20 / 07 / 2021 عن "قلقه" لإعلان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مشروعا لإعادة فتح مدينة فاروشا القبرصية التي سبق أن كانت نقطة جذب سياحية، معتبرا أنه "غير مقبول".

وقال بوريل في بيان "يشدد الاتحاد الأوروبي مجددا على ضرورة تفادي الخطوات الأحادية المنافية للقانون الدولي، والاستفزازات الجديدة التي يمكن أن تزيد التوترات في الجزيرة وتهدد استئناف المفاوضات بهدف التوصل الى تسوية شاملة للمسألة القبرصية".

وأكد الرئيس التركي مجددا الثلاثاء خلال زيارة لشمال قبرص التزامه بحل الدولتين واتهم حكومة القبارصة اليونانيين بأنها "غير نزيهة" في مسألة حل قضية تقسيم الجزيرة المتوسطية.

إلى جانبه أعلن زعيم القبارصة الأتراك أرسين تتار بدء "المرحلة الثانية من (خطتنا) لتوسيع فاروشا لإنهاء الحداد".

وتعد إعادة فتح هذا المنتجع الساحلي الذي هجره سكانه في عام 1974 ونشر الجيش التركي حوله الأسلاك الشائكة، خطا أحمر للحكومة القبرصية اليونانية. وقال إردوغان "الحياة ستستأنف" في فاروشا.

وقال بوريل إنه "يشعر بقلق عميق إزاء التصريحات التي أدلى بها إردوغان وتتار (...) بشأن منطقة فاروشا". واستنكر "القرار الأحادي غير المقبول الذي يهدف إلى تعديل وضع فاروشا".

ودعا الاتحاد الأوروبي في بيانه إلى "الإنهاء الفوري للقيود المفروضة على حرية حركة قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص في منطقة فاروشا حتى تتمكن البعثة من القيام بدوريات وتنفيذ الأنشطة الموكلة إليها على أكمل وجه".

وجزيرة قبرص مقسمة منذ أن غزت تركيا ثلثها الشمالي عام 1974، ردا على انقلاب قام به قوميون قبارصة بهدف ضمها إلى اليونان. وتوقفت المفاوضات بشأن إعادة توحيد الجزيرة منذ عام 2017. ويرفض الاتحاد الأوروبي حل الدولتين لتسوية هذا الملف.

قبرص تقدم مناشدات لمجلس الأمن بشأن خطوات في فاروشا

وقال وزير خارجية قبرص نيكوس كريستودوليديس يوم الأربعاء 21 يوليو تموز 2021 إن بلاده قدمت مناشدة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فيما يتعلق بنقل حق السيطرة على جزء من مدينة فاروشا الساحلية المهجورة في الجزيرة المنقسمة إلى القبارصة الأتراك.

وقال القبارصة الأتراك وتركيا الثلاثاء إن جزءا صغيرا من مدينة فاروشا المهجورة سيخضع للسيطرة المدنية لاحتمال إعادة استيطانها. وكانت المدينة قد تركت دون سكان وخلف أسوار لمدة 47 عاما.

الاتحاد الأوروبي: الخطط التركية بشأن قبرص غير مقبولة

وأعرب مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل عن قلقه العميق يوم الثلاثاء 20 / 07 / 2021 إزاء الخطط التركية بخصوص جزيرة قبرص المقسمة، واصفا إياها بأنها غير مقبولة.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن محادثات السلام لا يمكن أن تجري إلا بين "الدولتين" على الجزيرة الواقعة بالبحر المتوسط، وهو موقف مرفوض بالنسبة للقبارصة اليونانيين والاتحاد الأوروبي.

كما أعلن مسؤولون من القبارصة الأتراك عن خطط لإعادة توطين محتملة في جزء صغير من ضاحية فاروشا القبرصية اليونانية المهجورة.

