في يوليو / تموز عام 1999، وافَت المَنِيَّة الحَسَن الثَّانِي، مُعلِنَة بذلك انتِهاء الحِقبَة القَمعِيَّة المعروفة بـِِ "سَنَوات الرَّصاص" في المغرب. وفي الفترة ما بين 1999-2000، نَشَرَ السَّجِين السَّابِق محمد الرَّايِس حكاية تجاربه في سِجن "تازمامَرت"، والتي نُشِرَت مُسَلسَلَة في إحدى الصُّحُف العَرَبِيَّة. بَعد ذلك، تَدَفَّقَت سُيُولٌ عارِمَة من المَروِيَّات، بما فيها رواية الطَّاهَر بِن جِلُّون. إذ نُشِرَت الأخيرة عام 2001، والتي كانت مَبنِيَّة بشكل واضح على مُقابَلة أجراها بِن جِلُّون مع عزيز بِنِبِين، رغم أنَّ بِنِبِين لم يكُن على عِلم بأن محادثته ستُنشَر على هيئة أحداث تَخَيُّلِيَّة.

اِبن "جَليس المَلِك" أو "مُؤنِس الملك" أو "مُهَرِّج المَلِك"

في حكايته، يُحَدِّثُنا بِنِبِين كثيرًا عن سُجَناء آخَرين داخل البناية رقم (2) المُرعِبة من سِجن "تازمامَرت"، إلَّا أنَّه في نفس الوقت لا يُخبِرنا الكثير عن حالته النَّفسِيَّة هو.

 

 

رغم أنَّ بِنِبِين ينحدر من عائلة معروفة، إلَّا أنَّنا لا نَجِد الكثير بين طيَّات الكتاب عن والِدِه، الذي يتم وصفه مِرارًا بـ "جَليس المَلِك" أو "مُؤنِس الملك" أو "مُهَرِّج المَلِك". أمَّا بالنِّسبَة لشَقِيق بِنِبِين، الفَنَّان والكاتِب ماحِي بِنِبِين، فلقد رَسَمَ لنا صورة خياليَّة عن والدهما في كتاب "مُهَرِّج المَلِك". ورغم أنَّ عزيز بِنِبِين يُخبِرنا القليل عن والِدِه، إلَّا أنَّه من الجَلِيّ أنَّه يَحمِل جُرحًا أليمًا [جرَّاء تَخَلِّي والِدِه عَنه].

واحِدَة من الحَيثِيَّات الأَكثَر رُعبًا في حكاية بِنِبِين هي الأَذِيَّة النَّفسِيَّة التي كان السُّجَناء يلحقونها بعضهم ببعض.

قُرب نهاية المُذَكِّرات، يَدخُل بِنِبِين في مشاجرة كلامية حادة مع سَجِين آخَر، وهو القُبطان عبد الحميد بِندُورُو. خلال المشاجرة، يقول بِنِبِين لبِندُورُو بأنَّه "أبٌ لاِبنٍ لقيط"، بينما يقوم بِندُورُو دُون هَوَادَة بتذكير بِنِبِين بخيانة والِده له. كانت هذه المُشاجَرَة – التي نَسمع صيحاتها كذلك في رواية بِن جِلُّون – عنيفةً بطبيعتها، ليَستَسلِم بِندُورُو لنَصِيبه في حياة السِّجن، ويموت بَعدَها بفترة وجيزة. يُخبِرنا بِنِبِين بأنَّه نادِم على هذه المُشاجَرة، وبأنَّه قَد فَعَلَ كُلّ ما في وسعه للتَّكفير عَمَّا بَدَرَ منه ولإنقاذ حياة بِندُورُو، "فكُنتُ أَغسِلُ له أوانيه وثيابه، فيما هو لا يَفتَأ يَسُبُّنِي ويَتَّهِمُنِي بأنَّني أَسرِق أغراضه." جاءت وفاة بِندُورُو في شهر مايو من عام 1991، أي بفترة وجيزة قبل إطلاق سَراح بقيَّة السُّجَناء.

في نهاية الأمر، الحكاية التي يَقُصُّها علينا عزيز بِنِبِين في مُؤَلَّفِه "تازمامَوت" هي أقَلّ إبداعًا من غيرها من الأعمال التي تَناوَلَت نفس الموضوع، والتي شارك في تسطيرها كُتَّاب مُحتَرِفون، إلَّا أنَّ هذه الخاصِّيَّة هي ذاتها التي تجعل حكاية بِنِبِين أشدّ وَقعًا نظرًا لواقِعِيَّتِها المَرِيرَة.

 

مارسِيَا لِينكس كوِيلِي

ترجمة: ريم الكيلاني

حقوق النشر: موقع قنطرة 2020

‏ar.Qantara.de

 

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة