انفجار شبابي في مصر والجزائر والمغرب البلدان الأكثر هدوءا - نتاج لأنظمة تعليمية فاشلة

ولكنَّ أياً من هذا لا يضمن لهذه الحكومات إبحارا سلسا. بل إنها على العكس من ذلك تقترب من مواجهة انفجار شبابي هائل، مع دخول أكثر من 100 مليون مواطن تحت سن الثلاثين إلى سوق العمل المحلية في شمال أفريقيا بين الوقت الحاضر وعام 2025. والواقع أن الغالبية العظمى من هؤلاء الشباب نتاج لأنظمة تعليمية فاشلة، ولن يكونوا مؤهلين على الإطلاق لأغلب الوظائف التي تتيح الفرصة للحراك الاجتماعي.

وسوف تكون السياحة، والبناء، والزراعة القطاعات الأفضل تجهيزا لاستيعاب هؤلاء الشباب العرب. ولكن ازدهار قطاع السياحة ليس احتمالا واردا الآن ــ وخاصة بسبب انبعاث حركات الإسلام السياسي المسلحة، والذي من شأنه أن يجعل منطقة شمال أفريقيا عُرضة لخطر الهجمات الإرهابية لسنوات قادمة.

علاوة على ذلك، تعمل الحصة المتراجعة في سوق المواد الغذائية الأوروبية والاستثمار المتضائل في السوق العقارية على تقويض قدرة الزراعة والبناء على استيعاب العمال الشباب. وبالتالي فإن العواقب المحتملة لهذا الانفجار الشبابي في شمال أفريقيا تتمثل في تجدد الاضطرابات الاجتماعية فضلا عن تدفقات كبيرة محتملة من الهجرة إلى أوروبا.

كانت دول الخليج توفر عادة صمام أمان إقليميا. فعلى مدار أكثر من نصف قرن من الزمن، استوعبت دول الخليج الملايين من العمال، من الطبقات المتوسطة الدنيا في الدول العربية المجاورة في المقام الأول. وكان الخليج أيضا المصدر الرئيسي لرأس المال الاستثماري، ناهيك عن عشرات المليارات من الدولارات من تحويلات العاملين هناك، إلى بقية المنطقة. وكانت دول عربية عديدة تعتبر الخليج الملاذ الأخير للإقراض.

اجتماع لمجلس التعاون الخليجي في الدوحة. Foto: Reuters
استقرار الخليج ربما يتزعزع على نحو متزايد: وذلك لأن قوى خليجية عِدة منهمكة الآن مع إيران في حرب وكالة طائفية جزئيا في اليمن، وهي حرب لن تنتهي في أي وقت قريب. والآن انقلبت خمس قوى سُنّية على دولة تنتمي إليها، وهي قطر، التي كانت تلاحق أجندة إقليمية خاصة لجيل كامل. وربما تُفضي الضغوط المتولدة في مختلف أنحاء جنوب شبه الجزيرة العربية إلى إنتاج المزيد من الصدمات السياسية، من وجهة نظر الكاتب طارق عثمان.

شبه الجزيرة العربية...المزيد من الصدمات السياسية

بيد أن اقتصادات الخليج -وهنا يكمن الاتجاه الرئيس الثالث- تشهد حاليا عملية ترقي، حيث تصعد إلى مراتب أعلى في مختلف سلاسل القيمة الصناعية. ويقلل هذا من اعتمادها على العمال الأجانب من ذوي المهارات المنخفضة. وبوسعنا أن نتوقع أن تستقدم دول الخليج أعدادا أقل من العمال من بقية بلدان العالَم العربي، وأن تقلل من صادراتها إليها من رأس المال في السنوات المقبلة.

بل إن استقرار الخليج ربما يتزعزع على نحو متزايد. ذلك أن قوى خليجية عِدة منهمكة الآن مع إيران في حرب وكالة طائفية جزئيا في اليمن، وهي حرب لن تنتهي في أي وقت قريب. والآن انقلبت خمس قوى سُنّية على دولة تنتمي إليها، وهي قطر، التي كانت تلاحق أجندة إقليمية خاصة لجيل كامل. وربما تُفضي الضغوط المتولدة في مختلف أنحاء جنوب شبه الجزيرة العربية إلى إنتاج المزيد من الصدمات السياسية.

وُيصبِح هذا أكثر ترجيحا نظرا للضغوط المحلية المتصاعدة المطالبة بالإصلاح والتي تفرضها شريحة من المواطنين الشباب الحاذقين تكنولوجيا والمشاركين على الصعيد العالمي. وسوف يكون إصلاح الهياكل الاجتماعية والسياسية التي ظلت قائمة لقرون من الزمن صعبا بقدر ما هو ضروري.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.