وقال بوريل في بيان "يعرب الممثل السامي للاتحاد الأوروبي عن قلقه البالغ إزاء التصريحات التي أدلى بها الرئيس (التركي طيب) إردوغان و(أرسين) تتار (زعيم القبارصة الأتراك) في 20 يوليو تموز 2021 بخصوص منطقة فاروشا المحاطة بالأسيجة، والتي تمثل قرارا أحادي الجانب وغير مقبول لتغيير وضع فاروشا".

وأضاف بوريل "يشدد الاتحاد الأوروبي مرة أخرى على ضرورة تجنب الإجراءات الأحادية التي تنتهك القانون الدولي والاستفزازات المتكررة التي يحتمل أن تثير التوتر في الجزيرة وتمثل خطرا يهدد العودة إلى المحادثات حول تسوية شاملة للقضية القبرصية".

واشنطن تدين خطة إردوغان لإعادة فتح "فاروشا" في شمال قبرص

وأدان وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن يوم الأربعاء 21 تموز/يوليو 2021 خطة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لإعادة فتح منتجع فاروشا، في شمال قبرص التي لا تعترف بها إلا تركيا.

وقال بلينكن في تغريدة عبر حسابه على تويتر: "ندين قرار سيطرة القبارصة الأتراك على أجزاء من فاروشا، وهو قرار لا يتفق مع قرارات الأمم المتحدة، وغير مقبول، ولا يتفق مع الالتزامات السابقة باستئناف محادثات التسوية. نحث على التراجع عن هذا القرار والخطوات المتخذة منذ (تشرين الأول) أكتوبر 2020".

وتمضي شمال قبرص قدما في خطة لفتح منتجع فاروشا الذي ظل مغلقا في الغالب منذ نزاع نشب في عام 1974 أدى إلى تقسيم الجزيرة إلى شطرين، مما أثار مخاوف من إمكانية قيام الحكومة هناك بزعزعة استقرار هدوء يشوبه التوتر.

ولم يتم احتلال المنطقة المتنازع عليها، وهى بلدة فاروشا في فاماجوستا، منذ اندلاع النزاع ، مما تركها في منطقة عسكرية محظور دخولها.

ويثير فرض إعادة فتح المدينة قضايا لأن هذه الخطوة قد تتطلب أن يعود القبارصة اليونانيون إما إلى مدينة خاضعة لسيطرة شمال قبرص أو التفاوض مع الحكومة هناك للحصول على تعويضات.

كان قد تم تقسيم قبرص بين شمال تركي وجنوب يوناني منذ عام 1974 بعد انقلاب يوناني وتدخل عسكري تركي.

ولا يعترف بجمهورية شمال قبرص إلا تركيا ، بينما جمهورية قبرص عضو في الاتحاد الأوروبي منذ عام 2004.

واشنطن تدين مشروع إردوغان إعادة فتح مدينة فاروشا القبرصية المهجورة

وأعلنت الولايات المتّحدة الثلاثاء 20 / 07 / 2021 إدانتها المشروع الذي أعلن عنه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لإعادة فتح فاروشا، مدينة الأشباح الواقعة في شرق قبرص والتي هجرها سكّانها الأصليون القبارصة اليونانيون منذ قرابة نصف قرن ويريد القبارصة الأتراك اليوم بدعم من أنقرة إعادة فتحها تحت إدارتهم.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في بيان إنّ "الولايات المتّحدة تعتبر ما يقوم به القبارصة الأتراك في فاروشا بدعم من تركيا استفزازياً وغير مقبول ولا يتّفق مع الالتزامات التي قطعوها في الماضي للمشاركة بطريقة بنّاءة في محادثات سلام".

وأضاف "نحضّ القبارصة الأتراك وتركيا على التراجع عن القرار الذي أعلنوا عنه اليوم وعن جميع الخطوات التي اتّخذت منذ تشرين الأول/أكتوبر 2020" في المنتجع السياحي المهجور.

