مستقبل العالم العربي والإسلامي

خطة مارشال غربية للمنطقة العربية؟

تبقى المنطقة العربية ومحيطها ساحة للأزمات. وليس من المستغرب تركيز الساسة والجهات المانحة والإنسانية على حاضر هذه المنطقة. ولكن ماذا عن مستقلبها في العقد المقبل؟ الكاتب طارق عثمان يوضح مجموعة جديدة من المشاكل المتربصة بالمنطقة العربية وما جاورها في العقد المقبل ويحددها بالاتجاهات الأربعة التالية.

بعد مرور خمسين عاما على حرب الأيام الستة، التي عينت بداية الاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية والضفة الغربية، يظل الشرق الأوسط منطقة لا تخلو من الأزمات أبدا. وليس من المستغرب إذن أن يركز الساسة والدبلوماسيون والمنظمات المانحة والإنسانية، عند تناولهم للمنطقة، على الزمن الحاضر عادةً. ولكن إذا كان لنا أن نكسر دائرة الأزمات في الشرق الأوسط الحديث، فلا ينبغي لنا أن نترك المستقبل يغيب عنا أبدا. وقد بدأت بالفعل مجموعة جديدة من المشاكل المنتظرة في العقد المقبل تختمر بفِعل أربعة اتجاهات.

انهيار نظام ما بعد الإمبراطورية العثمانية – القائم على القومية العربية العلمانية في سوريا والعراق

الاتجاه الأول يؤثر على بلاد الشام. لقد انهار بالفعل نظام ما بعد الإمبراطورية العثمانية الذي نشأ قبل قرن من الزمن ــ وهو النظام الذي قام على القومية العربية العلمانية. فقد فقدت الدولتان اللتان أعطتا لهذا النظام ثِقَله، العراق وسوريا، سطلتهما المركزية، وسوف تظل كل منهما مفتتة سياسيا ومستقطبة اجتماعيا لجيل قادم على الأقل.

 وفي لبنان، تظل الطائفية السمة المميزة للسياسة هناك. كما بلغ الأردن نقطة التشبع باللاجئين، وتفرض التدفقات المستمرة ضغوطا متزايدة على الموارد المحدودة. أما عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، فلا تبدو في الأفق السياسي أية مبادرة أو ظروف جديدة ربما تكسر الجمود.

من المؤكد أن الشرق الأوسط سيواجه حركة مستمرة لأعداد كبيرة من البشر، أولا إلى المناطق الأكثر هدوءا في المنطقة، وفي الكثير من الحالات إلى خارج المنطقة - إلى أوروبا في المقام الأول. ومن المرجح أن تواجه المنطقة أيضا منازعات متزايدة الحدة على الهوية أيضا، بل وربما حتى إعادة ترسيم الحدود ــ وهي العملية التي من شأنها أن تطلق العنان للمزيد من المواجهات.

منتجع مصري على البحر الأحمر. Foto: dpa/picture-alliance
أزمات تزلزل القطاع السياحي العربي: "سوف تكون السياحة، والبناء، والزراعة القطاعات الأفضل تجهيزا لاستيعاب هؤلاء الشباب العرب. ولكن ازدهار قطاع السياحة ليس احتمالا واردا الآن ــ وخاصة بسبب انبعاث الحركات الإسلاموية المسلحة، والذي من شأنه أن يجعل منطقة شمال أفريقيا عُرضة لخطر الهجمات الإرهابية لسنوات قادمة"، كما يرى طارق عثمان.

ويؤثر الاتجاه الرئيسي الثاني على منطقة شمال أفريقيا. فسوف تحافظ الدول الأكثر اكتظاظا بالسكان في المنطقة -الجزائر، ومصر، والمغرب- على النظام الاجتماعي والسياسي الذي ترسخ على مدار العقود الستة المنصرمة من تاريخها في مرحلة ما بعد الاستعمار. إذ تتمتع الكيانات الحاكمة في هذه الدول برضا شعبي واسع النطاق، فضلا عن الدعم الذي تحظى به من مؤسسات ذات نفوذ، مثل النقابات العمالية والزراعية. وهي تتمتع أيضا بأدوات فعّالة في القسر والإكراه والتي تعمل كدعائم للاستقرار النسبي.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.