إيران وتركيا... تراجع فيما حققه الإسلام السياسي

يؤثر الاتجاه الرابع على العالَم العربي بأسره، فضلا عن إيران وتركيا: فقد أصبح الدور الاجتماعي الذي يلعبه الدين مثار نزاع على نحو متزايد. وكانت الحروب والأزمات الوفيرة طوال السنوات الست الماضية سببا في تراجع بقدر كبير من التقدم الذي حققه الإسلام السياسي في العقود التي سبقت ما يسمى انتفاضات الربيع العربي التي اندلعت في عام 2011. ومع ترسخ التطرف على نحو متزايد من ناحية، وتقديم المسلمين الشباب لفهم مستنير لدينهم من ناحية أخرى، تستعر معركة تدور رحاها حول روح الإسلام.

أطفال للاجئين سوريين يتعلمون في خيمة مدرسية تابعة للأمم المتحدة بمخيم الزعتري للاجئين في الأردن. Foto: Reuters
الاستثمارات الذكية الواسعة النطاق هي الحل: ما يستطيع القادة -سواء داخل أو خارج المنطقة- أن يقوموا به هو ملاحقة استثمارات ذكية وواسعة النطاق في التعليم الابتدائي والثانوي، والشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم (التي تشكل العمود الفقري للاقتصادات العربية)، ومصادر الطاقة المتجددة (القادرة على دعم الجهود الرامية إلى رفع مستوى سلاسل القيمة الإقليمية)، وفق ما يرى طارق عثمان.

الواقع أن التصدي لكل هذه المشاكل التي تنطوي عليها هذه الاتجاهات الأربعة في آن واحد أمر مستحيل على القادة، سواء داخل أو خارج العالَم العربي، وخاصة في وقت يتسم بتصاعد النزعة الشعبوية ومعاداة المهاجرين في مختلف أنحاء الغرب. ولكن التحرك على هذا المسار ممكن، بل هو واجب. ويتلخص المفتاح إلى هذا في التركيز على القضايا الاجتماعية الاقتصادية، وليس المسائل الجيوسياسية.

في عصر التقشف...خطة مارشال غربية كاملة للعالَم العربي؟

ولا ينبغي للغرب أن يستسلم للأوهام بشأن إعادة ترسيم الحدود أو تشكيل دول جديدة؛ فلن تُفضي مثل هذه الجهود إلا إلى الكارثة. ويتمثل أحد الخيارات الواعدة للغاية في هذا السياق في وضع خطة مارشال كاملة للعالَم العربي. ولكن في عصر التقشف الحالي، تفتقر دول غربية عديدة إلى الموارد، كما تفتقر إلى الدعم الشعبي لمثل هذا الجهد - والواقع أن أغلب العالَم العربي اليوم لن يتمكن من تحقيق أقصى قدر من الاستفادة من مثل هذه الخطة على أية حال.

ولكن ما يستطيع القادة ــ سواء داخل أو خارج المنطقة ــ أن يقوموا به هو ملاحقة استثمارات ذكية وواسعة النطاق في التعليم الابتدائي والثانوي، والشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم (التي تشكل العمود الفقري للاقتصادات العربية)، ومصادر الطاقة المتجددة (القادرة على دعم الجهود الرامية إلى رفع مستوى سلاسل القيمة الإقليمية).

صحيح أن ملاحقة هذه الأجندة لن تمنع انحلال الدولة العربية الحديثة في بلاد الشام، ولن تولد عقودا اجتماعية قابلة للتطبيق في شمال أفريقيا، ومن المؤكد أنها لن توفق بين المقدس والعلماني. ولكن من خلال محاولة معالجة إحباطات الشباب الاجتماعية والاقتصادية، يُصبِح بوسعها أن تخفف الكثير من العواقب الأطول أمدا المترتبة على هذه الاتجاهات.

 

طارق عثمان

ترجمة: إبراهيم محمد علي

حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت 2017

 

ar.Qantara.de

طارق عثمان هو مؤلف كتاب: "الإسلاموية: ما تعني للشرق الأوسط وللعالم؟"، وكتاب "مصر على حافة الهاوية".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.