ولفت البيان إلى أنّ "الولايات المتحدة تعمل مع شركاء يشاطرونها رأيها لإحالة هذا الوضع المقلق إلى مجلس الأمن الدولي، وسنحثّ على استجابة قوية".

وتابع "نؤكّد على أهمية تجنّب الأعمال الاستفزازية الأحادية الجانب التي تزيد التوتّرات في الجزيرة وتعيق الجهود المبذولة لاستئناف محادثات تسوية قبرص وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي".

وجدّد الوزير الأميركي التذكير بموقف الولايات المتّحدة "المؤيّد لتسوية شاملة بقيادة القبارصة لإعادة توحيد الجزيرة في إطار اتّحاد ثنائي المنطقة والطائفة لما فيه خير جميع القبارصة والمنطقة".

ومنذ 1974 حين اجتاح الجيش التركي الثلث الشمالي من قبرص ردّاً على انقلاب نفّذه جنرالات قبارصة يونانيون بهدف ضمّ الجزيرة إلى اليونان، خلت مدينة فاروشا الساحلية من سكّانها وأصبحت منطقة عسكرية مطوّقة بالأسلاك الشائكة تقع تحت السيطرة المباشرة للجيش التركي.

والثلاثاء أعلن زعيم القبارصة الأتراك أرسين تتار مدعوماً من إردوغان بدء "المرحلة الثانية من (خطتنا) لتوسيع فاروشا لإنهاء الحداد". من جانبه قال إردوغان "الحياة ستُستأنف" في فاروشا.

وتُعدّ إعادة فتح هذا المنتجع الساحلي السابق خطاً أحمر للقبارصة اليونانيين. والمفاوضات بين الطرفين بشأن إعادة توحيد الجزيرة متوقفة منذ 2017. ويرفض الاتّحاد الأوروبي والولايات المتّحدة حلّ الدولتين لتسوية هذا الملف.

 

 

فرنسا تتهم إردوغان بـ"الاستفزاز" في ما يتعلّق بتصريحاته بشأن قبرص

واتهمت فرنسا الأربعاء 21 / 07 / 2021 الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بالاستفزاز بعد دعوته لحل قائم على دولتين في قبرص، خلال زيارة له للشطر الشمالي الذي تحتله تركيا من الجزيرة المتوسطية.

وقالت وزارة الخارجية في بيان إن "فرنسا تأسف بشدة لهذه الخطوة الأحادية التي لم يتم التنسيق لها وتمثل استفزازا"، مضيفة "إنها تقوض استعادة الثقة الضرورية للاستئناف العاجل للمفاوضات من أجل حل عادل ودائم للقضية القبرصية".

إردوغان يجدد دعمه "المطلق" لإقامة دولتين في قبرص خلال زيارة للشطر الشمالي

وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان جدّد يوم الإثنين 19 / 07 / 2021 دعمه "المطلق" لحل إقامة دولتين في قبرص، وذلك في مستهل الزيارة المستمرة يومين أجراها للشطر الشمالي من الجزيرة المتوسطية المقسّمة.

وقبرص مقسّمة منذ غزو الجيش التركي لثلثها الشمالي عام 1974، ردًا على محاولة انقلاب كانت تهدف إلى ضمّ الجزيرة إلى اليونان.

وانضمّت جمهورية قبرص عام 2004 إلى الاتحاد الأوروبي الذي تنحصر مكتسباته بالشطر الجنوبي من الجزيرة الذي يقطنه قبارصة يونانيون وتحكمه سلطة هي الوحيدة المعترف بها في الأمم المتحدة. أمّا في الشمال، فلا تعترف سوى أنقرة بـ"جمهوريّة شمال قبرص التركيّة".

وفي السنوات الأخيرة أجريت جولات تفاوض كثيرة برعاية الأمم المتحدة باءت كلها بالفشل.

