"ثورة خاملة، ثورة من دون تغيير" في العلاقات الطبقية...الطابع الطبقي في المجتمع الإيراني لا يزال حاضرا"

بمعنى آخر، بقي الطابع الطبقي في المجتمع الإيراني على حاله، مع حلول طبقة حاكمة مكانَ أخرى لكن بتكوين اجتماعي مختلف. وفي الرسوم الكاريكاتورية السياسية، انعكس ذلك في صورٍ تُظهر استبدال تاج الشاه بعمامة الملّا لا أكثر.

ودفعت هذه الاستمرارية ببعض الباحثين إلى تفسير ثورة العام 1979 على أنّها مجرد "ثورة خاملة، ثورة من دون تغيير" في العلاقات الطبقية.

واليوم، يظهر التفاوت بين المداخيل بوضوح بين الناس، نظراً إلى الاستعراض الباذخ للثروة والمحسوبية الذي يتبجّح به أنجالُ التابعين للنظام، الذين يلقبون بالأولاد المدلّلين والذين يراهم الإيرانيون في شوارع طهران أو على هواتفهم الذكية عبر حسابات انستقرام مثل حساب “Rich Kids of Tehran” (أي "أولاد طهران الأغنياء".

 

 

 

وقد أفضت الإنجازات النسبية التي حقّقتها الجمهورية الإسلامية في مجالات البنية التحتية الريفية والتعليم ومحو الأمية، إلى جانب فشلها في توليد الوظائف، إلى إحداث تناقض اجتماعي اقتصادي متفجّر سياسياً. فسوق الوظائف في إيران ببساطة لا يمكنها استيعاب خرّيجي الجامعات الذين يصل عددهم إلى مئات الآلاف.

وتمخّض عن هذا التناقض “فقراء الطبقة الوسطى”، كما وصفهم عالم الاجتماع آصف بيات. ويُعرّف هؤلاء على أنهم يتمتّعون بمؤهلات الطبقة الوسطى وتطلّعاتها لكنهم يعانون هشاشة اجتماعية واقتصادية. واعتُبرت هذه المجموعة القاعدةَ الاجتماعية لثورة العام 2017-2018 ومن المتوقع أن تستمرّ بالتعبير عن غضبها وإحباطها.

وفسّر بيات في مقابلة في العام 2016 عن وضع الشباب في إيران في ظلّ الجمهورية الإسلامية قائلاً:

"لا يريد الشباب مستقبلاً آمناً فحسب، أي الحصول على وظائف معقولة وعلى مسكن والزواج وتأسيس عائلة في المستقبل، بل يريدون استعادة “شبابهم” أيضاً، أي تلك الرغبة في عيش حياة الشباب والسعي وراء اهتماماتهم وشخصيتهم الفردية، بعيداً عن مراقبة مَن يكبرهم سنّاً وعن السلطة الأخلاقية والسياسة. ويفاقم هذا البُعد من حياة الشباب الضغوط الاجتماعية القائمة في إيران".

وكما تمّ التلميح إليه سابقاً، تقف عقبةٌ هيكلية أخرى في وجه فرص الإيرانيين الاجتماعية والاقتصادية. إذ يتمتّع الفريقُ المنتمي للنظام (“خوذي” أي “واحد منّا”) أو أولئك ذوو القدرة على الوصول إلى موارد الدولة وامتيازاتها بامتياز الوصول إلى على الوظائف أيضاً. فأدّت هذه الإحباطات بالكثير من الإيرانيين الشباب إلى اللجوء إلى مغادرة البلاد. وحتّى في عهد إدارة روحاني، بقيت إيران تسجّل مستويات قياسيةً عالمياً في هجرة الأدمغة، وتخسر على أثره ما يُقدَّر بمئة وخمسين مليار دولار أمريكي سنوياً.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : إيران: بعد مرور أربعة عقود، هل وفت الثورة الإيرانية بوعودها؟

ستقوم ثورة عظمى ضد نظام المرشد الإيراني

نصرالدين20.08.2019 | 23:35 Uhr