​​​​​كان مبتغى فاوست من العقد نهل المعرفة المطلقة والوصول إلى أقصى درجات الإدراك العلمي بالمفهومين النظري والتطبيقي لكن الشيطان حقق له هذا الهدف دون أن يسبغ على معرفته المطلقة هذه المنال الأكبر وهو دوامها الأبدي. 
 لوحة إبرام عقد مع الشيطان للرسام يوليوس نيسله من حوالي عام 1840. Der Teufelspakt, Stahlstich von Julius Nisle (um 1840) http://deacademic.com
عقد وخيم العواقب مع الشيطان: تدور ملحمة فاوست حول أكاديمي رفيع المعرفة والمركز المجتمعي (دكتور فاوست)، علته تكمن في كونه يطمح دوما للوصول إلى المزيد من المعرفة والعلوم لكن الإحباط يهيمن على فكره وحياته لعجزه عن بلوغ درجة الكمال المطلق في المعرفة مما جعله غير قادر على التمتع بالحياة الدنيوية. لهذا فقد أبرم فاوست عقدا وخيم العواقب مع الشيطان (مفيستو) للخروج من المأزق الذي اجتازه وكان الثمن غاليا إذ تعين عليه أن يبيع نفسه للشيطان.
 
تلعب الفتاة الصغيرة غريتشين دورا مشؤوما في هذا العقد الشيطاني حيث يجعل الشيطان مفيستو يغرم بها، فتنشأ بينهما علاقة حميمة تسفر عن حبل الفتاة غير المتزوجة مما أجبرها على إجهاض الجنين وجعلها تتماثل أمام القضاء بتهمة القتل. أما فاوست فلم يجد عندئذ مفرا إلا بالهروب برفقة الشيطان دون أن يحقق أهدافه المطلقة المثلى. ملحمة فاوست جاءت تعبيرا عقلانيا وجماليا في نفس الوقت عن التطور الذي وصل إليه الفكر المدني مرتبطا بتطور العلوم الحديثة الرافضة للخزعبلات والخرافات التي اتسمت بها الحياة الأوروبية منذ العصور الوسطى.
 
الملفت للأنظار أن مسرح بون الرئيسي عج هذه المرة بالشابات والشباب وهو أمر لم يعد اعتياديا بالنسبة للفعاليات الثقافية والفنية كالمسارح والمتاحف ودور الأوبرا في ألمانيا وسائر الدول الأوروبية الأخرى. أما أسباب توافد الشباب فلكون معظمهم من التلاميذ أو من طلاب المرحلة التمهيدية في الجامعات، حيث يعتبر الإلمام بالأعمال الأدبية لغوته وقرينه شيلر أحد مفاتيح النجاح في الدراسات الإنسانية في ألمانيا. 
 
وقد استعدت المخرجة الموهوبة أليس بديبيرغ لتوافد الشباب فأعطت المسرحية من حيث الإخراج المسرحي والديكور وتوزيع الأدوار طابعا عصريا لا يمت بصلة حقيقية، لا لعهد غوته الكلاسيكي ولا لطبيعة الحياة في القرن الخامس عشر الذي دارت ملحمة فاوست حوله. فكثرت مشاهد التعري بين الرجال والنساء كما اختلطت لغة غوتة الأدبية المنمقة بمقاطع لغوية عصرية مبسطة.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.