وحاليا يدفع زعيم القبارصة الأتراك أرسين تتار باتّجاه حل للنزاع ينصّ على إقامة دولتين في الجزيرة، تؤيده أنقرة.

وأمام مجلس ممثلي "جمهورية شمال قبرص التركية" قال إردوغان إن "الحل العادل والمستدام في قبرص لا يمكن أن يكون إلا بمقاربة تأخذ في الاعتبار الحقائق في الجزيرة"، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية.

وتابع الرئيس التركي "على هذه الجزيرة هناك دولتان وشعبان".

وأضاف إردوغان "ندعم اقتراح (إقامة دولتين) الذي يدافع عنه إرسين تتار. لن نقدّم أي تنازل" على هذا الصعيد.

وشدد على أنه "لا يمكن أن نخسر 50 عاما أخرى" في مفاوضات من أجل توحيد الجزيرة.

لكن اقتراح إقامة دولتين يلقى معارضة قوية في الاتحاد الأوروبي. والشهر الماضي أكّدت رئيسة المفوّضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن التكتل "لن يقبل أبدا" بحل الدولتين الذي تنادي تركيا بفرضه في قبرص وتضعه شرطا لاستئناف محادثات السلام برعاية الأمم المتحدة.

وأجرى إردوغان زيارته في الذكرى الـ47 لغزو تركيا الشطر الشمالي للجزيرة.

وتنشر تركيا حاليا قوّة عسكرية كبيرة في الشطر الشمالي من قبرص المعتمد اقتصاديا بشكل كبير على أنقرة.

ويأتي توقيت زيارة إردوغان في خضم توترات يشهدها شرق المتوسّط من سنوات على صلة باستكشاف موارد الغاز الطبيعي.

وبعدما اعتبرت أن استغلال الموارد النفطية في المنطقة يستثنيها، أجرت تركيا أعمال تنقيب استكشافية في المياه الإقليمية اليونانية والقبرصية، ما أثار غضب دول المنطقة والاتحاد الأوروبي.

تركيا تقول إنه سيتم فتح جزء من مدينة قبرصية مهجورة والاتحاد الأوروبي يرفض

وأعلنت السلطات القبرصية التركية يوم الثلاثاء 20 / 07 / 2021 إعادة فتح جزئي لمدينة مهجورة من أجل احتمال إعادة توطينها مما أثار انتقادا شديدا من القبارصة اليونانيين لما وصفوه بتنسيق عملية اغتصاب للأرض.

وأصبحت فاروشا مهجورة منذ حرب 1974 التي قسمت الجزيرة، كما أنها منطقة عسكرية لا يُسمح لأحد بدخولها وتضم مجموعة من الفنادق والمساكن الشاهقة المهجورة.

وفتحت السلطات القبرصية التركية منطقة صغيرة للزيارات اليومية في نوفمبر تشرين الثاني 2020 وقالت يوم الثلاثاء إن جزءا منها سيتم تحويله إلى الاستخدام المدني مع توفير آلية تمكن الناس من استعادة ممتلكاتهم.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي كان يزور شمال قبرص يوم الثلاثاء "سيبدأ عهد جديد في ماراس سيستفيد منه الجميع". وماراس هو الاسم التركي لفاروشا.

ويقول القبارصة اليونانيون إن تغيير وضع المنطقة يُظهر نية تركيا الواضحة في الاستيلاء عليها. ووصف الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس الخطوة بأنها "غير قانونية وغير مقبولة".

وقال أناستاسيادس "أريد أن أبعث بأقوى رسالة إلى السيد إردوغان ووكلائه المحليين بأنه لن يتم قبول الإجراءات والمطالب غير المقبولة لتركيا".

وقالت وزارة الخارجية اليونانية إنها تدين هذه الخطوة "بأشد العبارات" بينما قالت بريطانيا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إنها ستناقش القضية على وجه السرعة مع أعضاء المجلس الآخرين موضحة أنها "تشعر بقلق عميق".

