كما يشيرُ إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويتحدث عن تأييد الحرية الدينية، ويقرّ أنّ "الناس متساوون في الكرامة ويتمتعون -بلا تمييز- بحق متساو في حماية القانون".

ويشكل الإخفاق في وضع معايير، يمكن أن تدفع الكويت وتركيا وغيرها إلى مراجعة كتبها، فرصة ضائعة للملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر لدعم مطالبها بقيادة إصلاح التعليم الديني والفقه.

وحتى لو وضعوا معايير تعتمدها التجمعات الإقليمية، فإنّ فكرة دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر عن الاعتدال ستبقى إشكالية.

 

صورة من عاصمة قطر - الدوحة - تظهر فيها صورة ضخمة للأمير تميم بن حمد آل ثاني. Doha skyline with an oversized image of Emir Tamim bin Hamad al-Thani (photo: picture-alliance)
الافتقار إلى دافع أعلى: في النهاية، المبادرات التي قامت بها الدول ذات الأغلبية المسلمة مثل قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لمراجعة كتبها المدرسية سببها الضغوط الغربية، إضافة إلى أجنداتهم المحلية الخاصة بهم (أهداف جيوسياسية، القوة الناعمة الدينية، ناهيك عن التنويع والإصلاح الاقتصادي). في الصورة: عاصمة قطر - الدوحة - تظهر فيها صورة ضخمة للأمير تميم بن حمد آل ثاني.

 

 

فهم يفسرون الشريعة الإسلامية على أنها تنص على وجوب الطاعة المطلقة للحاكم، وهذا ما يتناقض بشكل كبير للغاية مع مبادئ التسامح الإسلامي التي يطرحونها.

المواقف السياسية تتشكّلُ في الفصول الدراسية

 

حين درّس ريان بول في مدرسة إماراتية حكومية قبل عقد من الزمن، لعب الدين دوراً ثانوياً مقارنة بمفاهيم السلطة والهوية الوطنية.

ويصف ريان بول، وهو واحد من عدة أساتذة غربيين عيّنتهم الإمارات بدل أساتذة عرب مشكوك بتعاطفهم مع جماعة الإخوان المسلمين، يصف الفصول الدراسية الإماراتية بأنها "تتبع أسلوباً سلطوياً، بشكل مشابه للحاكم والمحكوم".

وقال بول، أنه في الصفوف الدراسية "تتشكّلُ هذه المواقف السياسية، وتتعزز، وحتى تُفرض في بعض الحالات إن قرر الطلاب (وهذا ما يفعلونه) الخروج عن المسار. فهم يتعلمون ما هي العواقب قبل أن يشكّلوا تهديداً سياسياً للنظام أو يصبحوا ناشطين بوقت طويل. يدور الأمر كله حول الردع".

قد يلعب الدين دوراً أكثر بروزاً في المدارس السعودية والقطرية، بيد أنّ ترسيخ مفهوم الطاعة لدى الشباب هو جزء لا يتجزأ من النسيج التعليمي الحكومي في الإمارات العربية المتحدة.

وأشار بول، في مقارنة بين تجربته في التدريس في مدرسة حكومية إماراتية وبين تعليمه الشباب في مدرسة خاصة قطرية، إلى أنّه "لا يمكن للقطريين انتقاد بلدهم، بيد أنهم أكثر استعداد لانتقاد جيرانهم".

 

 

جيمس م. دورسي

ترجمة: يسرى مرعي

حقوق النشر: موقع قنطرة 2022

ar.Qantara.de

 

جيمس م. دورسي هو زميل محاضر بارز في مدرسة راجاراتنام للدراسات الدولية في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، والمدير المشارك لمعهد ثقافة المشاهير من جامعة فورتسبورغ ومؤلف مدونةِ: "العالم المضطرب لكرة القدم في الشرق الأوسط"، وكتابٍ حامل لنفس العنوان.

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة