أشجار الكرز تصنع الفرق
 
قامت مؤسسة الأطلس الكبير، على سبيل المثال، في وادي تفنوت بإقليم تارودانت بتوزيع من عشر شجرات كرز إلى مائة شجرة كرز على كلِّ مزارع وقدَّمت للمزارعين التدريب المناسب. إنَّ كلَّ شجرة كرز تدرُّ في العام ما بين واحد وعشرين دولارًا ومائة وخمسة دولارات، وذلك بحسب وفرة المياه وقسوة الشتاء وعوامل أخرى. وفي المتوسط تبلغ أرباح بيع محصول الكرز عشرة أضعاف أرباح بيع محصول الشعير والذرة.
 
وبشكل عام فقد تمكَّنت مؤسسة الأطلس الكبير من تحسين دخل نحو عشرة آلاف أسرة مغربية. وحول ذلك قال أحد المزارعين: "قبل أن نزرع الكرز، كان يجب علينا أن نعمل عملًا شاقًا من أجل زراعة الشعير والذرة. عندما كنت أحسب كلَّ شيء وأبيع كلَّ الشعير والذرة، من دون أن أحتفظ بأي شيء لنفسي، لم أكن أحصل إلَّا على ثلاثة وخمسين دولارًا سنويًا. بعدما أعطتني المؤسسة الأشجار بأعوام قليلة، تمكَّنت من بيع الثمار مقابل خمسمائة وثمانية وعشرين دولارًا وحتى ألف وخمسة وخمسين دولارًا، وذلك بحسب محصول أشجاري. وبهذا الدخل، تمكَّنت من تحسين حياة أسرتي".
 
تؤدِّي زيادة الدخل إلى تمكين سكان المنطقة [الريفية] من الاستثمار في البنية التحتية مثل المدارس أو المرافق الصحية. ومفتاح هذا النجاح كان يكمن في النهج الشامل لمؤسسة الأطلس الكبير، الذي عمل على إشراك المجتمعات المحلية بشكل مفيد. يشارك القرويون في كلِّ خطوة. فهم يتَّخذون القرارات ويصبحون قادرين بشكل متزايد على التغيير.

 

 

{تمكين النساء وسيلة لتنمية المجتمع.}
 

أشكال متعدِّدة الجوانب لمكافحة الفقر
 
يكفل إشراك الأهالي مشاركة التجمعات القروية في وقت مبكِّر، ويحول دون إدارة البرامج من قِبَل مصالح خارجية ويضمن فهم السياق المحلي فهمًا تامًا. تعمل مؤسسة الأطلس الكبير بالإضافة إلى ذلك على مكافحة الفقر من جميع النواحي من خلال تنظيم ورشات عمل لتمكين النساء وتحسين المهارات ومحو الأمية وما إلى ذلك.
 
مما تقدِّرهُ مؤسسة الأطلس الكبير أنَّ الفقر لا يتمثَّل ببساطة في نقص الدخل أو الغذاء فحسب، بل يمكن أن يظهر أيضًا في عدم الحصول على التعليم والفرص بشكل عام. ولذلك فإنَّ التمكين وسيلة من أجل الحدّ من عدم المساواة.
 
وفي هذا الصدد قالت إحدى النساء: "أعمال البستنة هذه غيَّرت حياتنا. قبل ذلك كان يُنْتَظر منا أن نبقى جالسات في البيت. ولكن بفضل مساعدة المؤسسة، بات يمكننا الآن العمل في البساتين وأن نتعلم مهارات جديدة ونكسب مالنا الخاص ونساهم في تأمين نفقات الحياة لأسرنا. وهذا يجعل حياتنا أسهل بكثير، لذلك فإنَّ الرجال بدؤوا يحترموننا. نحن فخورات جدًا بما نفعله، حتى عندما نواجه مشكلات. لقد تعلمنا أن نعالج المشكلات سويةً ونبحث عن الحلول ونستمر في ذلك".
 
يبيِّن برنامج مؤسسة الأطلس الكبير أنَّ المشاركة المجتمعية الهادفة من خلال الأساليب التشاركية تعتبر أمرًا ضروريًا لا غنى عنه من أجل النجاح المستدام على المدى الطويل. ولذلك فإنَّ المشاركة المجتمعية يجب ألَّا تكون أبدًا خاضعة أو خطابية فقط، بل يجب أن تكون جزءًا أساسيًا في كلِّ مشروع بيئي وإنمائي. ومؤسسة الأطلس الكبير مستعدة لنقل المعلومات وخبراتها إلى المهتمين.
 
في الختام قال أحد المزارعين: "أنا لديّ توقُّعات كبيرة للمستقبل. الأشجار التي زرعناها ستخدم البيئة وتمنع تآكل التربة. وهذا المشروع سيخدم التجمعات القروية والمنظمات الموجودة في المنطقة".
 

 

كيرستين أوبفَر
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: مجلة التنمية والتعاون /  موقع قنطرة 2019

 

 
كيرستين أوبفَر حاصلة على درجة الماجستير في البيئة والتنمية الريفية من جامعة كِنت البريطانية. أمضت أربعة أعوام في المغرب وقد قامت في الفترة من شهر نيسان/أبريل إلى شهر أيلول/سبتمبر 2018 بتقييم برنامج مؤسسة الأطلس الكبير.
 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.