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية إن "بريطانيا تدعو جميع الأطراف إلى عدم اتخاذ أي إجراءات تقوض عملية التسوية القبرصية أو تزيد التوتر في الجزيرة".

وأبدى مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قلقه العميق يوم الثلاثاء وقال على تويتر إن "القرار الأحادي الذي أعلنه اليوم الرئيس إردوغان و(زعيم القبارصة الأتراك إرسين)

تتار يخاطر بإثارة توترات في الجزيرة وتقويض العودة إلى المحادثات بشأن التوصل لتسوية شاملة للقضية القبرصية".

وتدعو قرارات الأمم المتحدة إلى تسليم فاروشا لإدارة الأمم المتحدة والسماح للناس بالعودة إلى ديارهم.

وقال أناستاسيادس إنه إذا "كان هم تركيا الحقيقي هو رد الممتلكات لأصحابها القانونيين .. كان يجب عليها تبني قرارات الأمم المتحدة وتسليم المدينة إلى الأمم المتحدة والسماح لهم بالعودة في ظروف آمنة".

وحلت يوم الثلاثاء 20 / 07 / 2021 ذكرى مرور 47 عاما على الاجتياح التركي عام 1974 بعد انقلاب للقبارصة اليونانيين دبره الجيش الذي كان يحكم اليونان آنذاك. وتعثرت جهود السلام مرارا وتقول القيادة القبرصية التركية الجديدة، المدعومة من تركيا، إن اتفاق السلام بين دولتين ذات سيادة هو الخيار الوحيد القابل للتطبيق. ويرفض القبارصة اليونانيون، الذين يمثلون قبرص دوليا ويدعمهم

الاتحاد الأوروبي، اتفاق الدولتين للجزيرة والذي يمنح وضعا سياديا للدولة القبرصية التركية الانفصالية التي لا تعترف بها سوى أنقرة.

وقال إردوغان "عملية التفاوض الجديدة لا يمكن تنفيذها إلا بين الدولتين. نحن على حق وسندافع عن حقنا حتى النهاية".

 

 

في مدينة فاروشا (ماراس) المهجورة - قبارصة يونانيون وأتراك مُتَّحِدون في دعم من فقدوا أملاكهم

يدا بيد، اصطف نحو 50 قبرصيا يونانيا وتركيا 19 / 07 / 2021 في سلسة بشرية تتعالى أصداء أصواتهم بين الأبنية المهجورة في فاروشا، مدينة الأشباح التي يسيطر عليها الجيش التركي منذ عام 1974.

وقال نيكوس كارولاس وهو في الستينيات من العمر "نحن أمام منازلنا التي نهبت قبل 47 عاما، منازلنا التي لا يمكننا الوصول إليها، ونحن نقول: القبارصة الأتراك أصدقاؤنا، وسنقاتل من أجل بلد موحد".

في البداية، كان نيكوس المقيم السابق في فاروشا، يريد فقط أن يقابل بعض الأصدقاء يوم الجمعة 16 / 07 / 2021 وأن يريهم مدينة طفولته الواقعة على الساحل الشرقي لقبرص. لكن الدعوة انتشرت، وتوافد قبارصة أتراك ويونانيون من كل أنحاء الجزيرة المقسمة لإظهار دعمهم للأشخاص الذين اضطروا في العام 1974 للفرار وفقدوا كل ما يملكون.

في 20 تموز/يوليو 1974، اجتاحت تركيا الثلث الشمالي من قبرص ردا على انقلاب نفذه جنرالات قبارصة يونانيون بهدف ضمها إلى اليونان. وقسمت الجزيرة منذ ذلك الحين، بخط حدودي يفصل بين جمهورية قبرص (جنوب) التي تقطنها غالبية قبرصية يونانية وهي عضو في الاتحاد الأوروبي، و"جمهورية شمال قبرص التركية" في الثلث الشمالي من الجزيرة يسكنها قبارصة أتراك ولا تعترف بها سوى أنقرة.

