ثانيًا، لا تزال حتى الآن الأطراف التي تُمثِّل الإسلام الليبرالي مبهمة المضمون للغاية. وعادةً ما تُعرِّف نفسها من خلال رفض الإسلام المحافظ. وهذا في جوهره لا يكفي ببساطة من أجل إظهار تأثير كبير لها.

احترام تعدُّدية المسلمين

لا شكَّ في أنَّ افتتاح مسجد ابن رشد-غوته يُمثِّل خطوة شجاعة وجديرة بالملاحظة. بيد أنَّ مثل هذه المساجد الليبرالية ليست بظاهرة جديدة خارج ألمانيا. إذ توجد منذ فترة طويلة مشاريع مساجد مشابهة في بريطانيا وفي الولايات المتحدَّة الأمريكية.

وبالإضافة إلى ذلك كان يجب على المؤيِّدين غير المتجانسين للإسلام الليبرالي أن يُبيِّنوا قبل افتتاح هذا المسجد بفترة طويلة المبادئ والأصول الإسلامية التي يستند إليها مفهومهم الليبرالي للدين. على سبيل المثال كان لا بدّ لهم من إجراء نقاش ذي صلة حول دور الشريعة الإسلامية في دولة القانون العلمانية. ومن المؤكَّد أنَّ هذا كان سيكون مفيدًا من أجل التمييز بين الجوانب المقبولة وغير المقبولة في الشريعة.

وبعبارة أخرى: مثلما تستند سلطة إدارة الشؤون الدينية في تركيا (دِيانَتْ) إلى "مبادئ وأصول العقيدة الإسلامية"، كان يجب أيضًا على المسلمين الليبراليين أن يُبرِّروا مساعيهم وجهودهم من حيث المضمون بالإشارة إلى مصادر إسلامية أصلية.

الإسلام الخاضع لرقابة الدولة ليست له مصداقية

لا التجاوب الضئيل مع مظاهرة المسلمين، التي خرجت في مدينة كولونيا الألمانية من أجل السلام وضد الإرهاب، ولا ردود الفعل الرافضة لافتتاح مسجد برلين الليبرالي يَصلُحان لأن يكونا دليلاً على عجز الإسلام عن إصلاح نفسه. فعلى أية حال بالإمكان ملاحظة جهود إصلاح يقوم بها ناشطون مسلمون في جميع أنحاء العالم. كما أنَّ المعركة على الحقِّ السياديّ في تفسير "الإسلام" باتت تُجرَى على قدم وساق ويكاد لا يخلو منها أي مكان.

وعلى أية حال فمن الأجدر بالسياسيين عدم تفضيل أية صيغة معيَّنة من الإسلام - لا الليبرالية ولا المحافظة. الإسلام الخاضع لرعاية أو حتى لرقابة الدولة لن تكون له أية مصداقية ولن يكون لائقاً بالديمقراطية التعدُّدية.

ولذلك سيكون من الأفضل من أجل الاستمرار في تطوير الإسلام في ألمانيا احترام التعدُّدية الموجودة في الواقع لدى المسلمين واحترام الاختلافات في فهمهم للإسلام ضمن إطار مبادئنا الأساسية الديمقراطية الألمانية الحرّة والاستمرار في تعزيز دمجه المؤسَّساتي.

 

 

لؤي المدهون

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2017

ar.Qantara.de

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : الإسلام الليبرالي في ألمانيا...ضرب من الخيال

لا أدري لماذا هذا التركيز على الاسلام الليبرالي ؟ ما هو المقصود هنا بليبرالية الاسلام؟ هى هو اسلام لارضاء الغالبية الكبرى من غير المسلمين؟ ألمانيا دولة قانون دستورية تحترم وتضمن حرية الأديان. لندعوا الجميع يعيش وفق معتقداته. الاديان متنوعة والدستور للجميع.

عاطف حامد 08.08.2017 | 20:26 Uhr

على المسلمين الالتزام بقوانين الدولة وممارسة طقوسهم الدينية من دون استفزاز الآخرين.

خالد مري 10.08.2017 | 13:17 Uhr