وحتى بعد الاستقلال عملت الحكومة كلها وكذلك السكَّان المسيحيون في الغالب على إقصاء المسلمين ووصموهم بأنَّهم غرباء. والمسلمون في رواندا لا يعتبرون من الهوتو ولا التوتسي أو التوا (المجموعات العرقية الرئيسية في رواندا)، بل ينظر إليهم على أنَّهم يمثِّلون مجموعة رابعة غريبة.

Dr. Markus A. Weingardt; Foto: privat
د. ماركوس أ. فاينغاردت خبير في السياسة والإدارة، وباحث في شؤون السلام، يُركٍّز بحثه على الدين، وهو كذلك مدير قسم السلام في مؤسَّسة الأخلاق العالمية (في مدينة توبِنْغِن الألمانية). وهو أيضًا أحد الأعضاء المؤسِّسين لرابطة أبحاث الدين والصراع الألمانية. من منشوراته كتابه الذي يُعَدُّ مرجعًا أساسيًا "الدين السلطة السلام" (2010)، وكتاب "ماذا يصنع السلام" (2014).

بهذه التجارب التي خاضتها الجالية المسلمة في رواندا، ارتبطت مقاومة المسلمين الروانديين السلمية في عام 1994: فتهميشهم الاجتماعي الواسع النطاق أدَّى إلى تعزيز تماسكهم الداخلي. كما أن الحياة الدينية المشتركة تعزِّز الشعور بالجماعة (على سبيل المثال من خلال صلاة الجماعة يوميًا أو الإفطار الجماعي في شهر رمضان).

وبسبب معاناتهم الخاصة من التمييز، كان بإمكانهم التعرُّف على أنفسهم في أبناء شعب التوتسي المضطهدين. وإيمانهم في قيم قائمة على أسس دينية - مثل اللاعنف ومحبة الغير بين الأعراق - راسخ بعمق (أيضًا) في مصلحتهم الخاصة. وهو يُحَرِّم القتل ويأمر بحماية الضعفاء.

"عَلـِّموا الروانديين الآخرين كيفية التعايش!"

وبسبب التهميش السياسي الواسع، لا توجد للمسلمين أيضًا أية صلات بالأحزاب السياسية. ونتيجة لذلك فإنَّ هذا الواقع يمنح المسلمين - على العكس من الكنائس المسيحية - مسافة كافية لتتمكُّن من تقييم التطوُّرات في السياسة والدعاية تقييمًا صحيحًا في الوقت المناسب. وعلاوة على ذلك فإنَّ المشاركة في الإبادة الجماعية ما كان لها أن تُقدِّم لهم أية ميزة.

بسبب صعوبة الوصول إلى المدارس الحكومية بات الأطفال والمراهقون المسلمون أقل تعرُّضًا لتحريض الهوتو أو بصيغة أخرى للدعاية الحكومية؛ وفي المقابل لقد تمكَّنت المدارس الإسلامية الخاصة من تنفيذ برامج للتوعية بخطر الكراهية والعنف.

في الحقيقة كانت توجد أيضًا حالات فردية لمسلمين خالفوا جماعتهم وشاركوا في أعمال القتل. ولكن مع ذلك فقد تم إنقاذ الكثير من الناس - من شعب التوتسي والهوتو المعارضين والمسلمين والمسيحيين - بفضل مساعدة المسلمين لهم، مثلما أكَّد ذلك مؤخرًا (2017) أيضًا التقرير الرسمي الصادر عن محقِّق الأمم المتَّحدة كريستيان ب. شيرَر.

وحتى يومنا هذا لم يتم أيضًا توجيه أي اتِّهام إلى رجل دين إسلامي واحد بالمساعدة في الإبادة الجماعية. وبدلًا من ذلك توجَّه الرئيس الرواندي السابق، باستور بيزيمونغو، إلى المسلمين الروانديين بعد تنصيب أوَّل وزير مسلم في الحكومة الرواندية، بقوله: "عَلـِّموا الروانديين الآخرين كيفية التعايش!".

 

 

ماركوس فاينغاردت

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2017

ar.Qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.