في فاروشا، الحياة متوقفة إذ باتت المدينة الساحلية خالية من السكان وأصبحت منطقة عسكرية مطوقة بالأسلاك الشائكة تقع تحت السيطرة المباشرة للجيش التركي. وينتشر نبات الجهنمية على أسطح المنازل المهجورة.

لكن في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2020، قررت السلطات التي تحظى بدعم من أنقرة إعادة إحياء المدينة، وأصدرت مرسوما يقضي بفتح شارع ديموكراتياس العابر للمدينة والذي يؤدي إلى الشاطئ الذهبي الذي كان وراء شهرتها.

ومن شأن إعلان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إعادة فتح أجزاء جديدة من مدينة فاروشا أن تمثّل ضربة كبيرة لسكان سابقين، فوفقا لمسح أجرته جامعة نيقوسيا شمل ألفا من سكان فاروشا السابقين، يرفض 73 في المئة منهم العودة إليها إذا وضعت المدينة، بعد افتتاحها، تحت الإدارة القبرصية التركية، بخلاف ما تدعو إليه الأمم المتحدة. ومنهم أندرياس أناستاسيو (67 عاما) الذي يجهد للسيطرة على غضبه ويقول "أشاهد مبانينا مدمرة وأرغب في الصراخ، حتى يصل صوتي إلى كل أنحاء قبرص. لقد سرقوا مدينتنا منا".

وأضاف أندرياس أناستاسيو "جعلوا المدينة غير صالحة للسكن. من السهل عليهم أن يعرضوا علينا العودة وهم يعلمون أننا سنرفض. نحن نرفض العيش تحت حكم القانون التركي".

في الأثناء، يعمل تركي خلفه على ترميم جدار. قال "إنها مدرستي القديمة" قبل أن يصرخ "انظروا، لقد محوا الاسم!".

ورغم أن فاروشا غير مأهولة، إلا أنها ليست صامتة تماما إذ لا يتوقف الفلاحون وعمال البناء عن العمل. وجرت عمليات تحسين لشارع ديموكراتياس قبل وصول إردوغان.

ومع حلول المساء، ترك القبارصة أيادي بعضهم البعض باتفاق الطرفين فيما اقتربت الشرطة التركية إذ أن التظاهر ممنوع في المنطقة العسكرية.

وقبل مغادرته، ألقى يلدريم هاسوغلو، صديق كارولاس منذ فترة طويلة والذي قدم "للتعبير عن تضامنه"، نظرة أخيرة حوله ويقول "لا أرى سوى الموت والألم هنا، حطام هائل".

يتنقل سكان من فاماغوستا التي تعد فاروشا أحد أحيائها، وبعض السياح بالدراجات الهوائية أو بأحذية مزودة بعجلات في هذا المتحف المفتوح. وقالت السلطات في "جمهورية قبرص التركية" إن أكثر من 200 ألف شخص زاروا فاروشا منذ إعادة افتتاحها الجزئي.

وشاهدت غودنس، وهي طالبة نيجيرية تعتمر قبعة كبيرة، صورا على إنستغرام و"أرادت القدوم ورؤيتها في الحقيقة". وقالت "إنه أمر مخيف: ماذا لو كان هناك أشباح هنا؟".

بالنسبة إلى نيكوس كارولاس، لم تغادر الأشباح المدينة مطلقا. وكان يراقب بحنين الواجهة المدمرة لمقهى "إديلفايس" قرب المدرسة التي ارتادها، على المقاعد نفسها حيث كان يجلس أندرياس أناستاسيو.

وروى مبتسما "اعتدنا أن نأتي إلى هناك لنتناول مشروبا بعد المدرسة، ونرقص ونغازل. لقد وقع كثر منا في الحب في هذا المكان".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة