وفي حزيران/يونيو 2019، قالت منظمة العفو الدولية (أمينستي) أن هناك "أدلة جديدة تبعث على القلق" تُظهِرُ أن قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها واصلت ارتكاب جرائم حرب وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة في دارفور، والتي شملت في العام الماضي 2018 "تدمير ما لا يقل عن 45 قرية، وأعمال القتل غير المشروع، والعنف الجنسي". تشير أعمالُ العنف المستمرة، التي وثّقتها منظماتٌ حقوقية، إلى أنه لا يزال من غير الآمن للاجئين العودة إلى دارفور.

 

 

وقد وقّع اتفاق تقاسم السلطة القائدُ المؤيد للديمقراطية أحمد الربيع وحميدتي، الذي تعهّد بالالتزام بشروطه. بيد أن اللاجئين الدارفوريين متشكّكون جداً في التزام الجنرالات بالانتقال إلى حكم مدني. يقول أحمد: "لا أعتقد أن المجلس العسكري سيتخلّى عن سلطته أبداً. إنهم مسؤولون عن إبادة جماعية. وإن تركوا الحكومة فسينبغي عليهم مواجهة العدالة".

الحصانة من الملاحقة القضائية

ومن أكثر المسائل إثارة للجدل في اتفاق تقاسم السلطة إمكانية منح الجنرالات العسكريين حصانة من الملاحقة القضائية. إذ نصّ الاتفاقُ النهائي على أنه لا يمكن رفع حصانتهم من دون موافقة غالبية المجلس التشريعي. وبالنسبة لأحمد، يعني هذا أنه لا يمكن ضمان العدالة والمساءلة على الجرائم التي ارتُكِبت في دارفور أو ضد المحتجين.

ويقول اللاجئون، بما أن النظام القديم لا يزال راسخاً، فإن من الخطورة بالنسبة لهم العودة إلى السودان. يقول سليمان بالدو، وهو مستشارٌ أقدم لدى مشروع كفاية Enough Project: "لا يزال جهاز الأمن والمخابرات الوطني هناك، وتستمرُّ قوّات الدعم السريع بالتصرف فوق القانون، مستخدمة أسلحة فتّاكة، وتهين الناس".

ومع بقاء جهاز الأمن والاستخبارات الوطني على حاله، فقد يكون أي شخص طلب اللجوء في الخارج عرضةً للاعتقال التعسّفي عقب العودة. وفي كانون الأول/ديسمبر من عام 2015، قبضت السلطات الأردنية على مئات من اللاجئين السودانيين الذين شاركوا في الاحتجاجات ضد ما اعتبروه تمييزاً في تقديم المساعدة الإنسانية. وأُجبِر المئات على صعود الطائرات ورُحِّلوا إلى السودان، حيث زُعِم أن بعضهم اعتُقِل وعُذِّب حين وصوله إلى الخرطوم. بالنسبة لبالدو، فهذا خطر سيستمر اللاجئون العائدون إلى السودان بمواجهته. إذ يقول: "لم يتغير النظام. والذين اضطهدوهم ما زالوا يحملون العصا والسوط والبندقية ضد المدنيين في البلاد".

 

 

وبصرف النظر عن المخاوف المتعلقة بالسلامة، يقول العديدُ من لاجئي دارفور إنه لا يوجد لديهم ما يعودون إليه. يقول عبد (*)، وهو لاجئ دارفوري أمضى عدة سنوات في مخيم للنازحين داخلياً قبل أن يلتمس اللجوء في الأردن في عام 2010، "لقد فقدت منزلي، وفقدت ماشيتي، وأرضي، وكل ما أملك. لقد فقدت أقاربي أيضاً. من سيعيدهم؟".

مشكلة الإعادة

بالنسبة للاجئين، تتمثّل إحدى المسائل الأكثر إلحاحاً في استعادة الأراضي التي استولت عليها الميليشيات أو التي هَجَرُوها خلال النزاع ليحتلّها مستوطنون جدد. يتساءل إريك ريفز، وهو أستاذ في جامعة هارفرد، "لا أرى كيف يمكن إعادة مئات آلاف المَزارع التي أُخِذت بالعنف من قِبَل الميليشيات، وقوّات الدعم السريع، والجنجويد. كيف سيتم إعادة هذه المزارع إلى أصحابها الشرعيين؟". ويضيف: "الوضع في دارفور لن يتغير في أي وقت قريب. إنه مشروعُ ترميمٍ وإعادةٍ طويلٌ جداً".

في الوقت الحاضر، يقول اللاجئون الدارفوريون في الأردن إن عودتهم لا تزال تحمل مخاطر كبيرة. إذ أن المقاومةَ المدنيةَ قد أسقطت ديكتاتوراً، بيد أن عناصر من النظام القديم ما زالت في السلطة. كما أن بعضاً من الجنرالات الذين يقودون مجلس السيادة الآن كانوا متورّطين في الأعمال الوحشيّة التي أجبرت اللاجئين على الفرار من دارفور، وستستمر بالاستمتاع بالإفلات من العقاب.

يقول أحمد: "أحلمُ بالعودة إلى السودان، بيد أن معرفة أن النظام لا يزال هو نفسه يجعلني أفكر أن ذلك لن يكون ممكناً في المستقبل القريب".

 

 

مارتا فيدال

ترجمة: يسرى مرعي

حقوق النشر: موقع قنطرة 2019

 

 
 
(*) حُجِبَ اسم العائلة من أجل حماية الهوية.

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.